تطبيع بالسلاح.. الإمارات تستثمر في تقنيات القتل الإسرائيلية

فيما تتواصل الإبادة الجماعية في قطاع غزة وتُحصي المنظمات الدولية عشرات آلاف الشهداء والجرحى من المدنيين الفلسطينيين، تمضي دولة الإمارات في تعميق تطبيعها العسكري مع دولة الاحتلال وتستثمر في تقنيات القتل الإسرائيلية.
ففي خطوة جديدة تعكس اندماجًا متسارعًا في منظومة التصنيع الحربي الإسرائيلية، أكدت مجموعة «إيدج» الدفاعية التابعة لحكومة أبوظبي استحواذها رسميًا على حصة 30% من شركة «ثيرد آي سيستمز» الإسرائيلية المتخصصة في أنظمة المراقبة الكهروضوئية المعززة بالذكاء الاصطناعي.
وبحسب ما أورده موقع «غلوبس» الاقتصادي الإسرائيلي، من المقرر أن يعقد مساهمو الشركة الإسرائيلية اجتماعًا في 15 يناير/كانون الثاني الجاري للمصادقة النهائية على الصفقة، التي تجعل «إيدج» أكبر مساهم منفرد في الشركة، مقابل استثمار يبلغ 10 ملايين دولار أمريكي.
وتبلغ القيمة السوقية لشركة «ثيرد آي سيستمز» نحو 138 مليون شيكل إسرائيلي، بعد أن ارتفع سهمها بأكثر من 42% خلال العام الماضي، وهو ارتفاع يعكس ازدهار قطاع الصناعات العسكرية الإسرائيلية في ظل الحرب.
التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ويكيبيديا
تمثل الصفقة، التي أُعلن عنها مبدئيًا في يناير 2025، حلقة جديدة في سلسلة التطبيع العسكري بين أبوظبي وتل أبيب منذ توقيع «اتفاقيات أبراهام» في سبتمبر/أيلول 2020.
وهي صفقة تخضع، كما هو متوقع، لموافقة وزارة الجيش الإسرائيلية، ما يؤكد أنها تقع في صلب المنظومة الأمنية والعسكرية لدولة الاحتلال.
وتعمل «ثيرد آي سيستمز»، التي أسسها ويرأسها ليئور سيغال، على تطوير أنظمة بصرية ذكية للطائرات المسيّرة والمركبات ذاتية القيادة، تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمعالجة الصور في الزمن الحقيقي، وتُستخدم في المراقبة والرصد وتحديد الأهداف في البيئات القتالية المعقدة.
وهي تقنيات لا يمكن فصلها عن الاستخدامات العسكرية الإسرائيلية الجارية، سواء في غزة أو الضفة الغربية المحتلة أو على جبهات إقليمية أخرى.
ووفق البيانات المعلنة، فإن «إيدج» و«ثيرد آي» تعتزمان أيضًا المضي قدمًا في مشروع مشترك بقيمة استثمارية تصل إلى 12 مليون دولار، تمتلك فيه الشركة الإماراتية حصة مسيطرة بنسبة 51%، مقابل 43% للشركة الإسرائيلية و6% لطرف ثالث.
ويهدف المشروع إلى تطوير وتسويق أنظمة التعرف الكهروضوئي على الأجسام في «أسواق عالمية جديدة»، في تعبير فضفاض يخفي توسعًا متوقعًا في تصدير تقنيات المراقبة والحرب.
الإمارات أقرب حليف إقليمي لإسرائيل
يأتي هذا التطور في وقت تواصل دولة الاحتلال ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، وسط تحقيقات دولية وأحكام استشارية من محكمة العدل الدولية تُدين الاحتلال وتطالب بإنهائه.
ومع ذلك، لا يبدو أن هذه الوقائع تشكل أي رادع لأبوظبي، التي اختارت أن تكون شريكًا مباشرًا في ازدهار الصناعات العسكرية الإسرائيلية بدلًا من اتخاذ موقف أخلاقي أو سياسي ينسجم مع الحد الأدنى من الإجماع العربي والشعبي.
ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، كشفت تقارير حقوقية وصحفية عن الدور المحوري للتكنولوجيا العسكرية، ولا سيما الطائرات المسيّرة وأنظمة الرصد الذكية، في عمليات القصف والاستهداف، بما في ذلك استهداف المدنيين والبنية التحتية.
وفي هذا السياق، يصبح الاستثمار الإماراتي في شركات تنتج هذه التقنيات بمثابة مساهمة غير مباشرة، لكنها ملموسة، في آلة الحرب الإسرائيلية.
ولم تكن هذه الصفقة الأولى من نوعها. فمنذ 2020، دخلت شركات الدفاع الإسرائيلية، وعلى رأسها «الصناعات الجوية الإسرائيلية» (IAI)، في شراكات متعددة مع شركات إماراتية.
وفي مارس/آذار 2021، وقّعت «إيدج» اتفاقية مع IAI لتطوير نظام لاعتراض الطائرات المسيّرة، صُمم خصيصًا لتلبية احتياجات السوق الإماراتية، في مثال واضح على تبادل الخبرات العسكرية بين الطرفين.
وبدل مراجعة مسار التطبيع أو تجميده على الأقل، اختارت أبوظبي الذهاب أبعد، من العلاقات السياسية والاقتصادية إلى شراكة عميقة في قلب الصناعات العسكرية.
وبذلك لم يعد التطبيع الإماراتي مجرد خيار دبلوماسي مثير للجدل، بل تحول إلى اندماج بنيوي في منظومة الحرب الإسرائيلية، في وقت تُدفن فيه عائلات كاملة تحت أنقاض غزة. وهو مسار يضع الإمارات في مواجهة أسئلة أخلاقية وسياسية حادة، ليس فقط أمام الرأي العام العربي، بل أمام التاريخ نفسه.





