بعد أكثر من 100 يوم.. هل فشل رهان “الطرف الثالث” في إدارة غزة؟

تتواصل حالة الجمود التي تحيط بعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، بعد مرور أكثر من 100 يوم على إعلان تشكيلها، دون أن تتمكن من مباشرة مهامها الفعلية أو فرض حضورها في إدارة الشأن العام داخل القطاع.
ويشير كتاب ومحللون سياسيون إلى أن هذا الجمود لا يعكس فقط تعثراً إدارياً، بل يكرّس ازدواجية خطيرة في إدارة الشأن العام، حيث تتحرك المؤسسات على الأرض بمعزل عن الجهة المفترض أنها تقود المرحلة.
لجنة إدارة غزة
ويرى الكاتب السياسي حازم أبو الأمين أن استمرار حالة الجمود يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة اللجنة نفسها وإمكانية نجاحها.
ويقول أبو الأمين إن المؤسسات ما تزال تتحرك على الأرض بمعزل عن اللجنة، رغم إعلان أطراف عدة استعدادها لتسليم المهام، مشيراً إلى أن غياب الإرادة السياسية والوضوح في الصلاحيات أبقى اللجنة خارج الفعل.
ويضيف أن الأمر يتجاوز حدود الأداء الإداري ليصل إلى سؤال أعمق: هل كانت هذه اللجنة خياراً قابلاً للحياة، أم مجرد صيغة مؤقتة أُنتجت دون توافق حقيقي على إدارتها؟
ومن جهته، يطرح الكاتب السياسي مؤيد عز الدين تساؤلاً مباشراً حول ما إذا كان رهان “الطرف الثالث” قد سقط فعلياً.
ويقول عز الدين إن الفكرة الجوهرية للجنة الوطنية لإدارة غزة كانت تقوم على قاعدة خلق “طرف ثالث” مقبول وقادر على جسر الهوة في إدارة القطاع، إلا أن حالة الجمود الراهنة قد تعني أن هذا الرهان يصطدم بحائط مسدود ما لم يتم تدارك الفراغ الإداري القائم.
ويضيف أن تجاوز أكثر من 100 يوم دون إنجاز ملموس يضع صدقية اللجنة على المحك، ويفتح الباب أمام تساؤلات قاسية حول جدوى الاعتماد على أجسام “هجينة” في ظروف استثنائية.
اختبار التوافق الوطني
أما الكاتب السياسي محمد أبو بكر فيرى أن اللجنة تمثل اختباراً حقيقياً للتوافقات السياسية التي جرى الحديث عنها في الفترة الأخيرة.
ويؤكد أبو بكر أن اللجنة لم تكن مجرد جسم إداري، بل كانت مؤشراً على مدى جدية التفاهمات السياسية، إلا أن مرور الوقت كشف أن الغطاء السياسي المفترض لحمايتها لا يزال هشاً أمام الحسابات والمصالح الضيقة.
ويشير إلى أن غياب الالتزام الفعلي حول جدوى عمل اللجنة يضعها في موقف محرج أمام الجمهور، محذراً من أن استمرار الوضع على حاله قد يحول اللجنة إلى “شاهد ملك” على استمرار الانقسام بوجوه جديدة.




