معالجات اخبارية

بعد اتهام فلسطينيين.. ماذا حدث فعلاً في واقعة السفارة الإماراتية بدمشق؟

أعادت واقعة الاعتداء على السفارة الإماراتية في العاصمة السورية دمشق، خلال مظاهرات خرجت احتجاجاً على قرار إعدام أسرى فلسطينيين، إشعال النقاش حول خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما انتشرت روايات تزعم أن منفذ الحادثة شاب فلسطيني.

لكن هيئات ومؤسسات فلسطينية سورية نفت تلك الروايات، مؤكدة أن الشخص المتورط سوري من محافظة اللاذقية ويقيم في دمشق، الأمر الذي دفع عدداً من النشطاء إلى التحذير من استغلال الحادثة لإطلاق حملات تحريض ضد اللاجئين الفلسطينيين في البلاد.

السفارة الإماراتية بدمشق

ويرى ناشطون سوريون أن بعض الأصوات على الإنترنت حاولت تحويل الحادثة الفردية إلى قضية جماعية تمس الفلسطينيين المقيمين في سوريا، وهو ما قوبل برفض واسع من قبل ناشطين وباحثين أكدوا أن العلاقات بين الشعبين أعمق من أن تتأثر بحادثة معزولة.

وفي هذا السياق، قال الناشط السوري ياسر بويضاني إن الجهات التي تحاول إثارة الفتنة “لا تمتلك تأثيراً حقيقياً في الشارع”، مشيراً إلى أن مواقف السوريين على الأرض أظهرت رفضاً واضحاً لحملات التحريض.

وأضاف أن العلاقة بين السوريين والفلسطينيين لا تقوم فقط على التضامن السياسي، بل على تاريخ طويل من التداخل الاجتماعي والمصير المشترك، ما يجعل محاولات التفريق بينهما تصطدم بوعي شعبي واسع.

فلسطينيو سوريا

ومن جانبه، اعتبر الناشط ياسين حميد أن الأرقام تكشف مبالغة الروايات التي تحاول تصوير الفلسطينيين كطرف منفصل عن المجتمع السوري.

وأوضح أن عدد الفلسطينيين المقيمين في سوريا قبل عام 2011 كان يقارب نصف مليون شخص من أصل نحو 22 مليون سوري.

وأشار إلى أن الحرب السورية أسفرت عن ارتقاء نحو 4 آلاف فلسطيني، وهو ما يمثل أقل من واحد بالمئة من عدد الفلسطينيين في البلاد، بينما بلغت نسبة الضحايا بين السوريين حوالي 2.7 بالمئة وفق تقديرات استند إليها.

وأضاف أن الفلسطينيين تعرضوا بدورهم للنزوح والاعتقال والتهجير خلال سنوات الحرب، ما يدل على أنهم كانوا جزءاً من المأساة التي عاشها السوريون.

المخيمات الفلسطينية والثورة السورية

وبدوره، شدد الناشط السوري بركات عبيد على أن تحميل مجتمع كامل مسؤولية مواقف بعض الأفراد أو الفصائل يمثل ظلماً واضحاً.

وقال إن المجتمع الفلسطيني، مثل أي مجتمع آخر، يضم أطيافاً مختلفة في المواقف والانتماءات، مؤكداً أن كثيراً من الفلسطينيين وقفوا إلى جانب السوريين ودعموا تطلعاتهم.

أما الناشط مقبل أبازيد فلفت إلى أن العلاقة بين الفلسطينيين والسوريين تجلت بوضوح خلال السنوات الأولى من الثورة، عندما أظهرت المخيمات الفلسطينية مواقف تضامن مع المدن السورية.

وذكر أن أبناء المخيمات قدموا دعماً لأهالي درعا في بدايات الاحتجاجات، مؤكداً أن تلك الوقائع تعكس عمق الروابط بين الطرفين ولا يمكن تجاهلها بسبب حوادث فردية أو حملات إعلامية عابرة.

وفي المقابل، أدانت مؤسسات فلسطينية سورية حادثة الاعتداء على السفارة الإماراتية في دمشق، ووصفتها بأنها تصرف مرفوض يتعارض مع طبيعة الاحتجاج السلمي.

كما حذرت من حملات إعلامية تسعى إلى تأجيج الكراهية ضد الفلسطينيين في سوريا، مؤكدة أن الفلسطينيين كانوا جزءاً من المجتمع السوري ومن مسار الثورة، وأن مخيماتهم عانت بدورها من الحصار والتدمير، ولا سيما مخيم اليرموك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى