قيادي في فتح يهاجم تغييب الانتخابات: عباس يواصل الحكم دون تفويض منذ أكثر من عقدين

انتقد القيادي في حركة فتح نبيل عمرو استمرار تغييب الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الأراضي الفلسطينية، في وقت تتواصل فيه الانتخابات المحلية بشكل شبه منتظم، معتبراً أن هذا التباين يكشف خللاً عميقاً في بنية النظام السياسي.
وقال عمرو الذي سبق أن شغل منصب مندوب فلسطين لدى الجامعة العربية، إن انشغال الشارع الفلسطيني بالانتخابات المحلية رغم أهميتها، لا يمكن أن يغطي على غياب الاستحقاقات الكبرى التي تمنح الشرعية للنظام السياسي، وفي مقدمتها الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وأشار إلى أن موسم الانتخابات يمثل فرصة لفتح النقاش العام وتعزيز صلة المواطنين بالشأن العام، سواء على المستوى الخدمي أو السياسي، إلا أن هذه الميزة تفقد قيمتها عندما تبقى محصورة في الإطار المحلي دون استكمال بقية حلقات العملية الديمقراطية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار محمود عباس في منصبه رئيساً للسلطة الفلسطينية منذ عام 2005، دون إجراء انتخابات رئاسية جديدة، ما يعني بقاءه في الحكم لأكثر من عشرين عاماً دون تجديد تفويض شعبي عبر صناديق الاقتراع.
وشهدت الأراضي الفلسطينية آخر انتخابات تشريعية عام 2006، فيما لم تُجرَ أي انتخابات رئاسية منذ انتخاب عباس، وسط سلسلة من التأجيلات المتكررة التي بررتها القيادة بعوامل سياسية وأمنية، أبرزها الانقسام الداخلي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
عباس رئيس فاقد للشرعية
يرى عمرو أن تكرار إجراء الانتخابات المحلية في مقابل تعطيل الانتخابات العامة يطرح سؤالاً سياسياً مباشراً حول أسباب هذا الخلل، معتبراً أن التمييز بين الانتخابات المحلية والعامة لا يمكن أن يكون مبرراً لتعطيل المسار الديمقراطي الشامل.
وأوضح أن الانتخابات المحلية رغم إيجابيتها، لا تشكل بديلاً عن الانتخابات العامة، لأنها تقتصر على إدارة الشؤون الخدماتية، ولا تمنح الشرعية السياسية المطلوبة لإدارة قضايا الشعب الفلسطيني على المستوى الوطني.
وأبرز أن غياب الانتخابات التشريعية والرئاسية يحرم النظام السياسي من آلية التجديد والمساءلة، ويؤدي إلى تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية، في ظل غياب مؤسسات منتخبة قادرة على اتخاذ قرارات تعكس إرادة الناخبين.
وتتزامن هذه الانتقادات مع إجراء انتخابات المجالس المحلية في ظل ظروف معقدة، تشمل تصاعد السياسات الإسرائيلية، وتراجع الأفق السياسي، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، إضافة إلى استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة.
ولفت عمرو إلى أن هذه الأزمات المركبة تزيد من أهمية وجود نظام سياسي قائم على شرعية انتخابية متجددة، قادرة على التعامل مع التحديات، بدلاً من الاعتماد على بنية سياسية ثابتة تفتقر إلى التفويض الشعبي الحديث.
وأكد أن استمرار العمل بنظام سياسي غير مكتمل، يبدأ من الجمعيات المحلية ولا يصل إلى قمة الهرم السياسي، يؤدي إلى خلل بنيوي ينعكس على مجمل الحياة العامة، ويضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية.
وأشار إلى أن تبرير تأجيل الانتخابات العامة بات نمطاً متكرراً، يعتمد على ذرائع سياسية، في حين أن استمرار هذا الوضع يفاقم الأزمة ولا يعالجها، ويؤدي إلى تآكل الشرعية السياسية بمرور الوقت.
انحدار النظام السياسي الفلسطيني
يعيش النظام السياسي الفلسطيني حالة من الانحدار المستمر، حيث تُجرى انتخابات على المستوى المحلي والنقابي، بينما تغيب الانتخابات التي تحدد القيادة السياسية العليا.
ويرى مراقبون أن هذا الواقع يعكس أزمة أعمق تتعلق بإدارة السلطة وتوازناتها الداخلية، إضافة إلى تأثيرات الانقسام السياسي، والتحديات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، والتي تُستخدم في كثير من الأحيان لتبرير تأجيل الانتخابات.
في المقابل، تتزايد الدعوات داخل الأوساط السياسية والشعبية لإعادة تفعيل المسار الديمقراطي، من خلال إجراء انتخابات شاملة تعيد تشكيل المؤسسات على أسس تمثيلية.
وتشير تصريحات عمرو إلى وجود تململ داخل حركة فتح نفسها من استمرار هذا الوضع، خاصة مع تصاعد الانتقادات حول غياب التجديد القيادي، واستمرار نفس النخبة السياسية في إدارة المشهد.
ويؤكد محللون أن استمرار غياب الانتخابات العامة يضعف موقع السلطة الفلسطينية داخلياً وخارجياً، حيث تتراجع قدرتها على تمثيل الشارع الفلسطيني في ظل غياب تفويض انتخابي حديث في وقت تتزايد فيه الضغوط لإعادة بناء الشرعية السياسية عبر صناديق الاقتراع، كمدخل أساسي لمعالجة الأزمات المتراكمة.





