الساقط زيد الأيوبي يذرف الدموع بعد استثنائه من مؤتمر حركة فتح

خرج الساقط زيد الأيوبي، العضو في شبكة أفيخاي الإسرائيلية، في حالة غضب، يذرف الدموع بعد استثنائه من عضوية المؤتمر العام الثامن لحركة “فتح”، المقرر انعقاده في مدينة رام الله في الضفة الغربية بعد أيام.
وتحدث الأيوبي في مقطع فيديو نشره على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي عن انتهاكات وتجاوزات وخروقات تورطت بها اللجنة التحضيرية للمؤتمر الثامن لحركة فتح، مشيرًا إلى تضارب مصالح وفساد في اختيار الأعضاء.
واشتكى الأيوبي من إقصائه، والمئات من كوادر وعناصر فتح، من عضوية المؤتمر العام “بما يخالف النظام الداخلي لحركة فتح”.
واعتبر أن عملية إقصاء الكوادر المناضلة التي تستحق العضوية بجدارة هي “جريمة تنظيمية” يتحمل مسؤوليتها بعض أعضاء اللجنة التحضيرية، متهمًا إياهم بتطبيق معايير انتخابية شخصية بدلاً من المعايير النضالية الموضوعية.
وأبرز وجود تضارب واضح في المصالح، كون غالبية أعضاء اللجنة التحضيرية هم أنفسهم مرشحون للمؤتمر، مما جعلهم يُعلون من مصالحهم الذاتية لضمان فوزهم على حساب مستقبل الحركة ومصيرها.
وحث الأيوبي كوادر حركة فتح في جميع الساحات على “عدم الرضوخ أو الاستسلام لهذا الواقع، والتمسك بحقهم في العضوية وفقًا للنظام الداخلي” لحركة فتح.
في الوقت ذاته، كرر الأيوبي عبارات التسحيج والتملق لرئيس سلطة رام الله محمود عباس، محاولًا تمجيده على أمل العدول عن قرار إقصائه من عضوية المؤتمر الثامن.
من هو زيد الأيوبي؟
المدعو زيد الأيوبي، المعروف إعلاميًا بـ“المحامي المستشار”، كان حتى وقت قريب أحد أعضاء نقابة المحامين الفلسطينيين، قبل أن تفصله النقابة نهائيًا في عام 2024 بسبب ما وصفته بـ“سلوك تطبيعي مسيء للشعب الفلسطيني ومناقض لقيم المهنة الوطنية”.
وجاء القرار، الذي أعلنه في حينه أمين سر النقابة داود درعاوي، بالإجماع بعد سلسلة من الإحالات التأديبية للأيوبي، بسبب ظهوره المتكرر على قنوات إعلامية إسرائيلية وإماراتية لتبرير الاحتلال والهجوم على رموز المقاومة الفلسطينية.
وكانت الشرارة الأخيرة التي دفعت النقابة إلى شطبه نهائيًا تصريحاته المسيئة عقب استشهاد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، يحيى السنوار، والتي وصفها درعاوي بأنها “تطاول على رمزية وطنية قدّمت حياتها في سبيل القضية الفلسطينية”.
وحملت تلك التصريحات، التي نشرها الأيوبي على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، المقاومة الفلسطينية مسؤولية العدوان الإسرائيلي، ووصفت السنوار بأنه “مغامر جرّ الويلات على غزة”، وهو ما أثار موجة غضب واسعة في الأوساط الفلسطينية.
تاريخ من الانحراف المهني والسياسي
جاء قرار النقابة ضد المدعو الأيوبي تتويجًا لمسار طويل من الانحدار المهني والسياسي، إذ إنه سبق أن أُحيل أكثر من مرة إلى المجلس التأديبي بسبب خروجه المتكرر على قرارات النقابة التي تحظر الظهور في وسائل إعلام إسرائيلية أو تطبيعية.
كما تلقت النقابة شكاوى عديدة من محامين فلسطينيين اتهموه بالإساءة إلى رموز الشهداء وإضعاف الروح الوطنية، عبر تحميل المقاومة مسؤولية الجرائم التي يرتكبها الاحتلال.
وفي مارس/آذار 2025، أثار الأيوبي موجة استنكار جديدة بعد ظهوره على قناة سكاي نيوز عربية، حيث وصف حركة حماس بأنها “صهيونية في ممارساتها”، وادّعى أنها “منحت الاحتلال الذريعة لإعادة احتلال غزة”.
وبدت هذه التصريحات، في ذروة الحرب على القطاع، متطابقة مع السردية الإسرائيلية الرسمية التي تسعى لتجريم المقاومة وتبرئة الاحتلال من جرائمه، وهو ما عزز قناعة الفلسطينيين بأن الأيوبي لا يمثل سوى “ذراع دعائية” تعمل ضد الإجماع الوطني.
بوق للتطبيع والتمويل الخارجي
يرى مراقبون أن نشاط الأيوبي الإعلامي يرتبط بشكل وثيق مع منظومة التطبيع الإقليمي التي تقودها الإمارات منذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، والتي اعتمدت استراتيجية ناعمة تقوم على استخدام “وجوه عربية” لترويج خطاب سياسي وأخلاقي جديد يسعى لتجريم المقاومة وشيطنتها تحت عناوين مثل “السلام الواقعي” و“نبذ العنف”.
إذ إن منصة “جسور نيوز” التي تحتضن الأيوبي هي إحدى أدوات هذه الاستراتيجية، وتتلقى تمويلًا إماراتيًا مباشرًا، وتعمل من خارج الأراضي الفلسطينية، مركزة على إنتاج محتوى موجه للرأي العام العربي يهدف إلى تقويض التعاطف الشعبي مع المقاومة الفلسطينية.
وفي هذا السياق، يظهر الأيوبي كشخصية مثالية للقيام بالدور المطلوب: فلسطيني الهوية، قانوني المهنة، لكن خطابه منسجم بالكامل مع الخط السياسي التطبيعي الذي تحاول أبوظبي ترسيخه في المنطقة.
ورغم الضجة الإعلامية التي تثيرها مقاطع الأيوبي، إلا أن تأثيره داخل الشارع الفلسطيني شبه معدوم. فالفلسطينيون، الذين يعيشون واقع الاحتلال يوميًا، يدركون أن خطاب التطبيع لا يقدم لهم سوى المزيد من التبعية والخذلان.
كما أن معظم ردود الفعل على منشوراته في مواقع التواصل الاجتماعي تأتي في شكل انتقادات لاذعة وتذكير بماضيه المهني الملطخ بالتهم التأديبية والفصل النقابي.
بل إن محاولات تلميعه في وسائل الإعلام الإماراتية والإسرائيلية كثيرًا ما ترتد عكسيًا، إذ تُذكّر المتابعين بأن من يهاجم المقاومة اليوم كان بالأمس جزءًا من نقابة المحامين التي تحظر التطبيع، وأن خروجه عن صفوفها لم يكن موقفًا شجاعًا كما يروّج، بل عقوبة قانونية وأخلاقية مستحقة.





