غياب التشريعي وتمركز القرار.. “أمان” يحذّر من مخاطر الفساد داخل السلطة

حذّر ائتلاف النزاهة والمساءلة “أمان” من تصاعد التحديات المرتبطة بالفساد في فلسطين، مشيراً إلى أن استمرار الحرب على قطاع غزة، إلى جانب الإجراءات الإسرائيلية وتراجع آليات الرقابة، واستمرار تمركز السلطات بيد رئيس السلطة محمود عباس، أدى إلى إضعاف منظومة المساءلة وزيادة المخاطر على مؤسسات الحكم وثقة المواطنين بها.
وأوضح الرئيس التنفيذي للائتلاف عصام حج حسين، أن استمرار تعطّل المجلس التشريعي ساهم في زيادة تركّز الصلاحيات لدى مؤسسة الرئاسة، في ظل إصدار قرارات وتشريعات مرتبطة بالنظام السياسي والانتخابات والأحزاب دون مشاركة وطنية واسعة، وهو ما انعكس على مبدأ الفصل بين السلطات وحدّ من أدوات الرقابة.
وأشار إلى أن ملف التعيينات الحكومية لا يزال يثير تساؤلات، خاصة مع استمرار تعيينات في مواقع قيادية مدنية وأمنية ودبلوماسية، مؤكداً ضرورة الالتزام بمعايير الكفاءة والشفافية بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو شخصية.
وأضاف الائتلاف أن بعض الخدمات والحقوق ما زالت مرتبطة بإجراءات وموافقات أمنية، بما في ذلك بعض المعاملات المتعلقة بجوازات السفر لسكان غزة والتوظيف الحكومي وبعض التراخيص، معتبراً أن ذلك يؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.
الفساد داخل السلطة
وبيّن التقرير أن عدداً محدوداً من المؤسسات العامة يقوم بنشر تقاريره السنوية عبر مواقعها الإلكترونية، بينما ما تزال مؤسسات أخرى تعاني من ضعف الإفصاح، خصوصاً الجهات التابعة للرئاسة، التي اعتبرها التقرير من الأقل خضوعاً للمساءلة.
كما شدد الائتلاف على أهمية تعزيز قواعد الإفصاح عن تضارب المصالح، والفصل بين المسؤولية العامة والمصالح التجارية، وإلزام الشركات بالكشف عن المستفيد الحقيقي من ملكيتها للحد من استغلال النفوذ.
انتقادات للهيئات الرقابية والقضائية
وتناول التقرير واقع المؤسسات الرقابية، مشيراً إلى أن استقلاليتها ما تزال تواجه تحديات بسبب ارتباطها بالسلطة التنفيذية وغياب المجلس التشريعي، الأمر الذي يحد من قدرتها على ممارسة دورها الرقابي بشكل كامل.
وفي الجانب القضائي، أشار إلى وجود إشكاليات تتعلق بمتابعة قضايا الفساد، إضافة إلى تسجيل حالات امتناع عن تنفيذ أحكام قضائية نهائية، وهو ما اعتبره تهديداً لمبدأ سيادة القانون.
وفي سياق متصل، أكد رئيس مجلس إدارة “أمان” عبد القادر الحسيني أن الحرب والحصار والقيود الإسرائيلية خلقت ظروفاً ساهمت في ظهور أنماط جديدة من الفساد، نتيجة تراجع قدرة المؤسسات على الرقابة وإنفاذ القانون.
وأوضح أن السيطرة الإسرائيلية على المعابر وحركة الأفراد والبضائع ساهمت في إضعاف الرقابة وخلق بيئة ساعدت على انتشار ممارسات مثل الاحتكار والابتزاز واستغلال المساعدات الإنسانية، خاصة في قطاع غزة.
ودعا الائتلاف إلى تعزيز توحيد المؤسسات الفلسطينية، وتحسين إدارة المساعدات وملفات الإعمار، وتفعيل الرقابة المجتمعية، إضافة إلى استكمال خطوات الإصلاح السياسي والقانوني بما يعزز الشفافية والمساءلة.





