تسجيل الناخبين يبدأ في الضفة.. هل تصل الانتخابات التشريعية إلى صناديق الاقتراع؟

بدأت لجنة الانتخابات المركزية مرحلة التسجيل الميداني للناخبين في محافظات الضفة الغربية استعدادًا للانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، فيما تتزايد التساؤلات السياسية حول إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها ومدى توفر الظروف اللازمة لضمان نزاهتها ومشاركة مختلف المناطق والقوى الفلسطينية.
وأعلنت اللجنة أن التسجيل الميداني يستمر حتى 19 أغسطس/آب الجاري، عبر 467 مركز تسجيل موزعة على المدن والقرى والهيئات المحلية والمخيمات في محافظات الضفة الغربية، داعية المواطنين غير المسجلين إلى إتمام التسجيل إلكترونيًا أو من خلال مراجعة مراكز التسجيل.
وأوضحت اللجنة أن التسجيل غير مطلوب في المرحلة الحالية لسكان قطاع غزة وحملة الهوية المقدسية، على أن تعلن لاحقًا آليات تمكينهم من المشاركة في الاقتراع والترشح.
أما المقدسيون المقيمون في الضفة الغربية، فيمكنهم التسجيل لدى أقرب مكتب دائرة انتخابية بعد تقديم ما يثبت مكان إقامتهم، كما يمكن لسكان غزة المقيمين في الضفة التسجيل بالطريقة ذاتها.
الانتخابات التشريعية
وقال الناطق باسم لجنة الانتخابات المركزية، فريد طعم الله، خلال زيارة لمركز تسجيل الناخبين في مخيم قلنديا شمال القدس، إن عدد المسجلين في سجل الناخبين بالضفة الغربية تجاوز 1.6 مليون ناخب وناخبة، بما يعادل نحو 86.5% من أصحاب حق التسجيل.
ودعا طعم الله المواطنين إلى عدم انتظار الأيام الأخيرة، مؤكدًا أن التسجيل يمثل الأساس لممارسة حق الاقتراع والترشح، وأن اللجنة لن تتمكن من تمديد فترة التسجيل أو إعادة فتحها بعد انتهاء المدة القانونية.
كما أتاحت اللجنة خدمة نقل مركز الاقتراع خلال فترة التسجيل، فيما يمكن للأسرى في سجون الاحتلال التسجيل عبر وكيل قانوني أو بالإنابة عن طريق الأقارب. ودعت كذلك المسجلين باستخدام جواز سفر أجنبي قبل عام 2021 إلى تحديث بياناتهم قبل انتهاء فترة التسجيل.
استطلاع يكشف أزمة ثقة
ويأتي فتح باب التسجيل في ظل نتائج استطلاع حديث أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية بين 5 و8 أغسطس/آب 2026، أظهرت استمرار حالة واسعة من عدم الثقة بالمؤسسات السياسية وبإدارة الاستحقاق الانتخابي.
وأظهر الاستطلاع أن نحو ثلثي الفلسطينيين يعارضون اشتراط قبول المرشح للانتخابات بالتزامات منظمة التحرير، بما فيها الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي.
كما أظهرت النتائج أن أغلبية ساحقة ترى وجود فساد داخل مؤسسات السلطة، فيما وصف نحو ثلثي الجمهور السلطة بأنها “عبء على الشعب الفلسطيني”.
وبشأن موعد الانتخابات التشريعية، قال 49% من المشاركين إنهم يتوقعون إجراءها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مقابل 44% لا يعتقدون أنها ستُجرى في موعدها.
أما نزاهة العملية الانتخابية، فأعرب نحو ثلثي الجمهور عن اعتقادهم بأن الانتخابات، في حال إجرائها، لن تكون حرة ونزيهة، بينما رأى 30% فقط أنها ستكون كذلك.
وفي ملف القدس، أيد 54% إجراء الانتخابات حتى في حال منع الاحتلال تنظيمها في شرق القدس، مقابل 37% عارضوا إجراءها في هذه الحالة.
وتصدرت ملفات توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، ووقف الحرب على غزة وإعادة إعمارها، وتحسين الوضع الاقتصادي، والتصدي لاعتداءات المستوطنين، ومحاربة الفساد قائمة الأولويات التي يرى المشاركون ضرورة أن تتعامل معها الانتخابات المقبلة.
وعند سؤال المشاركين عن الحركة أو القائمة الأكثر قدرة على تحقيق الأولوية التي اختاروها، جاءت حركة حماس في المرتبة الأولى مقارنة بباقي القوى والقوائم.
وأظهر الاستطلاع أيضًا تراجعًا واضحًا في مستوى الرضا عن أداء رئيس السلطة محمود عباس، إذ قال 76% من المستطلعة آراؤهم إنهم غير راضين عن أدائه، فيما طالب 79% باستقالته.
وتتزامن هذه النتائج مع نقاشات داخلية بشأن شروط المشاركة في الانتخابات، ومستقبل النظام السياسي، ومدى قدرة القوى الفلسطينية على خوض الاستحقاق في ظل الانقسام الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
ضغوط لتأجيل الانتخابات
وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم إن ضغوطًا كبيرة تُمارس داخل السلطة لتأجيل الانتخابات التشريعية، مشيرًا إلى ضغوط تواجه حركة فتح، ولا سيما من الأجهزة الأمنية، على الرئيس محمود عباس بشأن موعد الاستحقاق.
وعزا إبراهيم حالة الشك المحيطة بالانتخابات إلى عدة عوامل، من بينها ما تشهده الضفة الغربية من انتهاكات واعتداءات متصاعدة من المستوطنين، إلى جانب عدم اكتمال الاستعداد التنظيمي داخل حركة فتح.
وأشار إلى أن اللجنة المركزية للحركة لم تستكمل حتى الآن جميع الترتيبات المتعلقة بالانتخابات، معتبرًا أن ذلك يضيف عاملًا آخر إلى حالة عدم اليقين بشأن إمكانية إجراء الاستحقاق في موعده.
كما طرح إبراهيم تساؤلات بشأن إمكانية إجراء الانتخابات في قطاع غزة والقدس، وطبيعة القوى التي ستشارك فيها، وقدرتها على التعامل مع الملفات التي ستواجه المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها إعادة إعمار غزة والانسحاب الإسرائيلي وإدارة القطاع.
ولفت إلى تحديات أخرى تتعلق بقدرة أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين، في حال إجراء الانتخابات، على العمل والتواصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة في ظل الواقع الجغرافي والسياسي القائم.
كما أشار إلى انتقادات طالت تعديلات القوانين الانتخابية، بما في ذلك نسب تمثيل المسيحيين والكوتا النسائية، إضافة إلى عدم وضوح شكل التحالفات والتكتلات التي يمكن أن تشكلها الفصائل والقوى السياسية خلال الانتخابات.
وبينما تمضي لجنة الانتخابات في إجراءات التسجيل ضمن المواعيد المعلنة، تبقى إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها مرتبطة بجملة من الملفات السياسية والقانونية والميدانية، إلى جانب قدرة الأطراف الفلسطينية على توفير شروط المشاركة في الضفة وغزة والقدس.





