تحليلات واراء

دويتشه فيله: عباس يواصل تكريس الحكم بالمراسيم الأحادية

هاجمت شبكة دويتشه فيله (DW) الإعلامية الألمانية، قرار رئيس سلطة رام الله محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية، مشيرة إلى أنه يواصل بذلك تكريس الحكم بالمراسيم الأحادية.

وأبرزت الشبكة في معرض تعليقها على مرسوم عباس الأخير بشأن تأجيل الانتخابات، بأنه “يواصل إدارة السلطة الفلسطينية عبر مراسيم رئاسية منذ انتهاء ولايته الدستورية عام 2009، في ظل غياب انتخابات رئاسية وتشريعية منذ سنوات طويلة”.

وبحسب الشبكة يعيد تأجيل الانتخابات الجديدة إلى سبتمبر/أيلول 2027 تثبيت هذا الواقع السياسي، إذ يبقى عباس على رأس السلطة من دون تفويض انتخابي متجدد، بينما تعمل المؤسسات الفلسطينية من دون مجلس تشريعي منتخب منذ عام 2006.

ويرى تقرير دويتشه فيله أن القرار يمدد فترة الحكم بالمراسيم ويؤجل مرة أخرى استحقاق تجديد شرعية المؤسسات والقيادة الفلسطينية عبر صناديق الاقتراع، رغم التعهدات التي قدمها عباس بإجراء الانتخابات في نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

محمود عباس ويكيبيديا

كان عباس أصدر مرسوماً يقضي بتأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية إلى 11 سبتمبر/أيلول 2027، بعد أن كان من المقرر إجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، على أن تُجرى الانتخابات الرئاسية في وقت مبكر من العام المقبل.

وجاء القرار بعد أسابيع قليلة من إعادة عباس تأكيد التزامه بإجراء الانتخابات، وبعد تعهدات مكتوبة قدمها للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في إطار المسار الذي دعمته فرنسا للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وقالت دويتشه فيله إن عباس برر التأجيل بما وصفه بالعوائق التي تفرضها الإجراءات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن هذه الظروف تحول دون إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة.

وذكر المرسوم الرئاسي أن القيود الإسرائيلية تشمل عنف المستوطنين، والهجمات العسكرية، وتقييد حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، إضافة إلى استمرار الحكومة الإسرائيلية في حجب عائدات الضرائب الفلسطينية.

كما أشار عباس إلى الظروف الأمنية والإنسانية الاستثنائية في قطاع غزة، حيث تستمر الضربات الإسرائيلية بعد ثلاث سنوات من الحرب. وتضمن المرسوم أن عدم اكتمال انسحاب القوات الإسرائيلية، وعدم إحراز تقدم في إعادة الإعمار، يمثلان من بين الأسباب التي حالت دون إجراء الانتخابات في موعدها.

وكانت الانتخابات المقرر تنظيمها في نوفمبر ستشكل أول انتخابات فلسطينية عامة منذ أكثر من 20 عاماً. ولم تُجرَ انتخابات تشريعية فلسطينية منذ عام 2006، فيما لم تُجرَ انتخابات رئاسية منذ عام 2005، عندما فاز عباس بولاية كان يفترض أن تنتهي عام 2009.

ويحكم عباس السلطة الفلسطينية بمرسوم منذ انتهاء ولايته الرئاسية، وهو ما يزيد من حساسية قرار التأجيل الجديد، خصوصاً أن الانتخابات كان يُنظر إليها بوصفها خطوة لإعادة تجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية وإعادة بناء النظام السياسي بعد سنوات من الانقسام.

وجاء قرار التأجيل بعد وقت قصير من خطاب ألقاه عباس عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد خلاله التزامه بإجراء الانتخابات في نوفمبر. وكان هذا الالتزام جزءاً من تعهدات سياسية ودبلوماسية أوسع قدمها عباس إلى قادة دول غربية وعربية، في وقت ربطت فيه دول عدة دعم السلطة الفلسطينية وإسناد مسار الاعتراف بالدولة الفلسطينية بإجراء إصلاحات سياسية وانتخابات عامة.

مستقبل النظام السياسي الفلسطيني

سلطت الشبكة الألمانية الضوء على تداعيات قرار عباس بشأن الانتخابات على مستقبل النظام السياسي الفلسطيني. فغياب الانتخابات التشريعية طوال هذه الفترة أدى إلى استمرار عمل السلطة من دون مجلس تشريعي منتخب، كما أضعف آليات الرقابة والمساءلة داخل المؤسسات الفلسطينية.

ويعيد التأجيل إلى الأذهان قرار عباس في عام 2021، عندما ألغى الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في ذلك العام، مبرراً الخطوة بعدم حصوله على ضمانات إسرائيلية تسمح للفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة بالمشاركة. ومنذ ذلك الحين، لم تُحدد مواعيد ثابتة وملزمة لإجراء انتخابات عامة، رغم استمرار الدعوات الفلسطينية والدولية إلى تجديد المؤسسات.

وتقول دويتشه فيله إن التأجيل الحالي يمدد فترة الانتظار عاماً إضافياً، ويؤجل مرة أخرى فرصة اختيار قيادة فلسطينية عبر الاقتراع. كما يضع القرار تعهدات عباس الدولية أمام اختبار جديد، إذ جاء بعد تأكيدات رسمية بأن انتخابات 2026 ستُجرى في موعدها.

وبموجب المرسوم الجديد، ستُجرى الانتخابات التشريعية والرئاسية في يوم واحد خلال سبتمبر 2027، في حال توافرت الظروف التي تعتبرها قيادة سلطة رام الله ضرورية لتنظيم عملية انتخابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى