تحليلات واراء

ما وراء تأجيل الانتخابات؟.. مخاوف الخسارة وأزمة الشرعية في حسابات عباس

أثار قرار تأجيل الانتخابات إلى أيلول/سبتمبر 2027 تساؤلات بشأن تداعياته على التمثيل الشعبي، وحسابات القوى السياسية الفلسطينية، في ظل الانقسامات داخل حركة فتح والتحركات لتشكيل تحالفات منافسة، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن مستقبل المشاركة السياسية وتجديد شرعية المؤسسات.

وقال الكاتب السياسي صلاح هنية، إن “تأجيل الانتخابات يعكس اتساع الفجوة بين تطلعات المواطنين وحسابات القوى السياسية، رغم الإقبال على التسجيل والرغبة الشعبية في تجديد المؤسسات والمشاركة في صنع القرار”.

وتابع هنية أن العمال والنساء والشباب والأسرى وقطاعات المجتمع المختلفة كانوا ينتظرون استحقاقًا انتخابيًا يتيح لهم التعبير عن مطالبهم وتحسين واقعهم المعيشي والاجتماعي.

وأضاف أن استمرار غياب المجلس التشريعي أضعف الرقابة والمساءلة، وحرم المواطنين من مؤسسة منتخبة تدافع عن حقوقهم في التعليم والصحة والعمل والخدمات الأساسية.

وأشار هنية إلى أنه مع اتساع الفراغ السياسي، تحاول الأطر المجتمعية تعويض غياب التمثيل المؤسسي، بينما يفاقم التأجيل المتكرر أزمة الثقة ويترك الفلسطينيين أمام انتظار مفتوح لاستحقاق ديمقراطي يفترض أن يكون حقًا ثابتًا لا منحة سياسية.

تأجيل الانتخابات

وفي السياق، قال الكاتب السياسي محمد الرنتيسي، إن محمود عباس راهن على تراجع شعبية حماس بعد حرب غزة، لتمرير انتخابات تمنح السلطة شرعية جديدة وتضمن استمرار هيمنة فتح على المؤسسات الفلسطينية. لكن موافقة حماس على المشاركة، والتحركات لتشكيل تحالف وطني واسع، أربكت هذه الحسابات وفتحت الباب أمام تغيير موازين القوى داخل المجلس التشريعي.

وتابع الرنتيسي أن التوجه نحو التأجيل يكشف عن مخاوف الطبقة الحاكمة في رام الله من خسارة امتيازاتها، خصوصًا مع تفاقم الانقسامات داخل فتح وتراجع قدرتها على ضمان النتائج.

وأضاف أن المفارقة تكمن في أن التأجيل قد يتحول إلى مكسب سياسي لحماس، إذ يمنحها فرصة لمواجهة عباس بخطاب الدفاع عن الانتخابات، بينما تتعمق أزمة شرعية السلطة، ويتأكد عجز قيادتها عن الاحتكام لإرادة الفلسطينيين.

من جانبه، قال الكاتب السياسي تحسين الأشقر، إن رهانات قيادة فتح على تراجع شعبية حماس بفعل تداعيات الحرب في غزة تعثرت، بعدما أبدت الأخيرة استعدادها لخوض الانتخابات، بالتزامن مع تحركات لتشكيل تحالف وطني واسع قادر على تغيير موازين القوى داخل المجلس التشريعي.

وتابع الأشقر أن الانقسامات الداخلية في فتح زادت من تعقيد حساباتها الانتخابية، وسط مخاوف من تعدد القوائم وتشتت الأصوات، بما يهدد قدرتها على الاحتفاظ بهيمنتها السياسية.

وأشار إلى أن خطوة تأجيل الانتخابات تثير تساؤلات حول ارتباطها بمخاوف الخسارة أكثر من ارتباطها بالعقبات المعلنة.

وأضاف الأشقر أن الهروب من صناديق الاقتراع لا يعالج أزمة فتح الداخلية، بل يعمّق فقدان الثقة بقيادتها، ويمنح التحالفات المنافسة فرصة لتعزيز حضورها، بينما يبقى الشعب الفلسطيني محرومًا من حقه في تجديد شرعياته.

وفي السياق ذاته، قال الكاتب السياسي منتصر العقرباوي، إن قرار محمود عباس تأجيل الانتخابات جاء، وفق قراءات سياسية، بعد فشل التحركات التي قادها حسين الشيخ لتفكيك التحالف الوطني الناشئ والتفاهمات بين حماس والتيار الإصلاحي بقيادة محمد دحلان، والتي شكلت تحديًا جديًا لهيمنة فتح على المؤسسات الفلسطينية.

وتابع العقرباوي أن تماسك التحالف أربك حسابات قيادة السلطة، خصوصًا مع تصاعد المخاوف من خسارة الانتخابات وتراجع قدرة فتح على التحكم بنتائجها، ما دفعها إلى البحث عن مخرج سياسي لتجنب الاحتكام لصناديق الاقتراع.

وأضاف أن توظيف قضية انتخابات القدس لتبرير التأجيل يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية للقرار، وما إذا كانت قيادة السلطة قد اختارت تعطيل الاستحقاق الديمقراطي بعدما أخفقت في تفكيك التحالفات المنافسة وضمان استمرار سيطرتها على المشهد السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى