تحليلات واراء

المدعو أكرم عطا الله يروّج لدور إماراتي في غزة من بوابة التطبيع مع الاحتلال

يروّج المدعو أكرم عطا الله لدور إماراتي في غزة في مرحلة ما بعد حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية، من بوابة التطبيع والتعايش مع الاحتلال الإسرائيلي، ولخدمة الهدف الأهم إسرائيلياً، بمحاولة إقصاء فصائل المقاومة من المشهد الفلسطيني.

وزعم عطا الله، في مقال له، أنه يتوجب استدعاء الدور الإماراتي والخليجي بفاعلية أكبر، بغرض التأثير أكثر على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من بوابة الارتباطات المصلحية.

وقال بهذا الصدد: “لا حل سوى توسيع دائرة الوساطة واستدعاء دول خليجية يمكن أن تؤثر على الرئيس ترامب بارتباطات مصلحية، تم تجريب ذلك في وقف قرار ضم الضفة عندما طلبت منه دول الخليج”.

ويشير عطا الله بذلك إلى إعلان الإمارات تجميد دولة الاحتلال خطتها لضم الضفة الغربية، عقب إقدامها على التطبيع العلني مع تل أبيب بوساطة أميركية عام 2020.

وقد ثبت عملياً، على مدار السنوات اللاحقة للإعلان الإماراتي المذكور، مواصلة دولة الاحتلال خطتها لضم الضفة الغربية عبر التوسع الاستيطاني المستمر، وفرض التهجير القسري، واعتداءات المستوطنين، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل.

من هو أكرم عطا الله؟

أكثر ما يشتهر به المدعو أكرم عطا الله، الذي يقدم نفسه على أنه كاتب ومحلل سياسي، بين معارفه ودائرته الضيقة، هو إدمانه الشديد على الخمور وتعاطيه الكحول بكثافة، وهو ما ينفي الاستغراب من حقيقة تحوله إلى بوق لانتقاد المقاومة وخدمة أجندات التطبيع والتسوية.

ويتعرض عطا الله، الذي هاجر من غزة قبل سنوات للإقامة في لندن، وبات ضيفاً دائماً على قنوات إعلام التطبيع، لانتقادات شديدة على خلفية مواقفه المتكررة من فصائل المقاومة وحركة حماس وإدارتها لقطاع غزة، ولا سيما تصريحاته التي تنتقد أداء الحركة السياسي والعسكري.

وقد برزت طبيعة مواقف عطا الله بتشكيكه العلني في دوافع ومرجعيات الموظفين الحكوميين في قطاع غزة، حيث تجاوز النقد السياسي إلى وضع شرائح فلسطينية واسعة في دائرة الشبهة الوطنية غير الأخلاقية.

وأكرم عطا الله من سكان مدينة غزة، ويقدم نفسه على أنه كاتب ومحلل سياسي، وله ارتباطات صداقة وعلاقات وثيقة مع شخصيات مثيرة للجدل داخل سلطة رام الله، مثل محمود الهباش وأشرف العجرمي وزياد أبو عمرو.

وقد بدأ كتابة المقال الصحفي في تسعينيات القرن الماضي، وقال في لقاء مع مؤسسة “فلسطينيات” إنه كتب أول مقال له في سن الخامسة والعشرين، بعد مشاركته في تشييع الشهيد القيادي البارز في كتائب القسام يحيى عياش.

وارتبط اسمه لاحقاً بصحيفة “الأيام” الصادرة من رام الله وعدد من المنصات الإعلامية المحسوبة على السلطة الفلسطينية، وقدم نفسه باعتباره كاتباً ناقداً للسلطة والفصائل معاً.

كما صدر له كتاب “الذاكرة المسلوبة”، الذي تناول فيه تجربة الأسر والاعتقال، وأقيم حفل إشهاره عام 2023 بحضور كتاب ومثقفين وأسرى محررين.

وفي خضم حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، برز عطا الله باعتباره أحد أبواق التحريض المفضوح على فصائل المقاومة والتشكيك في أهدافها وقدراتها، لصالح الترويج للاحتلال والتغطية على جرائمه.

التحريض المستمر على فصائل المقاومة

دأب المدعو أكرم عطا الله على توجيه انتقادات حادة لفصائل المقاومة وتحميلها، وخصوصاً حركة حماس، مسؤولية الكارثة الإنسانية في غزة، لصالح تجاهل إبراز الدور الإسرائيلي في التدمير والقتل والحصار.

وفي يناير/كانون الثاني 2026، كتب عطا الله أن حماس “لم تستفد من التجربة الفلسطينية”، وأنها سارت في مسار منفصل عن السياق التاريخي الفلسطيني، معتبراً أن ما آلت إليه غزة يمثل نتيجة مأساوية لذلك المسار.

وبذلك عمل عطا الله على تحويل النقد إلى قاعدة تفسيرية شاملة تضع حركة حماس وموظفيها وأنصارها في خانة واحدة، وتتعامل مع خيارات المقاومة وكأنها منفصلة عن طبيعة الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وعن ميزان القوى العسكري والسياسي المختل.

كما يؤخذ على عطا الله تشكيكه الدائم في جدوى بعض الخيارات العسكرية للمقاومة، واعتباره أن قرارات اتخذتها المقاومة لم تكن محسوبة النتائج، وأن كلفتها على غزة كانت كارثية، وهو ما يمنح النتائج المدمرة للحرب وزناً أكبر من مسبباتها، ويخاطر بتحويل الضحية إلى طرف رئيسي في تفسير الكارثة.

وتظهر هذه المقاربة بوضوح في كتابات سابقة لعطا الله بشأن الانقسام الفلسطيني. ففي مقال نشره عام 2017، حمّل حماس مسؤولية أساسية عن أزمة غزة، لكنه وجّه، في الوقت نفسه، انتقادات قوية إلى السلطة الفلسطينية، وتساءل عن أسباب انتظارها سنوات طويلة قبل استخدام أدوات الضغط على الحركة، وهو نقد اختفى تماماً خلال حرب الإبادة.

كما سبق أن أثار مقال سابق له بعنوان “ماذا لو انقرض العرب؟” ردوداً حادة من كتاب رأوا في النص خطاباً جلدياً وعدميّاً تجاه الواقع العربي. وقد أعيد نشر المقال والردود عليه في أكثر من منصة، بما يعكس حجم الجدل الذي أثارته لغته في توصيف الواقع العربي.

ويلاحظ أن عطا الله لجأ في بعض المناسبات إلى انتقاد حركتي فتح وحماس معاً، لكنه دائماً بقي أقرب إلى رؤية تقوم على إعادة الاعتبار للسلطة ومنظمة التحرير باعتبارهما الإطار السياسي الفلسطيني الرسمي، وبالتالي التشجيع على خيار التسوية مع الاحتلال لا مقاومته.

وفي يناير/كانون الثاني 2025، قال إن السلطة في رام الله هي الجهة الرسمية والشرعية القادرة على إدارة قطاع غزة، وإنها تمتلك الموظفين والبيانات والامتداد الإداري والسياسي اللازم لذلك، وذلك رغم أنه انتقد، في كتابات أخرى، أداء السلطة، واعتبر أن قراراتها تجاه غزة والرواتب ساهمت في تعميق الأزمة وأضعفت قاعدتها الشعبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى