نقاش التحالفات بين الفصائل بمثابة صاعقة على فتح ورهاناتها في الانتخابات التشريعية

يشكّل الحديث المتواتر عن نقاش معمّق ومتقدم لإتمام تحالفات بين الفصائل والتيارات السياسية، بهدف التوحد في قائمة وطنية واحدة، بمثابة صاعقة على حركة فتح ورهاناتها في الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في نوفمبر المقبل.
وتحدثت مصادر صحفية منذ أيام عن نية حركتي حماس والجهاد الإسلامي، والتيار الإصلاحي في حركة فتح، والملتقى الوطني الديمقراطي، وألوية الناصر صلاح الدين، وغيرهم، تشكيل ائتلاف انتخابي سياسي واسع لخوض الانتخابات النيابية الفلسطينية المقبلة.
وبموازاة ذلك، تدرس شخصيات وحراكات شعبية وفصائل، بينها الجبهتان الشعبية والديمقراطية والمبادرة الوطنية، إمكانية الانضمام إلى التحالف الانتخابي المزمع تشكيله، على أمل أن يفتح نافذة أمل إذا تطوّر إلى توافق وطني أوسع حول كيفية مواجهة المخاطر والتحديات التي تهدد القضية الفلسطينية.
وبهذا الصدد، قال مدير مركز مسارات للأبحاث والدراسات في رام الله، هاني المصري، إن النقاش الحاصل بين عدة فصائل للتوحد في ائتلاف انتخابي واحد “وقع خبره كالصاعقة على حركة فتح الرسمية”.
وعزا المصري ذلك إلى أن النقاش الحاصل بين الفصائل “يربك الحسابات الانتخابية لدى فتح، التي كانت تراهن على إمكانية تحقيق الفوز من خلال قائمة تضم فصائل منظمة التحرير، فالانتخابات في هذه الحالة قد تتحول من وسيلة للشراكة وتجديد الشرعية إلى معركة حامية هدفها الحسم والمغالبة”.
وبحسب المصري، فإن قيادة فتح كانت تراهن على أن الظروف مواتية لإجراء انتخابات تستطيع حركة فتح من خلالها تجديد شرعيتها، مستفيدة من تراجع شعبية خصومها، ومن إمكانية عدم مشاركة بعض القوى أو عدم السماح لها بالمشاركة.
لكن التطورات جاءت عكس التوقعات، فقد قررت حركتا حماس والجهاد الإسلامي المشاركة في الانتخابات، ثم بدأت الاتصالات لتشكيل ائتلاف واسع.
أزمة حركة فتح وسلطة رام الله
أبرز المصري أن سلطة رام الله وحركة فتح أمام أزمات سياسية ومالية وتنظيمية متراكمة، في ظل التوسع الاستيطاني والضم التدريجي والاعتداءات المتزايدة، واستمرار حرب غزة، والأزمة المالية للسلطة، وتراجع قدرتها على دفع الرواتب كاملة، وتراكم الديون، إلى جانب تداعيات المؤتمر الثامن لحركة فتح واحتمال ظهور قوائم فتحاوية متعددة.
وهكذا، لم يعد المشهد الانتخابي مضموناً كما كان متوقعاً، بل بات احتمال التأجيل قائماً بقوة، خصوصاً في ظل الرفض الإسرائيلي لأي انتخابات يمكن أن تنتج مجلساً تشريعياً موحداً للضفة وغزة، وتعيد تجسيد وحدة الشعب الفلسطيني ومؤسساته.
وقد تجد قيادة فتح ذريعة جديدة للتأجيل، من خلال عدم قدرة لجنة الانتخابات على العمل بحرية في غزة أو المناطق المصنفة “ج”، أو بسبب الاعتقالات ومنع المرشحين والمراقبين، أو أي عرقلة إسرائيلية أخرى.
وأشار المصري إلى أن قيادة فتح “بدأت تدرك أن الحسابات الانتخابية تغيّرت، فالمهمة لا تقتصر على إقناع فصائل منظمة التحرير بالانضمام إلى قائمة موحدة، وإنما تشمل أيضاً محاولة منع تشكّل ائتلاف انتخابي واسع، وربما البحث عن تفاهم مع حماس والتيار الإصلاحي”.
وشدد على أن الانتخابات التشريعية المقبلة لا ينبغي أن تتحول إلى غاية بحد ذاتها، فهي يمكن أن تكون أداة مهمة لتجديد الشرعية وإعادة بناء النظام السياسي، لكنها لا ينبغي أن تكون وسيلة لحسم الصراع الداخلي أو إقصاء طرف لمصلحة طرف آخر.
وأبرز أن المطلوب ليس انتخابات تعيد إنتاج الانقسام، ولا انتخابات لتجديد شرعية طرف على حساب آخر، وإنما انتخابات تكون جزءاً من عملية وطنية أوسع لإعادة بناء النظام السياسي على أساس الشراكة والديمقراطية، وإنهاء التفرد والانقسام، وإعادة بناء منظمة التحرير ومؤسساتها على أسس تمثيلية.
وختم المصري: “لا تحتاج فلسطين إلى تغيير وجوه بوجوه، وإنما إلى تغيير عميق في الرؤية والمقاربة والأداء، وإلى توافق وطني قادر على مواجهة المخاطر وحماية الشعب والقضية والحقوق الوطنية”.





