معالجات اخبارية

“يجب أن يُحاسب ويُسجن”.. رامي الحمد الله في مواجهة ملف موظفي السلطة بغزة

عاد اسم رئيس وزراء السلطة السابق رامي الحمد الله إلى الواجهة، بعد مطالبة الناشط الفتحاوي صالح ساق الله بمحاسبته ومحاكمته، على خلفية قرارات وسياسات اتخذتها حكومته خلال فترة توليه رئاسة الوزراء، ولا سيما تلك المتعلقة بموظفي السلطة في قطاع غزة.

وقال ساق الله في منشور عبر صفحته على منصة “فيسبوك”: “لماذا لا يقدم رامي الحمد الله للمحاكمة على جرائمه بحق الموظفين في غزة”، متهمًا إياه بأن قراراته “لا تمت للقانون بأي صلة”، وأنها جاءت بدافع “الأحقاد ضد غزة وموظفيها”.

وطالب ساق الله بمحاسبة الحمد الله وسجنه وتجريده من أي منصب رسمي، متهمًا إياه باستغلال منصبه في “الفساد والظلم والإقصاء والتهميش والتمييز الجغرافي”، مضيفًا أن التاريخ لن يرحم المسؤولين عن هذه السياسات.

وحظي المنشور بتفاعل من المتابعين، إذ اتجهت التعليقات إلى تأييد الدعوة لمحاسبة المسؤولين عن القرارات التي اتخذت خلال تلك المرحلة، والمطالبة بكشف ملفات الفساد والإنفاق العام، إلى جانب انتقادات للسياسات التي طالت موظفي السلطة في قطاع غزة.

وطالب متفاعلون بفتح الملفات المالية والإدارية المرتبطة بمرحلة الحمد الله، ومراجعة أداء جميع المسؤولين الذين تولوا مواقع القرار، وكشف أي شبهات فساد أو تجاوزات وإخضاعها للتحقيق والمساءلة وفق القانون.

وتعيد تصريحات ساق الله إلى الواجهة ملفات ارتبطت بمرحلة حكم رامي الحمد الله، وفي مقدمتها الإجراءات التي طالت موظفي السلطة في قطاع غزة، في ظل الأزمة المالية التي شهدتها السلطة خلال تلك الفترة.

فساد رامي الحمد الله

وخلال عام 2017، بدأت السلطة إجراءات لخفض رواتب موظفيها في قطاع غزة، وسط احتجاجات واسعة ورفض نقابي وشعبي للقرار، فيما استمرت الإجراءات المالية بحق الموظفين خلال السنوات التالية.

وجاءت تلك الإجراءات في إطار أزمة مالية خانقة وإجراءات تقشف أعلنت عنها الحكومة، إلا أن منتقدين اعتبروا أن موظفي غزة تحملوا الجزء الأكبر من كلفة هذه السياسات، خصوصًا مع إحالة أعداد كبيرة منهم إلى التقاعد وفرض خصومات على رواتبهم.

وفي الوقت ذاته، واجهت حكومة الحمد الله انتقادات بسبب سياساتها المالية والإنفاق الحكومي، خصوصًا بعد الكشف عن زيادات في رواتب الوزراء وكبار المسؤولين خلال عام 2017.

وأثارت الزيادات موجة انتقادات واسعة في ظل حديث الحكومة آنذاك عن التقشف، بينما أشارت تقارير إلى وصول راتب الوزير إلى نحو خمسة آلاف دولار شهريًا، وراتب رئيس الوزراء إلى نحو ستة آلاف دولار.

وفي عام 2019، تصاعد الجدل بشأن الملف، وأعلنت الحكومة برئاسة محمد اشتية إجراءات لإعادة الزيادات التي حصل عليها الوزراء، في أعقاب الانتقادات التي رافقت القضية.

ولم تقتصر الانتقادات الموجهة إلى حكومة رامي الحمد الله على ملف الرواتب، إذ أثارت مؤسسات رقابية وحقوقية انتقادات بشأن ارتفاع النفقات التشغيلية للحكومة خلال سنوات التقشف.

وكان ائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة “أمان” قد انتقد في تلك الفترة طريقة إدارة الإنفاق الحكومي، مشيرًا إلى شراء آلاف المركبات الحكومية وتغيير أثاث مكاتب حكومية بتكاليف مرتفعة، في وقت كانت فيه السلطة تعلن عن إجراءات تقشف.

كما أشار الائتلاف إلى ارتفاع الموازنة التشغيلية من نحو 6 مليارات إلى 7 مليارات شيقل بين عامي 2016 و2018، معتبرًا أن إجراءات التقشف انعكست بصورة أكبر على الموظفين، ومن بينهم عشرات الآلاف الذين أُحيلوا إلى التقاعد، وغالبيتهم من قطاع غزة.

وفي ظل هذه الملفات، استمر الحمد الله في شغل مواقع عامة بعد مغادرته رئاسة الحكومة، إذ انتُخب في عام 2022 رئيسًا لمجلس إدارة بورصة فلسطين، ليعود اسمه إلى الواجهة في موقع اقتصادي يرتبط بإدارة مؤسسة رئيسية في سوق المال الفلسطيني.

وتأتي عودة الجدل حول الحمد الله في وقت يطالب فيه ساق الله بفتح ملف قرارات حكومته تجاه موظفي غزة، وتحميل المسؤولين عنها المسؤولية السياسية والقانونية، في ظل استمرار آثار تلك القرارات على آلاف الموظفين وأسرهم.

وتجمع قضية رامي الحمد الله بين ملفات الموظفين والرواتب والتقاعد والإنفاق الحكومي، وهي ملفات ظلت حاضرة في النقاش الفلسطيني حول إدارة السلطة للمال العام خلال السنوات التي ترأس فيها الحكومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى