سفارات السلطة للأبناء؟.. ديما عصفور سفيرة في بيرو

أثار تعيين ديما عصفور سفيرة السلطة لدى جمهورية بيرو انتقادات واسعة، في ظل ما يراه منتقدون استمرارًا لنهج المحاصصة والمحسوبية في شغل المناصب الدبلوماسية العليا داخل السلطة.
وقدمت ديما حسن عصفور أوراق اعتمادها سفيرةً مفوضة فوق العادة لدولة فلسطين لدى بيرو، في يوليو/تموز 2026، لتتولى رسميًا تمثيل السلطة لدى الحكومة البيروفية.
ديما عصفور
ويأتي تعيين ديما عصفور في وقت شهدت فيه الساحة الدبلوماسية الفلسطينية خلال الأشهر الأخيرة تعيين عدد من السفيرات، من بينهن سعاد صبح سفيرة السلطة لدى كولومبيا، وهي ابنة السفير السابق أحمد صبح.
وتتزايد الانتقادات بصورة أوسع بنمط التعيينات داخل مؤسسات السلطة، حيث تتكرر أسماء أبناء الشخصيات التي شغلت مواقع سياسية ودبلوماسية بارزة، ما يعزز الانتقادات الموجهة إلى السلطة بشأن اعتمادها على العلاقات العائلية والسياسية في توزيع المناصب.
وتنتمي ديما عصفور إلى عائلة سياسية معروفة، فهي ابنة حسن عصفور، الذي كان من الشخصيات المشاركة في مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وارتبط اسمه بمرحلة “اتفاق أوسلو”، كما كان قريبًا من دوائر صنع القرار في السلطة.
سفارات السلطة
وتبدو هذه التعيينات جزءًا من منظومة أوسع تتعامل مع المناصب العليا باعتبارها امتيازات داخل دائرة سياسية واجتماعية محددة، بينما تبقى الكفاءات الفلسطينية خارج دائرة القرار أو أمام فرص أقل للوصول إلى المواقع المؤثرة.
وبدل أن تقدم السلطة نموذجًا في الشفافية وتكافؤ الفرص، تساهم مثل هذه التعيينات في تعزيز صورة مؤسساتها باعتبارها نظامًا مغلقًا تتداخل فيه العلاقات السياسية والعائلية مع التعيينات الرسمية.
كما أن استمرار تعيين شخصيات مرتبطة بعائلات سياسية معروفة في مواقع حساسة، من دون نشر واضح ومفصل للمعايير المهنية التي استندت إليها قرارات التعيين، يزيد من الانتقادات الموجهة إلى السلطة ويغذي الاتهامات بالمحسوبية وتوريث النفوذ داخل مؤسساتها.
وفي ظل غياب الشفافية الكافية حول آليات اختيار السفراء، تتحمل السلطة مسؤولية تقديم صورة واضحة للرأي العام حول مؤهلات كل شخصية يتم تعيينها في منصب دبلوماسي، بدل ترك هذه التعيينات عرضة للانتقادات والتفسيرات المرتبطة بالنفوذ والعلاقات.
وتبقى النتيجة أن تعيين ديما عصفور في بيرو، إلى جانب تعيين سعاد صبح في كولومبيا وغيرهم من السفراء، أعاد فتح ملف طالما تعرضت له السلطة، مناصب عليا تتكرر فيها أسماء من عائلات مرتبطة بالقيادة، بينما يظل معيار الكفاءة والاستحقاق محل انتقاد وتشكيك.





