“أصحاب الحق”.. محتوى تحريضي يستثمر دمار غزة لتأجيج الغضب ضد المقاومة

برزت صفحة “أصحاب الحق” التحريضية، ضمن الحسابات التي تنشر محتوى يستهدف المقاومة وقياداتها، عبر توظيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة لتوجيه الاتهامات إلى حركة حماس، وإثارة الغضب الشعبي تجاه قياداتها، في خطاب يثير تساؤلات بشأن أهدافه والجهات المستفيدة منه، ويتقاطع مع الرواية الإسرائيلية الساعية إلى تحميل المقاومة مسؤولية تداعيات الحرب وتهميش مسؤولية الاحتلال عن جرائمه.
وتندرج المنشورات التي تبثها الصفحة ضمن مشهد رقمي تتداخل فيه الحملات الإعلامية مع محاولات التأثير في الرأي العام، حيث تستخدم الأزمات الإنسانية والدمار الواسع في غزة مادةً لإنتاج محتوى يركز على مهاجمة المقاومة وقياداتها، وتأجيج النقاشات الداخلية، في وقت يتعرض فيه السكان لظروف إنسانية كارثية جراء الحرب الإسرائيلية.
صفحة أصحاب الحق
ونشرت الصفحة مقاطع مرئية تهاجم قيادات حركة حماس في الخارج، وتتهمهم بتوفير المبررات لقتل الأطفال، في خطاب يحمّل القيادة مسؤولية الجرائم الإسرائيلية ويروج لرواية الاحتلال، ويوظف المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع في توجيه الاتهامات السياسية.
كما بثت مقاطع تتضمن شهادات لسيدات من قطاع غزة يعبّرن فيها عن خيبة أملهن من الحركة واستيائهن من حجم الخراب والدمار، مستندةً إلى هذه الشهادات في تقديم رواية تركز على تحميل حماس مسؤولية الأوضاع المعيشية والإنسانية المتدهورة.
ويثير توظيف هذه الشهادات في سياق تحريضي تساؤلات بشأن طريقة عرضها والأهداف التي تخدمها.
ولا ينفصل هذا النوع من المحتوى عن توظيف الأوضاع الإنسانية الصعبة في سجالات سياسية تستهدف قيادات المقاومة، إذ تتحول معاناة المدنيين من قضية تستدعي المعالجة والتوثيق إلى مادة لتوجيه الاتهامات وتعميق الاستقطاب داخل المجتمع.
منشورات صفحة أصحاب الحق
ويثير مضمون منشورات “أصحاب الحق” تساؤلات بشأن طبيعة الخطاب الذي تتبناه الصفحة، في ظل تركيزها على مهاجمة قيادات حماس وتوظيف الشهادات الإنسانية والمقاطع الشخصية في سياق يستهدف الحركة، بالتوازي مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتفاقم تداعياتها على السكان.
وتزداد أهمية التدقيق في هذا المحتوى في ظل غياب معلومات موثقة، ضمن المعطيات المتاحة، تكشف هوية القائمين على الصفحة أو الجهة التي تديرها، وهو ما يجعل التحقق من مصادر المواد المنشورة وخلفياتها أمرًا ضروريًا قبل تداولها أو التعامل معها بوصفها معلومات مكتملة.
ويأتي نشاط الصفحة في سياق أوسع من حرب التأثير على الوعي الفلسطيني والعربي، حيث تتنافس الروايات بشأن الحرب والمسؤوليات السياسية والإنسانية، وتُستخدم المنصات الرقمية لنشر محتوى قد يسهم في تضخيم الخلافات الداخلية وتوجيه الرأي العام نحو قضايا بعينها.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية التمييز بين النقد السياسي، الذي يستند إلى معلومات قابلة للتحقق ويتيح فهمًا متكاملًا للأحداث، وبين المحتوى الذي يوظف المعاناة الإنسانية في حملات تشكيك وتحريض تستهدف أطرافًا محددة، من دون تقديم أدلة كافية أو سياق واضح.
وتبقى حماية الوعي العام من التضليل مرتبطة بضرورة التحقق من المحتوى قبل إعادة نشره، وعدم التعامل مع المقاطع المجتزأة أو الروايات غير المسندة باعتبارها حقائق مكتملة، خصوصًا عندما تتعلق بمعاناة المدنيين ومسؤوليات الأطراف المختلفة خلال الحرب.



