معالجات اخبارية

بنك فلسطين يواصل سياسات العقاب الجماعي بحق غزة

قال الدكتور رامي عبده، رئيس المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان، إن بنك فلسطين أقدم على فصل مئات الموظفين من العاملين لديه في قطاع غزة دفعة واحدة، بينهم قرابة 400 موظف داخل القطاع، إضافة إلى عشرات آخرين غادروه خلال الحرب، وذلك دون إعلان أي أسباب واضحة أو معايير شفافة توضّح آلية اتخاذ هذا القرار.

وأوضح عبده أن هذه الخطوة تمثل، تنصلًا خطيرًا من المسؤولية المجتمعية في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة، مع استمرار حرب الإبادة وما خلّفته من انهيار اقتصادي واجتماعي واسع.

وفي منشور عبر صفحته على موقع فيسبوك، أشار إلى أن قرار الفصل جاء في وقت يعاني فيه آلاف المواطنين من تقييد شديد على الحسابات والمعاملات البنكية، رغم أن الخدمات المصرفية كانت تشكّل الوسيلة شبه الوحيدة المتبقية للسكان لتسيير شؤونهم اليومية الأساسية، كعمليات البيع والشراء وتأمين الاحتياجات الضرورية.

بنك فلسطين وفصل الموظفين

ولفت رئيس المرصد إلى أن معلومات موثوقة بحوزتهم تفيد بأن عددًا من الموظفين المفصولين كانوا يزاولون عملهم فعليًا في الفروع التي أعيد فتحها مؤخرًا داخل غزة، قبل أن يتلقوا اتصالات هاتفية من إدارة البنك تطالبهم بتقديم استقالاتهم، دون اتباع أي إجراءات قانونية أو إدارية واضحة، وبأسلوب وصفه بالمهين.

وأكد عبده أن مبادئ العناية الواجبة في مجال الأعمال وحقوق الإنسان تُحمّل المؤسسات المصرفية مسؤولية مضاعفة خلال الأزمات، حيث يتعيّن عليها تقييم الأثر الحقوقي لقراراتها المالية والإدارية، وضمان عدم إلحاق أضرار تعسفية بالموظفين أو تعميق الانهيار الاقتصادي والاجتماعي القائم.

وختم أن هذه الخطوة تعكس، أن بنك فلسطين – الذي يقدّم نفسه باعتباره “البنك الوطني” – كان من أوائل الجهات التي تخلّت عن الفلسطينيين في واحدة من أكثر المراحل قسوة التي يمر بها قطاع غزة وسكانه.

ولا يمكن فصل قرارات فصل الموظفين عن سياسات انتهجها بنك فلسطين منذ بداية الحرب، والتي وُصفت على نطاق واسع بأنها مجحفة بحق سكان قطاع غزة، عبر التضييق على الحسابات البنكية وتعميق أزمة السيولة وحرمان فئات واسعة من الوصول إلى حقوقها المالية.

ويؤكد منتقدو هذه السياسات أن استمرارها يعكس غيابًا واضحًا للمسؤولية المجتمعية في مرحلة يُفترض فيها بالمؤسسات الوطنية أن تكون سندًا للناس، لا عبئًا إضافيًا فوق معاناتهم اليومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى