معالجات اخبارية

“جذور نيوز” تكرس نفسها مصدرا للمعلومات المضللة وخطاب التحريض

تكرس منصة “جذور نيوز” الإخبارية إحدى أبرز أدوات شبكة أفيخاي الإسرائيلية، نفسها مصدرا للمعلومات المضللة وخطاب التحريض بما في ذلك الترويج لأخبار كاذبة كان أحدثها الزعم بسفر قيادي في حركة “حماس” من قطاع غزة.

ونشرت المنصة خبرا حول تداول منصات مشبوهة “أنباءً حول سفر القيادي والمتحدث باسم حركة حماس مشير المصري برفقة عدد من أفراد عائلته إلى خارج قطاع غزة، في وقت يواجه فيه المرضى والجرحى أوضاعًا إنسانية صعبة داخل القطاع”.

وزعمت المنصة أن الخبر أثار حالة من الجدل والاستياء بين المستخدمين، وعبّروا عن استنكارهم لما وصفوه بـ”ازدواجية المعايير”، مشيرين إلى أن مرضى السرطان والجرحى في قطاع غزة يعانون من نقص حاد في الإمكانيات الطبية، ويطلقون مناشدات مستمرة للسماح لهم بالسفر لتلقي العلاج في الخارج.

بل إنها حرضت بشكل سافر على المصري بادعاء أنه “كان يمارس شعاراته وأكاذيبه على المواطنين في غزة عن الصمود والتضحية وتقديم الدماء لأجل التحرير، ثم هرب من غزة تاركاً وراءه الدمار والموت”.

ويمثل نشر هذا الخبر المفبرك فضيحة وسقطة مهنية جديدة لمنصة جذور نيوز في ظل غياب أي تأكيدات رسمية أو فصائلية بشأنه وتجاهلها لاستهداف الاحتلال الممنهج لقيادات حماس والمقاومة.

ولا يعد الأمر جديدا على المنصة التي نشرت في نهاية شباط/فبراير الماضي خبراً تناولت فيه ما تم تداوله عبر صفحات مشبوهة على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن سفر رئيس رابطة علماء فلسطين، د.مروان أبو راس، إلى قطر بتنسيق قطري – إسرائيلي.

وفي متابعة للتحقق من صحة الادعاءات في حينه، كشفت منصة “تبيان” للتحقق من الأخبار أن ما يتم تداوله غير صحيح. وأكد فريق التحقق في المنصة أن د. أبو راس لم يسافر مؤخراً كما أُشيع، وإنما شارك في فعاليات علمائية خلال فترة الحرب على غزة، ما ينفي صحة المزاعم المتداولة.

كما أشار مصدر خاص لمنصة “تبيان” إلى أن د. أبو راس كان قد سافر عبر معبر رفح البري قبل اندلاع الحرب، وذلك لتلقي العلاج، وهو ما يدحض الرواية التي تروج لها بعض الحسابات المشبوهة.

منصة جذور نيوز

يأتي نشر مثل هذه الأخبار في سياق نمط تحريري متكرر تتبناه “جذور نيوز”، يقوم على إعادة إنتاج سرديات تتقاطع مع الرواية الإسرائيلية في توصيف الأحداث الجارية في قطاع غزة، مع تركيز واضح على تحميل المقاومة الفلسطينية مسؤولية التطورات الميدانية والإنسانية، مقابل تغييب دور الاحتلال الإسرائيلي بوصفه الطرف الفاعل في القتل والتدمير والحصار.

وتُظهر مراجعة منهجية لمحتوى المنصة اعتمادها المتكرر على المصطلحات ذاتها التي يستخدمها خطاب الاحتلال، سواء في توصيف المقاومة، أو في صياغة الأحداث، أو في تحديد المسؤوليات، بما يعكس تبنياً لغوياً وسياسياً منسجماً مع السردية الإسرائيلية.

كما أن نمط الترويج لمواد المنصة يكشف عن تداول منتظم من قبل حسابات معروفة بارتباطها بالعمل الاستخباري لصالح الاحتلال، إضافة إلى عناصر من ميليشيات وعصابات في قطاع غزة، سواء عبر المشاركة المباشرة للمحتوى أو الدفاع عنه أو إعادة إنتاج خطابه، في ظل غياب تفاعل طبيعي من جمهور واسع ومستقل.

وضمن موادها الصحفية، تتيح المنصة مساحة لظهور شخصيات معروفة بسجلها المرتبط بالعمالة أو العصابات، وتقدمهم بصفتهم “مصادر” أو “شهود” أو “أطراف متضررة”، دون الإشارة إلى خلفياتهم أو أدوارهم السابقة، مع نفي صفة العمالة عنهم بشكل مباشر أو ضمني، ما يمنحهم شرعية إعلامية ويعيد تقديمهم للرأي العام خارج سياقهم الحقيقي.

شبكة افيخاي ومنصة جذور

تشير مصادر مطلعة إلى أن منصة “جذور نيوز” تُدار من قبل المدعو يوسف ياسر والمدعو علي شريم، وكلاهما من العناصر النشطة ضمن شبكة أفيخاي، وهي شبكة منصات وحسابات إعلامية تعمل على ترويج الرواية الإسرائيلية، والتحريض على فصائل المقاومة، تحت عناوين وأسماء عربية أو فلسطينية.

وبحسب المصادر ذاتها، جرى اختيار يوسف ياسر لإطلاق منصة “جذور” في سياق إعادة تدوير الأدوات الإعلامية للشبكة، عقب انكشاف عدد من منصاتها السابقة وتراجع تأثيرها، نتيجة تقارير وتحقيقات كشفت ارتباطها المباشر بجهات إسرائيلية.

ويُنظر إلى إطلاق المنصة الجديدة كاستمرار للوظيفة الإعلامية ذاتها، مع تغيير الإطار والمنصة فقط، دون اختلاف جوهري في الخطاب أو الزوايا التحريرية.

ويتقاطع الخطاب التحريري لـ”جذور نيوز” مع منصات أخرى، على رأسها “جسور نيوز”، التي ظهر عبرها القائمون أنفسهم بخطاب يهاجم المقاومة ويحملها مسؤولية ما يجري في قطاع غزة.

ومع انتقالهم وهم أعضاء في شبكة “أفيخاي” إلى إطلاق “جذور نيوز”، استمر النهج ذاته من حيث اللغة والزوايا والمعالجة، دون اختلاف جوهري في المضمون، ما يشير إلى استمرار الوظيفة الإعلامية ذاتها تحت مسمى مختلف.

وبناءً على المحتوى المنشور، وأنماط الترويج، وطبيعة المصادر المستخدمة، يمكن توصيف “جذور نيوز” كمنصة تعمل ضمن خطاب يتماهى مع السردية الإسرائيلية، ويستخدم مصطلحات الاحتلال في توصيف الواقع، ويمنح مساحة إعلامية لفاعلين مرتبطين به، بعيداً عن معايير الصحافة المهنية التي تقتضي توصيف الفاعل الحقيقي، وتقديم السياق الكامل للأحداث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى