تحليلات واراء

دعم العصابات العميلة لدعوات “ثورة 26 يونيو” في غزة يفضح حقيقة أهدافها

سارعت المنصات الإعلامية التابعة للعصابات العميلة للاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة إلى إعلان دعم وتأييد الدعوات ل”ثورة شعبية” في 26 حزيران/يونيو الجاري ما يفضح حقيقة أهداف هذه الدعوات المشبوهة.

وحثت تلك المنصات إلى “أوسع مشاركة شعبية” في دعوات الثورة المشبوهة في تقاطع فاضح بين العصابات العميلة ومرتزقة شبكة أفيخاي الإسرائيلية.

وحذر مراقبون من مخطط غير معلن بين العصابات العميلة ومرتزقة شبكة أفيخاي لنشر الفوضى والفلتان الأمني في عموم قطاع غزة من بوابة الدعوات لتظاهرات مجهولة الهدف والمطالب بما يخدم رؤية الاحتلال الإسرائيلي.

وتوجد في قطاع غزة خمس مليشيات، من أشهرها مليشيا ياسر أبو شباب الذي قُتل في 4 ديسمبر/كانون الأول الماضي وتسلّمها من بعده الداعشي غسان الدهيني، ومليشيا في بيت لاهيا شمالاً يقودها الداعشي أشرف المنسي.

وتنشط ميليشيا ثالثة بقيادة الداعشي رامي حلس شرق غزة، بالإضافة إلى مليشيا الداعشي شوقي أبو نصيرة شرقي دير البلح والمنطقة الوسطى، ومليشيا الداعشي حسام الأسطل في المناطق الشرقية من خانيونس جنوبي القطاع.

وعلى مدار حرب الإبادة على القطاع (بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأكتوبر 2025) شكّلت المليشيات في غزة ذراعاً ميدانية للاحتلال من خلال إعاقة وصول المساعدات وتنفيذ عمليات نهب لها، فضلاً عن أدوار أمنية متعلقة بتفتيش الأنفاق أو ملاحقة المقاومين، وتجاوز ذلك أخيراً لتنفيذ عمليات اغتيال.

وسبق أن نفذت المليشيات في غزة عمليات خاصة تمثلت في اختطاف فلسطينيين مثلما حصل مع الطبيب مروان الهمص مدير عام المستشفيات الميدانية في وزارة الصحة وابنته الممرضة تسنيم التي تم الإفراج عنها لاحقاً بعدما قامت هذه المجموعات بتسليمهما للاحتلال.

حقيقة الدعوات لثورة 26 يونيو

قوبلت دعوة مرتزقة شبكة أفيخاي لما وصفته بـ”ثورة شعبية” في قطاع غزة بموجة واسعة من الانتقادات، وسط إجماع على أن هذا التحرك يأتي ضمن سياق حرب إعلامية ونفسية تستهدف إعادة توجيه الغضب الشعبي بعيداً عن الاحتلال الإسرائيلي بعد أكثر من عامين ونصف من حرب الإبادة المدمرة على القطاع.

وتداولت منصات التواصل بيانا حمل اسم “ثورة 26 يونيو”، دعا سكان غزة إلى التحرك تحت عناوين تتعلق بتغيير الواقع الداخلي، في وقت أثار توقيت الدعوة والجهات التي تروج لها علامات استفهام، خصوصاً مع استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية وما خلفته من دمار واسع وأزمات إنسانية غير مسبوقة.

وربط معلقون بين الحملة الجديدة وطبيعة نشاط مرتزقة “شبكة أفيخاي” التي تتبنى منذ انطلاقتها خطابا متقاربا مع رواية الاحتلال الإسرائيلي، خصوصا عبر تحميل فصائل المقاومة مسؤولية ما تعرض له القطاع، مقابل تقليل التركيز على مسؤولية الاحتلال عن عمليات القصف والتدمير والحصار.

وتساءل ناشطون عن موقف السلطة الفلسطينية وحركة فتح خلال فترة حرب الإبادة على غزة، معتبرين أن غياب دور مؤثر في حماية سكان القطاع أو إغاثتهم فتح المجال أمام تصاعد هذه الدعوات المثيرة للجدل.

وقال هؤلاء إن سكان غزة واجهوا الحرب والقتل والنزوح والجوع، بينما انشغلت أوساط سلطة رام الله وحركة فتح بخطابات سياسية وإعلامية ركزت على مهاجمة المقاومة بدلاً من مواجهة السياسات الإسرائيلية.

القائمون على الدعوة لثورة 26 يونيو

لم تقتصر حرب الإبادة على غزة منذ بدايتها في 7 أكتوبر 2023 على العمليات العسكرية، بل رافقتها معركة إعلامية ونفسية واسعة تهدف للتأثير على الرأي العام الفلسطيني، وضرب الثقة الداخلية، وتعميق الانقسامات السياسية.

وفي هذا السياق، برزت أسماء شبكة أفيخاي بسبب مواقفها الإعلامية خلال الحرب، بينها المرتزق عبد الحميد عبد العاطي الذي تصدر الدعوة المشبوهة للثورة في غزة في ظل سجل أسود له في التطابق والانسجام مع خطاب الاحتلال ودعايته ضد المقاومة.

وعبد العاطي صحفي سابق في “إذاعة الشعب” في غزة، وقد انتقل خلال الحرب إلى التركيز بشكل مكثف على مهاجمة فصائل المقاومة، ونشر محتوى يرى خصومه أنه يساهم في إضعاف الجبهة الداخلية الفلسطينية.

وقد ازدادت الانتقادات ضده بعد تداول منصات إسرائيلية ناطقة بالعربية بعض محتواه التحريضي ضد المقاومة في دليل على تقاطع خطابه مع الرسائل التي يسعى الاحتلال إلى نشرها.

كما يبرز وراء الدعوة المشبوهة للثورة في غزة، اسم المرتزق أمين عابد ضمن قائمة الشخصيات التي تتعرض لانتقادات حادة، بعدما غادر قطاع غزة خلال الحرب واستقر خارجه، قبل أن ينشط بصورة مكثفة عبر المنصات الرقمية.

وتورط عابد بنشاط تحريضي على مواقع التواصل، ونشر روايات مضللة تستهدف الحاضنة الشعبية للمقاومة، ومحاولة ضرب المعنويات من خلال خطاب تحريضي يتماشى مع رواية الاحتلال.

إلى جانب ذلك عرف عابد بهجومه الدائم على المساجد ومحاولة تصوير الانتماء الديني والمجتمعي كأنه ارتباط تنظيمي، في محاولة لتشويه صورة البيئة الحاضنة للمقاومة.

ويبرز وراء الدعوة المشبوهة للثورة في غزة المرتزق أحمد سعيد أبو دقة الذي انخرط منذ سنوات في العمل الإعلامي والبحثي ضمن مسارات أثارت الكثير من الجدل.

وقد شغل في فترات سابقة مناصب ضمن مشاريع ممولة غربيًا بدعوى تعزيز “الحوار والسلام”، وكان من الناشطين في مبادرات تروّج لما يسمى “العيش المشترك” مع الإسرائيليين.

وخلال السنوات الماضية، تحول أبو دقة إلى ناشط دائم على منصات التواصل الاجتماعي، حيث بنى شبكة علاقات مع عدد من الصحفيين الإسرائيليين والناطقين باسم الجيش، أبرزهم أفيخاي أدرعي، ما جعله موضع اتهام بالانخراط في حملة الحرب النفسية ضد شعبه.

وقد وثقت تقارير صحفية وتحقيقات فلسطينية عديدة حصول المدعو أحمد سعيد على تمويل من مؤسسات دولية وأخرى مرتبطة بدوائر رسمية إسرائيلية تحت غطاء “دعم المجتمع المدني”.

مرتزقة شبكة أفيخاي

يبرز كذلك المرتزق أمجد أبو كوش، الناشط الفلسطيني المقيم في أوروبا، الذي يرتبط نشاطه بالتطبيع والتحريض على فصائل المقاومة بما يساوي بين الاحتلال والضحية.

وأمجد أبو كوش هو ناشط فلسطيني يحمل الجنسية البلجيكية، وينحدر من عائلة فلسطينية تعود جذورها إلى مدينة غزة. وقد وُلد في الخارج ونشأ بعيدًا عن واقع الاحتلال المباشر، لكنه استثمر هذه المسافة لاحقًا في تبني خطاب يصادم الثوابت الوطنية الفلسطينية.

وبدأ أبو كوش مسيرته من خلال مشاريع “الحوار” و”التبادل الثقافي”، حيث شارك في مبادرات تطبيعية جمعت شبانًا فلسطينيين وإسرائيليين بحجة كسر الحواجز. وفي مطلع 2020، أسس منصة إعلامية رقمية تدعي الحياد، لكنها سرعان ما تحولت إلى منبر لانتقاد المقاومة وتبييض الاحتلال.

ولاحقًا تورط في عدة فضائح مالية وإعلامية، أبرزها تلقيه تمويلًا من جهات أوروبية وإسرائيلية تحت غطاء دعم حرية التعبير. وقد وثق تحقيق نشرته مجلة بلجيكية في ديسمبر 2022 أن مؤسسته الإعلامية حصلت على منحة من منظمة أوروبية مرتبطة بجهاز الاستخبارات الهولندي، وُظفت لترويج خطاب “السلام الواقعي”، والذي يتضمن إدانة المقاومة ومساواة الجلاد بالضحية.

كما كشف تحقيق آخر لمنصة “ميديا ووتش فلسطين” في أبريل 2023 أن أبو كوش يتلقى دعمًا لوجستيًا من مراكز بحث إسرائيلية، وقد شارك في جلسات مغلقة ضمن “منتدى التعاون الإقليمي” التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية، تحت غطاء العمل الصحفي المستقل.

ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة انخرط أبو كوش في موجة تحريض علنية ضد فصائل المقاومة، متبنيًا خطابًا يصب في خدمة آلة القتل الإسرائيلية ويضرب الجبهة الداخلية الفلسطينية، ليتحول إلى ضيف دائم على وسائل إعلام ومنصات دول التطبيع العربي.

إلى جانب ذلك يبرز المرتزق علي شريم، الذي يقدم نفسه كناشط مستقل، لكنه ينخرط في إطار شبكة أفيخاي لتوجيه الاتهامات بصورة شبه حصرية للطرف الفلسطيني، دون التركيز على سياسات الاحتلال.

كما يبرز المرتزق يوسف ياسر، الذي يقدم نفسه بصفة إعلامية، وسط انتقادات لنشاطه الرقمي ومواقفه من الحرب، وانخراطه التام في إطار شبكة أفيخاي عبر التحريض على فصائل المقاومة وتبييض صورة الاحتلال.

ويقدم المرتزق يوسف ياسر نفسه بصفة “صحفي”، رغم عدم وجود سجل مهني معروف له داخل المؤسسات الإعلامية الفلسطينية أو العربية، وعدم وجود تقارير أو أعمال صحفية موثوقة تحمل اسمه.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى