تحليلات واراء

أمن المقاومة يكشف أدوات وحدة 8200 الإسرائيلية في التجسس الرقمي والتعرف البيومتري

حذرت مصادر في أمن المقاومة، من تصاعد أنشطة وحدة “8200” التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في الفضاء الإلكتروني، مؤكدة أن الوحدة تكثف عملياتها الاستخبارية والسيبرانية، بما يشمل إدارة حسابات وهمية بأسماء عربية وفلسطينية على منصات التواصل الاجتماعي، بهدف جمع المعلومات ورصد التفاعلات وتنفيذ حملات تأثير وحرب نفسية تستهدف الجبهة الداخلية الفلسطينية.

وأوضحت المصادر أن وحدة “8200” تعد من أكبر وحدات الاستخبارات الإلكترونية في جيش الاحتلال وأكثرها تطورا، وتضطلع بمهام واسعة في مجال التنصت والحرب السيبرانية وجمع المعلومات الاستخبارية، مع تركيز كبير على قطاع غزة، حيث تعتمد على تقنيات متقدمة في تحليل البيانات والاتصالات لدعم العمليات العسكرية والاستخبارية.

وذكرت المصادر أن مهام الوحدة تشمل اعتراض الاتصالات الهاتفية، ورصد المراسلات الرقمية، ومراقبة البريد الإلكتروني، إلى جانب تنفيذ عمليات اختراق للهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب، في إطار جهود تهدف إلى جمع المعلومات المتعلقة بالمقاومة والمواطنين، وبناء قواعد بيانات واسعة تستخدم في عمليات الرصد والمتابعة.

وأكدت أن الوحدة تعتمد كذلك على تتبع الأجهزة الإلكترونية لرصد تحركات القيادات الميدانية، وتحليل كميات ضخمة من البيانات لاستخلاص ما وصفته بـ”بنك أهداف” يعتمد عليه الاحتلال في عملياته العسكرية.

فضلا عن تنفيذ عمليات اختراق للشبكات والبنية التحتية الرقمية بهدف الحصول على معلومات أو تعطيل الأنظمة المستهدفة، مع توفير معلومات استخبارية فورية للوحدات العسكرية أثناء تنفيذ العمليات.

تعرف على وحدة 8200 الإسرائيلية

أشارت المصادر إلى أن التطور التقني الذي تشهده وحدة “8200” جعلها من أبرز الأذرع الاستخبارية الإسرائيلية في مجال الحرب الرقمية، إذ تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة عالية الأداء، والبرمجيات الخبيثة، والهجمات السيبرانية المتقدمة لتحويل مختلف أنواع البيانات الرقمية إلى معلومات استخبارية قابلة للاستثمار العملياتي.

وبحسب المصادر، فإن الهدف الرئيس لهذه الأنشطة يتمثل في تحويل كل اتصال أو رسالة أو تفاعل رقمي إلى معلومة يمكن استخدامها في الرصد أو الاستهداف أو الابتزاز أو تنفيذ عمليات الحرب النفسية، الأمر الذي يفرض، وفق تأكيدها، رفع مستوى الوعي الأمني والالتزام بإجراءات الحماية الرقمية.

وحذرت المصادر من نشر الصور ومقاطع الفيديو التي قد تتضمن معلومات يمكن استغلالها استخباريا، مؤكدة أن وحدة “8200” تعمل على جمع وتحليل جميع المواد المنشورة على المنصات الرقمية، بما قد يسهم في تحديد هويات الأشخاص الظاهرين فيها أو ربطهم بمواقع وأحداث معينة واستخدام تلك المعلومات في عمليات الرصد والاستهداف.

أدوات العمل الاستخباري الحديثة للاحتلال

يمثل التطور المتسارع في تقنيات التعرف البيومتري أحد أبرز أدوات العمل الاستخباري الحديثة، موضحة أن القياسات الحيوية، مثل بصمة الوجه وبصمة الإصبع وقزحية العين، لم تعد تقتصر على وسائل التحقق من الهوية، بل أصبحت جزءا من منظومات المراقبة والتحليل المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

ويمكن لأنظمة التعرف البيومتري ربطها بكاميرات المراقبة وقواعد البيانات الرقمية، بما يتيح التعرف على الأشخاص وتتبع تحركاتهم بصورة آلية، فيما تكمن خطورة البيانات البيومترية في أنها لا يمكن تغييرها في حال تسربها، بخلاف كلمات المرور أو وسائل التحقق التقليدية.

ومرارا دعت مصادر أمن المقاومة إلى الحد من نشر الصور الشخصية، وعدم الاعتماد على وسائل فتح الأجهزة باستخدام البصمة وحدها، وتفعيل وسائل حماية إضافية للحسابات والأجهزة، مؤكدة أن البيانات البيومترية قد تتحول إلى وسيلة للتعقب إذا وصلت إلى جهات تمتلك تقنيات تحليل متقدمة.

قدرات الاحتلال السيبرانية والاستخبارية

في السياق ذاته، أشارت مصادر أمن المقاومة إلى أن وحدة “8200” طورت خلال الأعوام الممتدة بين 2023 و2025 عددا من المشاريع التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدراتها السيبرانية والاستخبارية، مؤكدة أن هذه المشاريع تعكس اتجاها متزايدا نحو أتمتة عمليات التحليل والرصد واتخاذ القرار.

وقالت إن من بين هذه المشاريع نظام “Lavender”، الذي يُشار إليه باعتباره مخصصا لتحليل البيانات النصية والصوتية، ومشروع “Fire Factory” لتحليل الأنماط والسلوك الرقمي، إضافة إلى مشروع “Where is My Father?” الذي ارتبط بتتبع المستهدفين من خلال تحليل التفاعلات الرقمية.

وأضافت أن القائمة تشمل أيضا مشروع “Digital Fingerprint” لتحليل البصمة الرقمية للمستخدمين، ونظام “NetVision” لتتبع حركة البيانات والمعلومات، إلى جانب “Deep Shadow” لرصد الاتصالات المشفرة، و”Live Vision” لتحليل البث المباشر الوارد من الطائرات المسيرة والكاميرات، فضلا عن مشاريع أخرى في مجالات الأمن السيبراني، وتحليل بيانات الاستشعار، وتقنيات الواقع المعزز المستخدمة في التخطيط الأمني والتدريب.

وأكدت المصادر أن التطور المستمر في أدوات الحرب الرقمية يعكس تصاعد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في العمل الاستخباري، داعية إلى التعامل بحذر مع جميع الأنشطة الرقمية، وعدم نشر أي معلومات أو صور أو بيانات قد يستفيد منها الاحتلال في عمليات الرصد والتحليل.

وشددت على أن الاستخدام الآمن للأجهزة الإلكترونية، وتقليل مشاركة المعلومات الشخصية، والالتزام بإجراءات الأمن الرقمي، تمثل عناصر أساسية للحد من مخاطر الاستهداف الإلكتروني، في ظل ما وصفته بالتوسع المستمر في قدرات وحدات الاستخبارات الإسرائيلية على جمع المعلومات وتحليلها عبر الوسائل التقنية الحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى