تحليلات واراء

نقابة الصحفيين في رام الله مصدر للتحريض الإسرائيلي على صحفيين في غزة

كشفت مصادر مطلعة أن قيادة نقابة الصحفيين الفلسطينيين في رام الله هي المصدر الرئيسي لمعلومات تستخدمها وسائل إعلام إسرائيلية للتحريض على صحفيين ووسائل إعلام في قطاع غزة، في ظل تصاعد ما تنشره وسائل الإعلام الإسرائيلية من تقارير تتناول النشاط الإعلامي الفلسطيني داخل القطاع.

وأوضحت المصادر أن قيادة نقابة الصحفيين تقف وراء رواية مزعومة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية بشأن مزاعم تشكيل حركة حماس حديثًا لجنة إعلامية تعمل على إعداد روايات إعلامية لصالحها، وتحسين صورتها، واستهداف معارضيها، والتأثير في النقاشات السياسية والانتخابية داخل الساحة الفلسطينية.

وبحسب الرواية التي أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية، بينها i24NEWS، فإن لجنة تضم مسؤولين في مؤسسات إعلامية محلية في غزة تعمل على تشكيل فريق ينشط عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وجرى إدخاله في مجموعات صحفية على تطبيقات مثل واتساب، بهدف نشر روايات داعمة لحماس وللمقاومة.

وزعمت المصادر التي نقلت عنها i24NEWS أن اللجنة تعمل كذلك على تجنيد ناشطين عبر شبكات التواصل الاجتماعي لنشر روايات مؤيدة لحماس واستهداف معارضيها، والتأثير في النقاشات السياسية والانتخابية داخل الساحة الفلسطينية.

وتثير هذه المعلومات تساؤلات حول مصادرها والجهات التي تقف وراء إيصالها إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية، خصوصًا أن مضمونها ينسجم كليًا مع مواقف سابقة لنقابة الصحفيين في رام الله تجاه صحفيين ووسائل إعلام في قطاع غزة.

ولطالما اتهمت مصادر فلسطينية قيادة نقابة الصحفيين في رام الله باتخاذ مواقف علنية ضد صحفيين في غزة، والتدخل في قضايا تتعلق بعمل وسائل الإعلام المحلية، وصولًا إلى توجيه انتقادات أو اتهامات بحق أسماء ووسائل إعلام بعينها، لاستخدام تلك المعلومات في سياق سياسي أو تحريضي.

ومن الطبيعي أن نشر معلومات عن صحفيين فلسطينيين بأسمائهم، أو تقديمهم باعتبارهم جزءًا من نشاط تنظيمي أو سياسي لفصائل المقاومة، يتحول إلى مادة جاهزة للاستخدام في ماكينة الدعاية الإسرائيلية، خصوصًا في ظل استهداف الصحفيين في قطاع غزة خلال الحرب.

وتزداد حساسية القضية مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة والاستهداف المستمر لصحفيين وعاملين في المجال الإعلامي، باعتبار أن أي معلومات تتعلق بانتماءات سياسية مزعومة أو صلات تنظيمية تستخدم لتبرير الاستهداف أو التشكيك في الصفة المهنية للصحفيين.

كما أن تزامن ما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية مع الخلافات الداخلية بشأن أداء النقابة ومواقفها من صحفيين ووسائل إعلام في غزة أعاد طرح سؤال أوسع حول حدود الصراع الداخلي الفلسطيني، وما إذا كانت المعلومات المتبادلة بين الأطراف المحلية يمكن أن تتحول إلى أدوات تستخدمها جهات إسرائيلية في استهداف الصحفيين الفلسطينيين أو تشويه صورتهم.

نقابة الصحفيين ذراع للتحريض الإسرائيلي

يواصل حساب المنسق الإسرائيلي ونقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر تبادل الأدوار في نشر روايات وأخبار مفبركة، وكان أحدث ذلك يتعلق بالجدل المتعلق بآلية خروج المرضى من قطاع غزة للعلاج في الخارج.

ونشر حساب المنسق الإسرائيلي الشهر الماضي مزاعم بشأن وجود فساد في آلية خروج المرضى من غزة للعلاج في الخارج، مستندًا إلى معلومات نشرتها نقابة الصحفيين، فيما نفت دائرة العلاج بالخارج بشكل واضح ما ورد من ادعاءات، مؤكدة عدم صحتها، وداعية النقابة إلى تحري الدقة واحترام مهنة الصحافة القائمة على التحقق من المعلومات ونقل الحقائق.

وقالت دائرة العلاج بالخارج: “يجب أن تستند النقابة إلى الحقائق لا إلى نشر الاتهامات والادعاءات غير الموثقة، في موقف ينسجم مع مواقف الاحتلال وروايته التي تسعى باستمرار إلى التشكيك في المؤسسات الفلسطينية والنيل من مصداقيتها، بدلًا من التركيز على كشف الانتهاكات والجرائم التي يتعرض لها المرضى والمدنيون في قطاع غزة”.

وتضع هذه الواقعة أداء نقابة الصحفيين تحت قيادة ناصر أبو بكر أمام انتقادات تتعلق بدورها النقابي، إذ يُشار إلى تحولها إلى مساحة للاحتكار والفساد، بعيدًا عن حماية حقوق الصحفيين والدفاع عن حرية الإعلام.

وتعرض أبو بكر لانتقادات بسبب إدارته القمعية للنقابة، وتأجيل الانتخابات مرارًا، بما أبقى إدارتها في يد نخبة ضيقة من حركة فتح، مع تهميش أصوات مئات الصحفيين وتقييد مشاركتهم.

كما أثيرت شبهات حول الإدارة المالية للنقابة، من بينها الاختلاس وسوء إدارة الأموال، في ظل غياب المساءلة وعدم وجود تقارير مالية دورية، إلى جانب تساؤلات حول آليات إدارة التمويلات.

وتشمل الانتقادات اتهامات بتحويل النقابة إلى منصة للضغط على الصحفيين وإسكات الأصوات المستقلة والناقدة، فضلًا عن انتقاد عجزها عن حماية الصحفيين من اعتداءات الاحتلال وقيود السلطة.

وفي غزة، تتعلق الانتقادات كذلك بتهميش الصحفيين وعدم توفير تمثيل حقيقي لهم داخل النقابة، رغم الظروف الصعبة التي يعيشونها. كما أثيرت مسألة غياب الانتخابات الحقيقية داخل النقابة منذ سنوات، بما جعلها أقرب إلى منظمة مغلقة تحكمها حسابات سياسية ضيقة بدلًا من مصالح الصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى