تحليلات واراء

إجراءات أمنية مرتبكة تفضح هشاشة عصابات الاحتلال في غزة

خوف متصاعد من اختراق المقاومة

تكشف الإجراءات الأمنية الجديدة التي اتخذتها عصابات الاحتلال الإسرائيلي عن حالة قلق متصاعدة داخلها في ظل مخاوف جدية من اختراق المقاومة الفلسطينية لصفوفها أو تسلل عناصر منها إلى داخل هذه التشكيلات.

وتكشف معلومات أمنية أن قادة العصابات العميلة بدأوا بتطبيق سلسلة من الإجراءات الأمنية المشددة على العناصر الجدد الذين يتم تجنيدهم للعمل ضمن تشكيلاتهم المرتبطة بالأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

وتتضمن هذه الإجراءات سحب الهواتف المحمولة من العناصر الجدد فور انضمامهم، والاحتفاظ بها لمدة تصل إلى ثلاثة أيام قبل إعادتها إليهم.

عصابات الاحتلال في غزة

تشير المعلومات الأمنية إلى أن بعض العناصر في عصابات الاحتلال يُطلب منهم تسليم هواتفهم بشكل نهائي، حيث يتم تزويدهم بهواتف جديدة بدلاً منها تحت إشراف قادة العصابات.

وتهدف هذه الإجراءات إلى محاولة السيطرة على وسائل الاتصال الخاصة بالعناصر، ومنع تسرب المعلومات أو التواصل غير المراقب مع جهات خارجية.

لكن هذه الخطوات تعكس في الوقت نفسه حالة من الشك والخوف داخل هذه المجموعات، التي باتت تدرك أن المقاومة الفلسطينية تراقب تحركاتها وتسعى لاختراق شبكاتها.

العصابات العميلة في غزة

نشرت صفحة “تجمع قوات درع الشعب”، التابعة لإحدى العصابات العميلة، تحذيرات أمنية مباشرة لعناصرها عبر منصاتها الإعلامية.

ودعت الصفحة عناصرها إلى اتخاذ احتياطات مشددة لحماية حساباتهم الإلكترونية وهواتفهم المحمولة من الاختراق.

كما حذرت من استخدام التطبيقات أو وسائل الاتصال غير المؤمنة، في إشارة واضحة إلى مخاوف من عمليات اختراق إلكترونية قد تستهدف هذه الشبكات.

ويرى مراقبون أن هذه التحذيرات العلنية تعكس مستوى عالياً من الارتباك داخل هذه العصابات التي تعمل تحت مظلة الاحتلال.

وعادة ما تعتمد شبكات العملاء على السرية التامة في عملها، لكن اضطرارها إلى نشر تحذيرات أمنية علنية يدل على حجم القلق الذي تعيشه.

وتشير مصادر ميدانية إلى أن هذه الإجراءات جاءت بعد معلومات عن محاولات تسلل أو اختراق محتملة من قبل المقاومة داخل هذه المجموعات.

ويكرس ذلك أن عصابات الاحتلال تبقى بطبيعتها هشة، نظراً لغياب الثقة بين عناصرها واعتمادها على أفراد يتم تجنيدهم غالباً تحت ضغط الحاجة الاقتصادية أو الابتزاز الأمني.

وتؤكد تجارب سابقة أن شبكات العملاء كثيراً ما تتعرض للاختراق أو التفكك نتيجة الشكوك المتبادلة بين عناصرها. كما أن الاحتلال نفسه غالباً ما يتعامل مع العصابات بمنطق الاستخدام المؤقت، دون منحها ثقة كاملة أو معلومات حساسة.

رفض شعبي لعصابات الاحتلال في غزة

يرى مراقبون أن الإجراءات الجديدة التي تتخذها العصابات العميلة تعكس إدراكها لحجم الرفض الشعبي الذي تواجهه داخل المجتمع الفلسطيني.

فالعناصر المنخرطة في هذه الشبكات تدرك أنها تعمل في بيئة معادية لها اجتماعياً، حيث ينظر المجتمع الفلسطيني إلى العمالة باعتبارها خيانة وطنية.

ويجعل هذا الواقع عصابات الاحتلال تعيش دائماً في حالة خوف من الانكشاف أو الاختراق. كما أن اعتمادها على عناصر يتم تجنيدهم بشكل سريع ومن خلفيات مختلفة يزيد من احتمال تسلل عناصر معادية إلى داخلها.

ويشير محللون إلى أن المقاومة في قطاع غزة طورت خلال السنوات الأخيرة قدرات أمنية واستخبارية متقدمة في متابعة شبكات العملاء بما يشمل مراقبة التحركات الميدانية، ورصد الاتصالات، إضافة إلى اختراق بعض الشبكات المرتبطة بالاحتلال.

وقد جعل هذا التطور الأمني العصابات العميلة أكثر حذراً في تعاملها مع عناصرها الجدد، لكن الإجراءات التي تتخذها قد تتحول في كثير من الأحيان إلى عامل إضافي يفضح ضعفها باعتبار أن مجرد سحب الهواتف من العناصر أو استبدالها يكشف حجم انعدام الثقة داخل العصابات.

كما أن نشر التحذيرات الأمنية عبر وسائل الإعلام يعكس حالة من القلق يصعب إخفاؤها.

ويقول مراقبون إن هذه الحالة من الارتباك تعكس فشل الاحتلال في بناء شبكات عملاء مستقرة داخل المجتمع الفلسطيني وأن البيئة الشعبية الرافضة للعمالة تجعل من الصعب على هذه العصابات العمل بحرية أو التوسع داخل المجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى