تحليلات واراء

مشروع تدجين غزة: التعليم الموجه والعصابات العميلة أدوات الاحتلال المكشوفة

تتكشف في قطاع غزة ملامح مسار منظم تقوده عصابات الاحتلال الإسرائيلي بهدف فرض وقائع جديدة بعد حرب الإبادة التي استمرت أكثر من عامين في مسعى لإعادة هندسة غزة عبر التعليم الموجه والميليشيات لمحاولة فرض بديل عن المقاومة ومشروعها.

وتمثل أحدث حلقات ذلك بإعلان آمنة أبو شباب زوجة العميل الهالك ياسر أبو شباب، إطلاق سلسلة مدارس ابتدائية تحت إشراف مؤسسة تدّعي العمل من أجل “التعليم والسلام”، في خطوة تبين أنها جزء من شبكة تقودها شخصيات أجنبية وإسرائيلية لتكريس مناهج “تعايش” تُفرغ القضية الفلسطينية من بعدها التحرري.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن المؤسسة المشرفة تنخرط ضمن تصور إسرائيلي لإعادة تشكيل الوعي في غزة عبر التعليم، وتحويل المدرسة إلى أداة ضبط اجتماعي.

مشروع مدارس الاحتلال في غزة

بحسب البحث في خلفية المؤسسة، تبيّن أنها مؤسسة أُنشئت من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ويضم مجلس إدارتها وعدد من مسؤوليها شخصيات من الداخل المحتل، غالبيتهم من اليهود، ويتقلد عدد منهم مناصب مرموقة داخل الاحتلال، إلى جانب مشاركة آمنة أبو شباب نفسها ضمن هيئاتها.

ووفق المعلومات المتوفرة، تهدف المؤسسة إلى إنشاء مدارس داخل قطاع غزة، تعتمد مناهج تعليمية خاصة صُممت من قبل الاحتلال، ويتم تدريسها باللغة العربية، إلى جانب اللغتين العبرية والإنجليزية.

ويأتي الترويج لمثل هذه المؤسسات في ظل ظروف سياسية وأمنية معقدة يعيشها قطاع غزة، وسط تحذيرات متكررة من محاولات اختراق المجتمع الفلسطيني عبر بوابة التعليم والمناهج، واستخدام عناوين “السلام” و“التعايش” لتمرير مشاريع ذات أبعاد سياسية وثقافية خطيرة.

وسبق ذلك ما كشفته تقارير عبرية عن تنسيق إسرائيلي–إماراتي لتولي أبوظبي رقابة إعداد المناهج في غزة في إطار مشروع يضع القطاع تحت “وصاية إبراهيمية” بعد الحرب، ويُقصي أي سردية مقاومة أو سيادية.

ولا تقتصر المناهج المقترحة—بحسب ما رشح من الإعلام العبري—على محتوى تعليمي، بل تعيد صياغة الهوية السياسية للطفل الفلسطيني، وتستبدل مفاهيم التحرر والمقاومة بخطاب “إبراهيمي” منزوع السياسة، يُقدّم الاحتلال بوصفه واقعًا لا يُقاوَم.

الهدف: غزة بلا مقاومة

يتزامن هذا المسار التعليمي مع تصورات أمنية أكثر خطورة، أبرزها طرح إقامة منطقة خاضعة لرقابة مشددة في رفح، وترتيبات “رعاية” لميليشيات محلية تعمل كقوى ضبط ميداني.

وتؤكد معطيات ميدانية أن أبوظبي موّلت خلال الأشهر الماضية شبكات محلية تُستخدم كبدائل عن أي سلطة وطنية منتخبة أو فصائل مقاومة، بما يحقق الهدف الإسرائيلي المركزي: غزة بلا مقاومة وبلا قرار سيادي.

ويتم محاولة تسويق هذه الخطوات تحت عناوين “إعادة الإعمار” و“ما بعد الحرب” لإخفاء حقيقتها بأنها هندسة إسرائيلية خالصة تدار بأدوات تنفيذية خارجية، وتستهدف إعادة إنتاج القطاع كمساحة منزوعة السيادة قابلة للإدارة الأمنية ومتصلة بمشروع توسعي أوسع يهدد أمن الإقليم برمته.

ولا يمكن فصل ذلك عن الدور الوظيفي المتنامي للإمارات في الاستراتيجية الإسرائيلية منذ اتفاقات التطبيع عام 2020.

إذ أن دور أبو ظبي بات يمثل شراكة تنفيذية في ملفات حساسة تمس الأمن القومي العربي، وفي مقدمتها فلسطين. ووفق ما تسرب، يمتد الدور الإماراتي من التعليم إلى إعادة هندسة المجتمع الغزي، وتكريس قوى محلية وظيفتها ضبط السكان لا تمثيلهم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى