تحليلات واراء

اعتقال قائد في رفح.. كيف تحاول العصابات العميلة كسر صورة المقاومة؟

نشر العميل القاتل غسان الدهيني تسجيل مصوّر يظهر اعتقال أحد المقاومين الصامدين برفح، في سياق محاولات متكررة لتشويه صورة المقاوم في الوعي الفلسطيني.

وفي ذات السياق، قالت منصة “خليك واعي” التابعة لأمن المقاومة في غزة، إن العصابات العميلة تحاول بتوجيه الاحتلال ودعم منصات إعلامية عربية معروفة، تشويه صورة المقاوم في الوعي الفلسطيني وحقن الذاكرة الفلسطينية بصورة المقاوم المنكسر والمهزوم.

وتابعت أن صمود المقاومين على مدار عامين في رفح، رغم قدرة الاحتلال الهائلة عسكريًا واستخباريًا، إلى جانب استخدامه العصابات العميلة، يؤكد على أسطورية المقاوم.

وأضافت أن محاولات العصابات العميلة الموجهة من الاحتلال في النيل من صورة المقاوم ومكانته في قلوب الفلسطينيين لن تنجح إطلاقًا، فلقد حاول الاحتلال فعل ذلك منذ عام ١٩٤٨، لكنه فشل، حيث ذهبت كل خططه أدراج الرياح وبقي الشعب يهتف باسم المقاومة.

اعتقال مقاوم في رفح

وقال الصحفي محمود هنية إن عملية طوفان الأقصى كشفت كثيرًا من الأقنعة داخل المجتمع الفلسطيني، مؤكدًا أنه «لولا الطوفان لظلّ غسان مختبئًا في عباءة جيش الإسلام، وكنا نعتقده شيخًا مؤمنًا مجاهدًا يريد إقامة الخلافة».

وأضاف هنية: «ولولا الطوفان، لظلّت هذه العصابات بيننا وفينا، ولظلّوا في عباءة عوائلهم وعشائرهم وقبائلهم»، مشيرًا إلى أنه «لولا الطوفان، لبقيت حفايات أدرعي بالنسبة إلينا زملاء مهنة ومعارضين سياسيين».

وتابع قوله: «ولولا الطوفان، ما عرفنا المرابي والحرامي والسراق والنبيش والتاجر المارق والمبادر اللص»، مضيفًا: «ولولا الطوفان، ما كشفنا خيانة السلطة ومخابراتها في تسليح العصابات، ولا كشفنا خذلان الإسلاميين لنا في البلدان، ولا كشفنا أوهامًا كثيرة كنا نعيش في سرديتها».

العصابات العميلة

ومن جانبه، قال الكاتب السياسي الدكتور إياد القرا، “‏العميل الذي ظهر في الفيديو لا يعكس قوة بقدر ما يكشف خوفًا، القيادي في القسام برفح أدهم عطا الله العكر مقاوم يفتخر به أهله، ويرفع الرأس، بينما مقابله عميل رعديد جبان خائن يشعر أهله بالعار عن ذكره”.

وتابع القرا “التجربة تقول أن حماية الاحتلال لن تطول، وأن طريق العمالة نهايته معروفة مهما طال الزمن”.

وفي السياق ذاته، قال الكاتب السياسي وسام عفيفة إن «ما جرى في مشهد إهانة مقاتل فلسطيني على يد العميل غسان الدهيني لا يمكن فصله عن سياق الحرب النفسية التي يلجأ إليها الاحتلال حين يعجز عن فرض سرديته ميدانيًا».

وأضاف عفيفة: «المفارقة الصارخة أن بيان الجيش والشاباك يتحدث عن عملية عسكرية–أمنية تقليدية: رصد، اشتباك، تمشيط، واعتقال، لكن الصورة المُسرَّبة اختارت مسارًا آخر، إذلالًا علنيًا متعمّدًا، خارج منطق العملية إلى منطق الرسالة».

وأوضح أن «تاريخ الحروب، من الحرب العالمية الثانية إلى حروب الإبادة الحديثة، يعلّمنا أن مشاهد الإهانة تُستخدم عندما تتآكل الثقة بالإنجاز العسكري»، مشيرًا إلى أن «النازيين صوّروا إذلال الأسرى لترويع المجتمعات المحتلة، وبثّ الاستعمار الحديث لقطات مماثلة لخلق شعور العجز الجماعي».

وأكد عفيفة أن «هذا السلاح غالبًا ما يرتدّ»، مضيفًا: «فالإذلال لا يصنع شرعية بل يفضحها، وحين يُستدعى عميل لتمثيل دور المنتصر فهذا اعتراف ضمني بأن الرسالة العسكرية لم تعد كافية».

وختم: «اللقطة، بكل قسوتها، لا تُنهي حربًا ولا تُخضع شعبًا، بل تُراكم وعيًا جمعيًا يميّز بين القوة الغاشمة والحق، وتحوّل صورة الإهانة من أداة كسر إلى شاهد اتهام، ومن رسالة تهديد إلى وقود صمود».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى