عباس يقايض نفوذ نجله ياسر بمكانة فلسطين وحضورها الدولي

انتهت رسمياً إمكانية تعزيز مكانة فلسطين وحضورها الدولي، بعد أن سحب رئيس سلطة رام الله محمود عباس ترشح سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأكدت مصادر دبلوماسية مطلعة أن عباس عمد إلى مقايضة ترشح منصور بنيل موافقة الإدارة الأمريكية على نفوذ نجله ياسر، وضمان انخراطه في العمل السياسي، وهو ما تُرجم بفوز الأخير بعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح.
وبحسب المصادر، فإن صفقة عباس تضمنت كذلك وعوداً من الإدارة الأمريكية بالضغط على الحكومة الإسرائيلية للإفراج عن جزء من أموال عائدات الضرائب الفلسطينية “المقاصة” المحتجزة لدى تل أبيب، من دون جدول زمني أو خطة عملية لذلك.
وقد انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة نواب رئيس دورتها الحادية والثمانين، التي تنطلق أعمالها في شهر أيلول/سبتمبر المقبل، ضمن التحضيرات الدبلوماسية لانعقاد واحدة من أبرز المنصات الدولية لمناقشة القضايا العالمية.
وشملت قائمة الدول المنتخبة لتولي منصب نائب رئيس الجمعية العامة كلاً من: أفغانستان، وأنتيغوا وبربودا، وكابو فيردي، والجمهورية الدومينيكية، ومصر، وإريتريا، وفنلندا، والغابون، وغينيا بيساو، والعراق، وأيرلندا، ولبنان، ومنغوليا، وباراغواي، وبولندا، وزمبابوي.
كما يتولى الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن الدولي، وهم الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، مناصب نواب رئيس الجمعية العامة بشكل سنوي، وفق القواعد والإجراءات المعمول بها داخل المنظمة الدولية.
ويأتي انتخاب نواب الرئيس ضمن سلسلة خطوات تنظيمية تسبق انطلاق الدورة الجديدة، إذ يضطلع النواب بدور مهم في دعم رئيس الجمعية العامة، والمشاركة في إدارة الجلسات العامة، وتنظيم المناقشات بين الدول الأعضاء، وضمان سير أعمال الدورة وفق جدولها المعتمد.
ويحظى منصب نائب رئيس الجمعية العامة بأهمية رمزية ودبلوماسية، كونه يمنح الدول المشاركة دوراً أكبر داخل واحدة من أهم مؤسسات الأمم المتحدة، التي تضم جميع الدول الأعضاء وتناقش ملفات مرتبطة بالأمن والسلم الدوليين والتنمية وحقوق الإنسان والتحديات الاقتصادية والإنسانية.
خضوع عباس لتهديدات أمريكية
سبق أن أكدت الإذاعة الأمريكية العامة (NPR) أن السفير الفلسطيني رياض منصور سحب ترشحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد أن هددت الولايات المتحدة بإلغاء تأشيرات الوفود الفلسطينية إلى نيويورك واتخاذ إجراءات عقابية بحق قيادة سلطة رام الله.
وذكرت الإذاعة أن سفير لبنان سيحل محل منصور، بعد أن نقل الوفد الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، عبر دولة عربية، أن السفير الفلسطيني سيمتنع عن الترشح لمنصب نائب الرئيس خلال العامين المقبلين.
وجاء هذا القرار في أعقاب سحب المبعوث الفلسطيني ترشحه لرئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة نتيجة ضغوط أمريكية وإسرائيلية في فبراير/شباط الماضي.
وفي مايو/أيار 2024، وافقت الجمعية العامة على إجراء غير مسبوق يوسع حقوق مشاركة السلطة الفلسطينية إلى ما هو أبعد من حقوق الدولة المراقبة التقليدية غير العضو، بما في ذلك القدرة على التحدث بشأن أي بند من بنود جدول الأعمال واقتراح تعديلات على مشاريع القرارات.
كما صوّت المندوبون بأغلبية ساحقة لصالح طلب فلسطين الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ووافقوا على توسيع حقوق مشاركة السلطة الفلسطينية لتتجاوز حقوق الدولة المراقبة التقليدية غير العضو، بما في ذلك القدرة على المشاركة في إجراءات الجمعية العامة واقتراح تعديلات على مشاريع القرارات.
وكانت برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 19 مايو/أيار، وُجهت إلى السفارة الأمريكية في القدس، أظهرت تعليمات واضحة بممارسة ضغوط مباشرة على قادة السلطة الفلسطينية لسحب الترشيح الفلسطيني قبل 22 مايو/أيار، مع التحذير من “عواقب وخيمة” في حال عدم الامتثال.
وبحسب البرقية، فإن الإدارة الأمريكية تخشى أن يؤدي وصول ممثل فلسطيني إلى منصب نائب رئيس الجمعية العامة إلى منح الفلسطينيين مساحة أوسع للتأثير على المناقشات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية والشرق الأوسط داخل الأمم المتحدة.
وكانت السلطة الفلسطينية تسعى إلى الترشح ضمن حصة مجموعة آسيا والمحيط الهادئ لأحد المناصب الستة عشر الخاصة بنواب رئيس الجمعية العامة، والمقرر انتخابهم مطلع يونيو/حزيران المقبل بالتزامن مع انتخاب رئيس الدورة الجديدة للجمعية العامة.





