مؤشرات مقلقة بشأن انزلاق الكويت لمربع التطبيع مع الاحتلال

تتزايد مؤشرات مقلقة بشأن احتمال انزلاق الكويت نحو مسار التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث أن التحولات السياسية والمؤسسية التي تشهدها البلاد قد تجعلها الأقرب خليجيا للانضمام إلى اتفاقيات أبراهام خلال المرحلة المقبلة.
وقال تحليل نشرته مجلة “+972” إن الكويت التي عُرفت تاريخيا بمواقفها القومية العربية ودعمها القوي للقضية الفلسطينية، كانت تمثل حالة مختلفة داخل مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بملف التطبيع، لكن التطورات الأخيرة تشير إلى تغيرات داخلية وخارجية قد تؤثر على هذا الموقف.
وذكر التحليل أن وصول الأمير مشعل الأحمد الصباح إلى الحكم نهاية عام 2023 ترافق مع تحولات سياسية داخلية وتقارب متزايد مع دولة الإمارات، التي تعد أبرز الدول الخليجية المطبعة مع الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار إلى أن تعليق عمل البرلمان الكويتي إلى أجل غير مسمى عام 2024 مثّل تراجعا لمؤسسة كانت تعد من أبرز مظاهر المشاركة السياسية في الخليج، معتبرة أن إضعاف المؤسسات الداخلية قد يفتح المجال أمام قرارات استراتيجية كبرى دون معارضة سياسية مؤثرة.
وأضاف أن حملة إسقاط الجنسية التي طالت أعدادا واسعة من المواطنين، إلى جانب تقليص مساحة المجتمع المدني، تأتي ضمن تغييرات تعيد تشكيل البيئة السياسية الداخلية في الكويت.
وبحسب التحليل، فإن التطبيع يحتاج إلى بيئة داخلية تسمح بتمريره عبر تقليل قدرة القوى المعارضة له على التحرك.
وتوقفت المجلة عند تعامل السلطات مع مواطنين كويتيين شاركوا في قوافل تضامن مع غزة، مشيرة إلى أن التضامن مع فلسطين كان تاريخيا جزءا من الهوية السياسية والشعبية للكويت.
واعتبرت أن تغير طريقة التعامل مع النشاط المؤيد لفلسطين قد يكون مؤشرا على تحولات أوسع في الخطاب الرسمي والسياسات المستقبلية.
وأوضحت أن اتفاقيات أبراهام، التي أطلقت عام 2020 بانضمام الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، تحولت إلى إطار سياسي وأمني مرتبط بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
محاولات إعادة إحياء مسار اتفاقيات التطبيع
قالت المجلة إن دولة الاحتلال الإسرائيلي والإمارات تحتاجان إلى “قصة نجاح” جديدة لإعادة إحياء مسار الاتفاقيات بعد تراجع صورتها بسبب حرب غزة والتوترات الإقليمية، معتبرة أن الكويت قد تكون هدفا لهذا التوسع.
وأشارت إلى أن التصعيد مع إيران والهجمات التي تعرضت لها الكويت قد يوفران أرضية لتسويق التطبيع مستقبلا باعتباره خيارا أمنيا وليس تحولا سياسيا.
ووفق التحليل، فإن الغضب الشعبي من إيران يمكن أن يستخدم لتقديم التقارب مع تل أبيب باعتباره جزءا من ترتيبات حماية إقليمية.
لكن المجلة اعتبرت أن تجربة اتفاقيات أبراهام لم تثبت قدرتها على توفير حماية أمنية حقيقية للدول المنضمة إليها، مشيرة إلى أن الإمارات والبحرين تعرضتا لضغوط وتحديات أمنية رغم علاقاتهما مع إسرائيل.
كما ربطت المجلة بين تمدد اتفاقيات التطبيع وما وصفته بمحاولة بناء منظومة إقليمية تمنح إسرائيل دورا أمنيا أوسع خارج حدودها، عبر التعاون العسكري والاستخباراتي مع دول عربية.
وأشارت إلى أن تقارير تحدثت عن تعاون أمني متزايد بين دولة الاحتلال وبعض حلفائها الإقليميين، بما يشمل ترتيبات دفاعية وانتشارا عسكريا في مناطق استراتيجية.
واعتبر التحليل أن الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام في ظل الحرب على غزة سيعمق الانقسام العربي، خاصة مع استمرار الرفض الشعبي الواسع للتطبيع في عدد من الدول.
وختمت مجلة “+972” بأن الكويت تقف أمام مرحلة حساسة، بين إرث سياسي طويل داعم لفلسطين وبين ضغوط وتحولات إقليمية تدفع باتجاه إدخالها ضمن منظومة التطبيع التي تقودها دولة الاحتلال وحلفاؤها في المنطقة.





