أسرار حسن عصفور في تونس.. ديون وعلاقات مشبوهة وطريقه إلى دائرة محمود عباس

كشف مصدر دبلوماسي متقاعد في سلطة رام الله، عن أسرار صعود الوزير السابق في السلطة المدعو حسن عصفور خلال مرحلة تواجد قيادة منظمة التحرير في تونس، حيث هيمنت على تلك المرحلة بالنسبة للرجل المثير للجدل تضخم الديون والعلاقات المشبوهة وتقربه استنادا إلى علاقات عائلية من محمود عباس في حينه.
وبحسب المصدر فقط تحسنت أوضاع المدعو حسن عصفور المالية فقط، حينما استفاد من راتب زوجته لينا زنون جراح، التي كانت تعمل في مكتب محمود عباس في تونس، لارتباطها بعلاقة قرابة عائلية بعيدة معه، لكنه بقي مدمناً على الاستدانة دون تسديد.
وأوضح المصدر أن عصفور جرى تعيينه بمرتبة متدنية على ملاك منظمة التحرير، ويزعم حسن اليوم أنه تسلم مهمة إدارة السلم والتضامن في دائرة العلاقات العربية والدولية.
وفي مقابلة حديثة أجريت مع حسن عصفور في يناير/كانون الثاني 2026، قال بنفسه إن علاقته السياسية والشخصية مع محمود عباس بدأت عام 1984، وإنه كان حينها ممثلاً للحزب الشيوعي الفلسطيني لدى الهيئة التنفيذية لاتحاد طلبة فلسطين وجسرًا بين الحزب وقيادة فتح في تونس. والأهم أنه قال حرفياً إنه كان “مستلم دائرة السلم والتضامن بدل المرحوم عبد الله حوراني”.
لكن في المقابل، السيرة المنشورة على الموقع الشخصي لحسن عصفور تقول بشكل أكثر تحديداً إنه تولى مهام مديرية السلم والتضامن في دائرة العلاقات العربية والدولية التي كان يرأسها محمود عباس في تونس عام 1987. وتكرر السيرة نفسها هذه المعلومة في مصادر أخرى تنقل عنها.
كما تذكر السيرة أن عصفور، بعد انتقاله إلى تونس، بدأ بتنسيق العلاقة بين حركة فتح والحزب الشيوعي، ثم في عام 1987 تولى إدارة فرع للمنظمة.
حسن عصفور والترويج المبكر لمشروع التطبيع والتسوية
يقول أحد المعاصرين لتلك المرحلة في تونس إن دائرة العلاقات العربية والدولية التي ترأسها عباس في تونس كانت دائرة مهمشة أصلاً، ولم تكن تستقطب أحداً للعمل فيها، لأنها كانت في مرمى التبهيت والطعن في الوطنية بسبب انفتاح عباس على الإسرائيليين من دعاة السلام.
وفي حينه اشتهر وصف الشهيد القائد خليل الوزير لها بأنها “الهيستدروت”، كما لاحقتها الكثير من النكات وعبارات التندر، حتى إن قيادات منظمة التحرير وحركة فتح أطلقت، عند بث المسلسل المخابراتي المصري الشهير “رأفت الهجان” عام 1988، على عباس نفسه اسم “الخواجة صرّوف”، وهو شخصية يهودية اتسمت بالخبث والثراء والدناءة في المسلسل.
ولم تكن هناك أصلاً في تلك المرحلة مديرية شاخصة وفاعلة باسم مديرية السلم والتضامن في دائرة العلاقات العربية والدولية، وإنما كان المسمى شكلياً، ضمن مساعي عصفور للتبشير بالسلام وفتح علاقات مشبوهة مع إسرائيليين على مسؤوليته وبعلم عباس، قبل أن تتبنى فتح خيار السلام رسمياً.
وكانت العلاقات العربية والدولية يقودها الراحل الكبير أبو اللطف فاروق قدومي، في رئاسته للدائرة السياسية لمنظمة التحرير، بما يؤكد تهميش دائرة العلاقات العربية والدولية التي ترأسها عباس، واقتصارها على علاقات مشبوهة مع إسرائيليين.
لكن الإنجاز الأهم لحسن عصفور في تونس كان توثيق علاقته مع محمود عباس، الذي كان واصلاً لرحمه على خير وجه، ويزور البهائية لينا زنون جراح في بيت زوجها حسن، لتتطور العلاقة بينهما، خصوصاً أن عباس يحب لعب طاولة الزهر والشدّة، وهو أكثر ما يجيده حسن عصفور أيضاً باحتراف لا يشكك فيه أحد، من بين كل المهمات التي عمل فيها.
من هو حسن عصفور؟
ولد المدعو حسن عصفور، في 24 أبريل 1950 في عبسان بمحافظة خان يونس في قطاع غزة، تخرّج من جامعة بغداد في تخصص الهندسة الزراعية، قبل أن ينخرط في العمل السياسي.
وقد كان ناشطاً في الحزب الشيوعي الفلسطيني، ثم شغل منصباً بارزاً في دائرة شؤون المفاوضات الفلسطينية، وشارك في المحادثات السرية التي أدّت إلى اتفاق أوسلو عام 1993.
وخلال مسيرته، شغل عصفور عضوية المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس التشريعي، كما عُيّن وزير دولة لشؤون المنظمات غير الحكومية في حكومة ياسر عرفات في أواخر التسعينيات، ورأس دائرة شؤون المفاوضات في وقت حاسم من تاريخ القضية الفلسطينية.
ومنذ خروجه من الوظائف الرسمية، غدا عصفور شخصية مثيرة للجدل في الساحة السياسية بسبب مواقفه النقدية من فصائل المقاومة، وتبنيه خطاباً يؤكد دائماً على الطريق السياسي والمفاوضات كمخرج للصراع.
وفي مقابلات إعلامية وتعليقات صحفية متعددة، شكّك عصفور في دور المقاومة وصوّرها عائقاً أمام الحل السياسي، في تصريحات أثارت استياءً واسعاً لدى جمهور فلسطيني يرى في المقاومة خياراً أساسياً لمواجهة الاحتلال.
كما لم يتورع عصفور عن الإدلاء بتصريحات تُنظر إليها على أنها مهادنة للجانب الإسرائيلي، منها تأكيده في لقاءات إعلامية أن المخابرات الإسرائيلية “الشاباك” تآمرت على اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق رابين، في محاولة لإعادته إلى نتاجات التسوية.
ولطالما دافع عصفور عن نهج التفاوض والتنسيق الأمني باعتباره خياراً سياسياً، بل ذهب أبعد من ذلك في مناسبات عدة إلى التقليل من أهمية المواقف القتالية لفصائل المقاومة واعتبارها سبباً في تعقيد إمكانية التوصل إلى حلول سياسية مع الاحتلال، في مواقف نُفهم منها طعناً صريحاً في دور المقاومة في مواجهة الاحتلال.
وترتبط مواقف عصفور بنسق سياسي يميل إلى توسيع مساحة التفاوض حتى في القضايا التي تعتبرها فصائل المقاومة غير قابلة للمساومة، مثل وحدة الأراضي وحق العودة، كما تمثل تجسيداً لتبني خطاب “التخلي عن الخيار المقاوم” و”الدفاع عن المسار التفاوضي حتى عند تضرره بالأوضاع القائمة”، وهو ما جعله شخصية مثيرة للانقسام في المشهد الوطني الفلسطيني.
يُذكر أن عصفور نشر عدة كتب تناولت السياسة الفلسطينية، من بينها تحليلات حول أدوار القوى المختلفة في الساحة الفلسطينية، وركز في كثير من كتاباته على الربط بين السياسة الداخلية والجهود الدولية للتوصل إلى حل سياسي، في محاولة لإضفاء شرعية على التنازلات على حساب المقاومة والدم الفلسطيني.





