انقسام داخل قوائم فتح في طولكرم قبيل الانتخابات المحلية

تعيش الساحة التنظيمية لحركة فتح في محافظة طولكرم حالة من التعقيد والتوتر الداخلي مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية، وسط تصاعد الخلافات بين الأقطاب المتنافسة داخل القوائم، وتحول المنافسة التنظيمية التقليدية إلى حالة انقسام غير معلنة تُدار في الكواليس.
ومن المقرر إجراء الانتخابات المحلية يوم السبت المقبل في 15 مجلسًا بلديًا وقرويًا في محافظة طولكرم، عبر 47 مركز اقتراع، حيث يتنافس المرشحون على 163 مقعدًا ضمن 46 قائمة انتخابية و80 مرشحًا، بحسب بيانات لجنة الانتخابات المركزية.
وفي انتخابات بلدية مدينة طولكرم تحديدًا تتنافس ثلاث قوائم هي: المسار الجديد، الصمود والعطاء، وكرميون.
وتشير مصادر في حركة فتح إلى أن التحالفات التي جمعت في السابق شخصيات مؤثرة داخل الحركة بدأت تتفكك تدريجيًا، لتحل محلها تكتلات منفصلة يقود كل منها تيار يسعى لتعزيز حضوره داخل القائمة وتأمين أكبر قدر ممكن من الأصوات لصالحه.
وساهم قانون الانتخابات المحلية الجديد في تعميق هذه الخلافات، بعد أن حصر عملية التصويت بخمسة مرشحين فقط. وقد انعكس هذا التعديل بشكل واضح على بنية القوائم، إذ تحولت من إطار تنظيمي موحد إلى مجموعة توازنات داخلية أشبه بنظام “الكوتات”، يحاول كل تيار من خلالها ضمان حصة محدودة من المقاعد، الأمر الذي أضعف التماسك الداخلي للقوائم وأثر على قدرتها في الظهور ككتلة موحدة أمام الناخبين.
وفي هذا السياق، تصاعدت حدة التنافس داخل قوائم فتح، خصوصًا حول موقع رئاسة بلدية طولكرم، في ظل عدم التوصل حتى الآن إلى توافق على مرشح موحد.
ويرتبط هذا التوتر أيضًا بحالة الجدل والانتقادات التي رافقت القانون الانتخابي الجديد، إذ يرى منتقدوه أنه ساهم في تأجيج الصراعات الداخلية بدل تنظيمها، وفتح المجال أمام تنافس شخصي وتنظيمي داخل القائمة الواحدة، ما خلق حالة من الضبابية في المشهد الانتخابي.
وتوضح المصادر أن المشهد داخل قوائم فتح يتوزع بين عدة مراكز نفوذ. ويبرز من بينها التيار الذي يقوده المهندس ناظم السفاريني، الذي يُعد الوجه الأبرز للقائمة في طولكرم، حيث تتركز قاعدة دعمه في مناطق ارتاح والعزب والشراقة.
ورغم الحضور الإعلامي الواضح للسفاريني، إلا أن أسماء أخرى داخل القائمة تسعى لتعزيز موقعها، من بينها نصر فقهاء الذي نجح في بناء تحالفات مؤثرة في مناطق شويكة وذنابة، إضافة إلى امتدادات في المنطقة الشمالية من المدينة، مستندًا إلى شبكة علاقات عائلية وتنظيمية قوية.
الانتخابات المحلية
وفي المقابل، يتحرك تيار ثالث يقوده حسام الطنيب، وسط تنافس حاد بين هذه الأقطاب، وصل في بعض الأحيان إلى حالة من القطيعة والتوتر داخل القواعد التنظيمية، وإن ظل بعيدًا عن الظهور العلني.
وتشير المعلومات إلى أن كل تيار داخل القائمة يعمل عمليًا كأنه “قائمة داخل قائمة”، إذ يوجه أنصاره للتصويت للقائمة رسميًا، مع التركيز على منح الأصوات التفضيلية لمرشحيه فقط، وفق ما يعرف داخليًا بنظام “الكوتة”.
وقد أدى هذا الأسلوب إلى خلق حالة من التنافس الحاد بين المرشحين، تُدار غالبًا عبر لقاءات مغلقة وتحالفات غير معلنة، في الوقت الذي يحافظ فيه الجميع على صورة موحدة في العلن تجنبًا لتأثيرات سلبية على صورة الحركة أمام جمهورها.
ولا تقتصر الخلافات على توزيع الأصوات داخل القائمة، بل تمتد كذلك إلى الصراع على موقع رئاسة البلدية، حيث تتنافس عدة شخصيات بارزة على هذا المنصب، ما عمّق حالة الانقسام الداخلي.
وتشير المصادر إلى أن كل تيار قدم وعودًا لحلفائه بالحصول على مواقع متقدمة في حال الفوز، من بينها منصب نائب رئيس البلدية وعضوية اللجان البلدية، الأمر الذي رفع سقف التوقعات وأدى إلى تزاحم شديد على النفوذ داخل القائمة.
وعلى مستوى آخر، لعب العامل العائلي دورًا إضافيًا في تعقيد المشهد الانتخابي، خاصة مع ترشح أكثر من شخصية من العائلة الواحدة، ما تسبب في انقسامات داخل بعض العائلات الكبرى بين مؤيدين للقائمة الرسمية وآخرين يميلون لدعم مرشحين مستقلين يحظون بحضور اجتماعي.
كما ساهمت بعض الخلافات التي ظهرت داخل الدواوين العائلية في تعميق هذه الانقسامات، بعد بروز جدل حول أحقية التمثيل داخل القوائم.
وتشير المعطيات إلى أن جزءًا من القواعد التنظيمية بات يتعامل بقدر من البرود مع القائمة، في ظل شعور بعض المرشحين أو الداعمين بأنهم جرى تهميشهم أو إخراجهم من حسابات المنافسة، ما يفتح الباب أمام احتمالات عدة، من بينها العزوف عن التصويت أو تشتيت الأصوات عبر دعم مرشحين خارج القائمة أو حتى إبطال أوراق الاقتراع.
وفي سياق متصل، كشفت المصادر أن شخصيات متنفذة داخل حركة فتح مارست ضغوطًا داخل عدد من العائلات، تمثلت في منع دواوينها من استقبال وفود القوائم الانتخابية المنافسة، حيث جرى إغلاق بعض الدواوين أمام هذه الوفود، مع فرض توجه داخلي يقضي بحصر الاستقبال والتفاعل مع وفود حركة فتح فقط.
وتعكس هذه الخطوة، وفق المصادر، مستوى الاستقطاب والتوتر المتصاعد في المشهد الانتخابي داخل المحافظة.
ورغم هذه الخلافات، تشير بعض التقديرات إلى أن طبيعة النظام الانتخابي قد تمنح القائمة فرصة للحفاظ على حضورها، باعتبار أن التنافس يجري داخل إطارها التنظيمي، وأن تعدد التيارات قد يسهم في جذب شرائح أوسع من الناخبين. إلا أن ذلك يبقى مرهونًا بقدرة الحركة على إدارة الخلافات ومنع تحولها إلى انقسام فعلي قد يؤثر سلبًا على النتائج.




