معالجات اخبارية

عصمت منصور يتجاهل خطر الوصاية الدولية وينشغل بتشويه موقف المقاومة

أثار الكاتب عصمت منصور موجة كبيرة من الجدل بعد تعليق نشره بلهجة ساخرة على موقف حماس من الاتفاق الأميركي حول غزة، حين كتب: “يبدو أننا لا نعرف على ماذا وقعنا وماذا قبلنا، أو أنها لعبة كلمات وتسجيل مواقف ونقاط، أو كما يصفها أبو مرزوق: وافقنا على المرحلة الأولى، وكأن العقود والاتفاقيات تتجزأ، أو أنها أي حاجة والسلام.”

هذا التعليق الذي حمل نبرة تهكم واضحة اعتبره كثيرون طعناً صريحاً في موقف المقاومة، واستخفافاً باللحظة السياسية الأخطر منذ بدء الحرب، خصوصاً أن المشروع الأميركي المطروح يتضمن تدويل إدارة غزة حتى نهاية 2027، وإنشاء مجلس سلام دولي يقود المرحلة، ونشر قوة متعددة الجنسيات بنفوذ أمني مباشر، بما في ذلك نزع سلاح المقاومة بالقوة.

منشورات عصمت منصور

وجاءت ردود الفعل على عصمت منصور سريعة وحادة، إذ رأى منتقدوه أنه يتجاوز جوهر الخطر الحقيقي في المشروع الأميركي وينشغل بالسخرية من حماس، بينما الفصائل كلها أعلنت موقفاً واضحاً يرفض الوصاية الدولية ويرفض إعادة إنتاج الاحتلال بأي صيغة.

واعتبر كثير من المعلقين أن عصمت منصور تجاهل تماماً ما يعنيه وجود قوة دولية مسلحة تتحكم بحركة الناس والبضائع داخل القطاع، وتمتلك صلاحيات أمنية مفتوحة، وتستطيع إطالة المرحلة الانتقالية لسنوات تحت ذريعة “الاستقرار”، وهو ما يجعل سخرية منصور أقرب إلى محاولة تقليل قيمة التحذيرات الفلسطينية التي أطلقتها الفصائل.

من هو عصمت منصور؟

واتُهم منصور بأنه يقدم قراءة مشوهة للاتفاق عبر تصويره كمجرد خلاف لغوي أو لعبة سياسية داخلية، في حين أن البنود الأميركية تمس جوهر السيادة الفلسطينية، وتفتح الباب أمام نزع السلاح، وإعادة السلطة الفلسطينية بشروط دولية، بل وتمنح الاحتلال فرصة للإبقاء على سيطرته بطرق غير مباشرة، بما يتقاطع مع الطروحات الإسرائيلية حول تقسيم غزة إلى “قديمة” و”جديدة”.

وتلخص الغضب الشعبي من تعليقات منصور في فكرة أساسية مفادها أن كعادته يركز دائماً على انتقاد المقاومة وتشويه صورتها، بدلاً من التركيز على جرائم الاحتلال متجاهلاً حجم الخطر الحقيقي الذي يهدد غزة، مما يجعل تعليقاته مثيرة للجدل.

ويرى كثيرون أن منصور أخطأ الهدف عندما وضع الحركة في موقع المتهم بدلاً من الانشغال بالتهديدات الواضحة التي يحملها الاتفاق، وأن السخرية في هذه اللحظة لا تُقرأ إلا كتقليل من خطورة ما تحاول واشنطن فرضه على غزة، لذلك لم يكن مستغرباً أن يتحول منشوره إلى نقطة اشتعال واسعة، يتهمه فيها معلقون بأنه يشتبك مع التفاصيل الخطأ، ويتجاهل أن المعركة ليست مع بيان حماس، بل مع مشروع دولي يريد أن ينتزع القرار الفلسطيني ويجرد غزة من سلاحها ويضعها تحت وصاية ممتدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى