السلطة تحوّل سفاراتها إلى أدوات عقاب بحق أهالي غزة

في خطوة أثارت موجة واسعة من الغضب والاستنكار، أقدمت سفارات السلطة الفلسطينية في كلٍّ من القاهرة وتركيا وماليزيا على رفض تسليم موظفي قطاع غزة جوازات سفرهم، رغم الانتهاء من تجديدها رسميًا، وذلك تنفيذًا لتعليمات صادرة عن لجنة أمنية في رام الله.
سلوك لا يمكن وصفه إلا بالفعل الدنيء، يعكس عقليةً انتقاميةً لا تمت بصلة لمفهوم الدولة أو المسؤولية الوطنية، ويكشف مجددًا كيف تُدار شؤون المواطنين بمنطق العصابة لا بمنطق القانون، في انتهاك فجّ لكرامة الإنسان وحقه الطبيعي في التنقّل.
وفي الإطار الحقوقي لهذه القضية، تتكشف أبعاد أوسع لسياسة باتت تمس شريحة متزايدة من الفلسطينيين في الخارج.
جوازات سفر أهالي غزة
ويُذكر أن مركز غزة لحقوق الإنسان كان قد نشر بيانًا حقوقيًا سابقًا تناول فيه شكاوى متزايدة لفلسطينيين من قطاع غزة يقيمون في عدد من الدول، بينها مصر وتركيا وماليزيا وقطر، أفادوا بتعرضهم لرفض إصدار أو تجديد جوازات سفرهم من قبل سفارات وبعثات دبلوماسية فلسطينية، بذريعة ما يُعرف بـ“المنع الأمني”.
واعتبر المركز أن استخدام مصطلح “المنع الأمني” بشكل فضفاض، دون معايير منشورة أو إجراءات قانونية واضحة، يندرج ضمن التعسف في استعمال السلطة، وقد يرقى إلى شكل من أشكال العقاب الجماعي المحظور بموجب القانون الدولي الإنساني، خاصة عندما يستهدف فئة بعينها على أساس الانتماء الجغرافي.
وأكد المركز حينها أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا جسيمًا للحقوق الأساسية، وتمس الحق في حرية التنقل والحصول على الوثائق الرسمية، محمّلًا السلطة الفلسطينية المسؤولية القانونية المباشرة، ومطالبًا بوقف هذه السياسة التعسفية وضمان حق المواطنين في جوازات سفرهم دون تمييز.
ولا تنفصل هذه الانتهاكات عن سياق أوسع من الانتقادات المتراكمة لأداء السفارات الفلسطينية وآليات إدارتها خلال السنوات الأخيرة.
سفارات السلطة
وخلال الفترة الماضية، تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى عدد من سفارات وبعثات السلطة الفلسطينية في الخارج، على خلفية قضايا أخلاقية وملفات فساد إداري ومالي، وسوء إدارة الموارد، وتغليب المحسوبية والولاء السياسي على الكفاءة في التعيينات والترقيات.
وأشار متابعون وناشطون إلى شكاوى متكررة تتعلق بتجاوز القوانين الناظمة للعمل الدبلوماسي، واستمرار مسؤولين في مناصبهم لسنوات طويلة دون مساءلة أو تدوير وظيفي، فضلًا عن غياب الشفافية في إدارة الشؤون المالية والخدمات القنصلية، ما انعكس سلبًا على أداء البعثات وثقة الفلسطينيين في الخارج بمؤسسات التمثيل الرسمي.
ويأتي هذا الجدل في ظل مطالب متزايدة بإخضاع سفارات السلطة لرقابة فعلية، وتفعيل أدوات المساءلة، وتطبيق قانون السلك الدبلوماسي بما يضع حدًا لما يصفه منتقدون بحالة التسيّب الإداري المزمنة داخل بعض البعثات.





