معالجات اخبارية

السلطة تبرّر منع الاحتلال لجنة التكنوقراط من دخول غزة

أفادت صحيفة هآرتس العبرية أن العائق الوحيد أمام مباشرة لجنة التكنوقراط لمهامها في قطاع غزة هو الاحتلال الإسرائيلي، الذي يمنع دخول أعضائها عبر الجانب المصري، رغم إعادة فتح معبر رفح.

وبحسب الصحيفة، فإن أعضاء اللجنة يتواجدون منذ أيام داخل الأراضي المصرية، بانتظار تصاريح دخول يرفض الاحتلال منحها، في محاولة واضحة لإبقاء الفراغ الإداري وتعطيل أي جهد لتنظيم الشؤون المدنية في القطاع.

لجنة التكنوقراط

ورغم وضوح هذه الوقائع، تواصل السلطة الفلسطينية وحركة فتح تشغيل أبواقها الإعلامية لتوجيه الاتهام للمقاومة، في سلوك لا يخرج عن كونه محاولة فجة لتوفير ذرائع سياسية للاحتلال وتغطية قراره بمنع اللجنة من أداء مهامها.

وتؤكد هذه المعطيات أن أزمة إدارة الشأن المدني في غزة لا تعود لأي خلاف داخلي، بل لقرار إسرائيلي مقصود، يجد من يبرّره ويدافع عنه بدل مواجهته، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية والخدمية بشكل غير مسبوق.

ووفق ما أوردته هآرتس نقلًا عن مصادر مطّلعة، فإن مسألة السماح بدخول أعضاء اللجنة لا تزال غير محسومة حتى الآن، سواء من حيث توقيت الدخول أو عدد الأعضاء الذين قد يُسمح لهم بالعبور، مع وجود توجّه لفرض قيود تتعلق بأسماء بعينها.

وتشير الصحيفة إلى أن هذه العراقيل تأتي رغم الحاجة الملحّة لتفعيل لجنة قادرة على إدارة الشؤون المدنية والاستجابة للواقع الإنساني والخدمي المتدهور في قطاع غزة، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة الأفراد وعمل المؤسسات، وما يرافقها من ضغط متزايد على القطاعات الحيوية والخدمات الأساسية.

تعثّر لجنة التكنوقراط

وبحسب الكاتب الصحفي وسام عفيفة، فإن تعثّر لجنة التكنوقراط لا يمكن اختزاله في العراقيل الإسرائيلية وحدها، رغم كونها عاملًا قائمًا ومؤثرًا، إذ تشير المعطيات إلى تراجع داخلي غير معلن داخل اللجنة نفسها، بفعل ضغوط سياسية مرتبطة بمرجعيتها ضمن ما يُعرف بـ«مجلس السلام».

وتابع عفيفة في مقال تحليلي، هذا التراجع أدى إلى كبح استلام الملفات الحكومية بشكل شامل ومنتظم، وأسهم في تعطيل الموعد الذي كان مقررًا لدخول اللجنة إلى غزة دون إعلان رسمي أو جدول زمني بديل.

ويشير عفيفة إلى أن الإشكالية الأبرز تكمن في التوجّه نحو إدارة انتقائية للملفات، بدل تسليم وتسلم كامل، حيث يجري الحديث عن ترحيل ملفات أساسية مثل ملف الموظفين والحقوق المالية، وهو ما يتناقض مع جوهر فكرة لجنة تكنوقراط يفترض أن تعمل بعقلية مؤسسية شاملة.

كما يلف الغموض صلاحيات لجنة التكنوقراط، وآلية اتخاذ القرار، ومصدر الموازنة التشغيلية، في وقت كانت فيه القاهرة قد أعدّت تصورًا واضحًا لتسليم إداري كامل ومتزامن لجميع الملفات، دون تجزئة، وهذا التباين بين المسار المصري والنهج المطروح داخل اللجنة خلق حالة إرباك سياسي وإداري، وهدّد بتحويل مسار “التسليم الإداري المنظم” إلى عملية هشّة مفتوحة على الفراغ والفشل.

وأضاف تظل الأسئلة الكبرى بلا إجابات حاسمة:ما هي الصلاحيات الفعلية للجنة؟ من يملك القرار؟ وأين الصندوق المالي الذي يُفترض أن يشكل موازنتها التشغيلية؟، وهذا الغموض، مقرونًا بتباين الرؤية بين المرجعية السياسية والواقع الإداري في غزة، خلق حالة قلق واضحة حتى داخل اللجنة نفسها.

وتابع عفيفة رغم التطمينات المتكررة التي تنقلها المرجعية الدولية، والممثلة بما يُعرف بـ “نيكولاي ميلادينوف”، إلا أن الاتصالات الجارية حتى الآن لم تنجح في تبديد الشكوك، فالسؤال الذي يتردد بصوت منخفض لكن ثابت: هل نحن أمام لجنة إدارة فعلية قادرة على الإمساك بالملفات، أم أمام واجهة انتقالية محدودة الصلاحيات، محكومة بسقف إداري ومالي ضيق؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى