تحليلات واراء

مرتزقة أفيخاي وإشاعات الضرائب: الحرب النفسية على الجبهة الداخلية في غزة

تنشط شبكة أفيخاي التابعة للاحتلال الإسرائيلي منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في شن حملة إعلامية مضللة تهدف إلى ضرب الجبهة الداخلية عبر نشر إشاعات عن فرض ضرائب حكومية على السلع والبضائع الواردة إلى القطاع.

ويؤكد مراقبون أن هذه الاستراتيجية الإعلامية لا تقتصر على نشر معلومات خاطئة، بل تشكل جزءًا من ما يُعرف بـ الحرب النفسية التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي وأعوانه لضرب الروح المعنوية للفلسطينيين وإثارة الفوضى في وقت حرجة.

وتعتمد إشاعات شبكة أفيخاي على ثلاثة محاور رئيسية، كما يكشف مراقبون محليون:

تبييض صورة الاحتلال: من خلال الزعم بأن الاحتلال يسمح بدخول مساعدات وتفرض ضرائب حكومية على غزة، تسعى الحملة إلى تشويه الحقائق، وإيهام الفلسطينيين والعالم بأن الحكومة في غزة هي من يتحكم بالأسعار والموارد، وليس الاحتلال الذي يمارس حصارًا خانقًا منذ سنوات.

بث الفتنة بين المواطنين والجهات الحكومية: تهدف هذه الإشاعات إلى خلق شعور بعدم الثقة بين المواطنين والمؤسسات الحكومية، وإضعاف قدرة الجهات الرسمية على إدارة الأزمات الإنسانية الطارئة، خصوصًا في ظل تدهور الخدمات والمرافق بعد الحرب الأخيرة.

زعزعة الاستقرار المجتمعي: في وقت تحاول فيه الجهات الحكومية في غزة إعادة تفعيل دورها الاجتماعي والاقتصادي، تهدف حملة الإشاعات إلى عرقلة أي خطوات لإعادة الاستقرار، ما يجعل المجتمع عرضة للتوتر والاضطراب النفسي، ويزيد من هشاشة بنية القطاع الداخلية.

الواقع الاقتصادي والغذائي يكشف زيف الإشاعات

أكدت جمعية رجال الأعمال في غزة أن الجهات الحكومية لا تحصل على أي ضرائب على السلع المستوردة، وأن من يتلاعب بالأسعار هم ما يُعرف بـ “سماسرة حرب”، الذين يستغلون ظروف الحصار وندرة الموارد لتحقيق أرباح فاحشة على حساب حياة المدنيين.

من جهته، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن متوسط عدد الشاحنات التي تدخل يوميًا منذ بدء تنفيذ وقف إطلاق النار يبلغ 171 شاحنة فقط، من أصل 600 شاحنة يفترض دخولها يوميًا وفق البروتوكول الإنساني.

ويعكس هذا التفاوت الهائل أن الاحتلال لا يزال يفرض سياسة خنق واستهداف مباشر للأمن الغذائي، ويترك أكثر من 2.4 مليون مواطن يعيشون تحت ضغط التجويع والحرمان.

وفي الوقت نفسه، يسمح الاحتلال بدخول سلع عديمة القيمة الغذائية مثل المشروبات الغازية والشوكولاتة والوجبات المصنعة والشيبس، التي تُباع بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية بأكثر من 15 ضعفًا. هذه المعطيات تؤكد أن سياسة الاحتلال لا تقتصر على السيطرة العسكرية، بل تمتد إلى التحكم الكامل بسلاسل الإمداد والغذاء، بما يُشكل ضغطًا مستمرًا على السكان المدنيين.

شبكة أفيخاي ويكيبيديا

يشير خبراء في الشأن الفلسطيني إلى أن حملة إشاعات شبكة أفيخاي تُعد جزءًا من استراتيجية متكاملة لتوجيه الرأي العام الدولي والمحلي ضد غزة، من خلال إيهام المواطنين بأن المسؤولية عن نقص الغذاء وارتفاع الأسعار تقع على عاتق حكومتهم وليس على الاحتلال.

وتأتي هذه الحملات بالتوازي مع محاولات الاحتلال تسييس المساعدات الإنسانية، بحيث يتم السماح بدخول كميات كبيرة من السلع غير الأساسية، بينما تمنع المواد الغذائية الأساسية والخيام والمستلزمات الطبية الحيوية، ما يكرّس صورة الاحتلال كمحرك رئيسي للأزمة الإنسانية، في حين تسعى حملات أفيخاي إلى قلب الحقائق.

ونتيجة لهذه الحملات، يعيش المواطنون حالة من التوتر النفسي والاجتماعي، إذ تُضعف الثقة بالمؤسسات الحكومية، وتخلق جوًا من الشك المتبادل بين السكان والإدارات الرسمية، بينما تستغل الميليشيات المحلية والمهربون هذا الفراغ لتحقيق مصالحهم الخاصة.

وعليه تكشف الحرب النفسية التي تشنها شبكة أفيخاي والاحتلال على غزة لوجه المزدوج للأزمة: من جهة، استمرار الحصار والسيطرة على الإمدادات والمواد الغذائية، ومن جهة أخرى، استغلال وسائل الإعلام والمرتزقة لبث الإشاعات والتضليل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى