المستوطنون يواصلون الإرهاب في الضفة والأهالي يواجهون تقاعس السلطة

صعّدت مليشيات المستوطنين الإسرائيليين اعتداءاتها على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، في ظل دعم واضح من حكومة الاحتلال وحماية مباشرة لقواته، وسط صمت مطبق من السلطة الفلسطينية التي فشلت في حماية المواطنين أو الرد على الجرائم المتكررة.
ففي حادثة مروعة، وثقت كاميرات مراقبة لحظة إضرام مستوطنين النار في منشآت وشاحنات تابعة لشركة الجنيدي في قرية بيت ليد بنابلس.
وخرج محافظ نابلس، غسان دغلس، شمالي الضفة الغربية، ليقدّم استعراضًا أمام شركة الجنيدي بعد حرقها، يطلق فيه شعارات أمام الكاميرات بدل أن يضطلع بمسؤولياته في حماية المواطنين وحماية ممتلكاتهم.
وفي المنطقة الصناعية شرق طولكرم، نفذ مستوطنون هجومًا واسعًا أدى إلى حرائق ضخمة وأضرار جسيمة، طالت 4 شاحنات تابعة لمصنع ألبان وممتلكات أخرى، وسط غياب أي تدخل فعلي للسلطة الفلسطينية لحماية المنطقة أو المدنيين.
المستوطنون وصمت السلطة
كما أقدمت عصابات المستوطنين على إطلاق أغنامهم في أراضي الفلسطينيين من عائلة مسعود قرب قرية كيسان شرق بيت لحم، ما أدى إلى إتلاف مساحات واسعة من المزروعات، في حين حرث مستوطنون أراضي المواطنين في منطقة رأس القاضي ببلدة حلحول شمال الخليل، بحماية كاملة من قوات الاحتلال، بينما ظلت أجهزة السلطة مكتوفة الأيدي.
ووصف رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، الحرائق الأخيرة التي نفذها المستوطنون شرق طولكرم بأنها تصل إلى مستوى الهولوكوست، مؤكدًا أن هذه الهجمات ليست أعمالًا فردية، بل إرهابًا ممنهجًا يتم تحت أعين العالم التي تتفرج على تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
وأشار شعبان إلى أن المستوطنين أشعلوا أكثر من 700 حريق خلال عامي الحرب على غزة، ما أدى إلى استشهاد عشرات الفلسطينيين وإصابة الآلاف، مؤكّدًا أن الحرائق أصبحت أداة إرهاب ممنهجة لترهيب المواطنين وتهجيرهم.
ودعا شعبان المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات جماعية على الإسرائيليين الذين يرعون إرهاب المستوطنين ويوفرون لهم الحماية.
ورغم تصاعد اعتداءات المستوطنين المستمرة، تواصل أجهزة أمن السلطة سياساتها في ملاحقة المقاومين وفك العبوات الناسفة، بدل التركيز على حماية المواطنين وممتلكاتهم من الإرهاب الاستيطاني.
ويعكس هذا النهج استمرار فقدان الثقة الشعبية ويؤكد أن السلطة تختار عمليًا الوقوف إلى جانب الاحتلال، بدل التركيز على حماية المواطنين وأرضهم، ليصبح كل استعراض أمني مجرد تصرف يخدم المعتدين ويزيد من المعاناة.





