مليار شيكل جباية في عهد السلطة… أين تذهب عائدات القيمة المضافة؟

في ظل تصاعد الأعباء المعيشية وتراجع الآفاق الاقتصادية، تكشف الأرقام الرسمية عن نموذج مالي يعتمد على الجباية المكثفة من جيوب المواطنين، في وقت لا يلمس فيه الشارع تحسّنًا حقيقيًا في الخدمات أو معايير الشفافية.
وأرقام ضريبة القيمة المضافة في عهد حكومة محمد مصطفى لا تُطرح اليوم كمسألة مالية بحتة، بل كجزء من نقاش أوسع حول إدارة المال العام، وأين تذهب هذه الموارد، ومن يحاسب عليها.
وبحسب البيانات، قامت الحكومة بتحصيل ما يقارب مليار شيكل من ضريبة القيمة المضافة المحلية خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، ما يجعل هذه الضريبة واحدة من أكثر أدوات الجباية استخدامًا، وأشدها تماسًا مع الحياة اليومية للمواطن.
وتُظهر الأرقام أن ضريبة القيمة المضافة استحوذت على نحو 40.5% من إجمالي الإيرادات الضريبية المحلية، التي بلغت حوالي 2.48 مليار شيكل خلال الفترة نفسها، في مؤشر على الاعتماد المتزايد على الضرائب غير المباشرة.
الضرائب والمواطن
وإجمالي الإيرادات المحلية، بشقيها الضريبي وغير الضريبي، وصل إلى نحو 3.791 مليار شيكل، توزعت بين إيرادات ضريبية 2.48 مليار شيكل، وإيرادات غير ضريبية 1.310 مليار شيكل.
وتشمل الإيرادات غير الضريبية الرسوم الحكومية والطوابع والعوائد الاستثمارية، وهي بنود لطالما أثارت تساؤلات حول آليات التحصيل، ووجهات الصرف، ومستوى الرقابة عليها.
وضريبة القيمة المضافة، باعتبارها ضريبة غير مباشرة، تُفرض بنسبة 16% على السلع والخدمات في مختلف مراحل التداول، إلا أن العبء الحقيقي يقع بالكامل على المستهلك النهائي.
ورغم وجود استثناءات محدودة تشمل الصادرات وبعض السلع الأساسية، تبقى هذه الضريبة الأكثر حضورًا في حياة المواطنين، خصوصًا في ظل تراجع الدخول وارتفاع الأسعار.
وتُصنف هذه الضريبة ضمن الضرائب القائمة على “وجهة الاستهلاك”، أي أنها تُحصَّل حيث يُستهلك المنتج، لا حيث يُنتج، ما يجعلها مرآة مباشرة لحجم الضغط على السوق المحلية والقدرة الشرائية.
موازنة تعتمد على الجباية
وتشير المعطيات إلى أن الموازنة الفلسطينية تعتمد بنسبة تقارب 80% على الإيرادات الضريبية ورسوم المعاملات الحكومية، مقابل 20% فقط من المنح الخارجية، ما يعكس نموذجًا ماليًا يقوم على تعويض غياب الدعم والإصلاح عبر زيادة التحصيل، لا عبر مكافحة الهدر أو إعادة هيكلة الإنفاق.
وفي ضوء هذه الأرقام، لا تبدو ضريبة القيمة المضافة مجرد أداة تمويل، بل عنوانًا لأزمة ثقة متصاعدة بين السلطة والمجتمع، في وقت تكشفت خلاله مؤخرًا قضايا وملفات فساد مالي أعادت طرح الأسئلة حول مصير المال العام وآليات الرقابة عليه.





