تحليلات واراء

إعلام التطبيع ومرتزقة شبكة أفيخاي يصعّدون التحريض لعرقلة انتقال إدارة غزة

صعّد إعلام التطبيع ومنصات محسوبة على شبكة أفيخاي الإسرائيلية، حملات دعائية مكثفة تستهدف عرقلة مسار انتقال إدارة قطاع غزة، عبر بث أخبار مفبركة وتضليل منظم يهدف إلى ضرب الثقة بالمسارات الوطنية، والتحريض على قوى المقاومة وقواعدها الشعبية، في توقيت وصفه مراقبون بأنه حسّاس ومقصود.

وفي هذا السياق، نشرت سكاي نيوز عربية سلسلة تقارير ادّعت وجود «توتر» في العلاقة بين اللجنة الوطنية لإدارة غزة وحركة حماس، وزعمت القناة أن اللجنة «أوقفت التنسيق الأمني» مع الحركة.

غير أن هذه الرواية قوبلت بنفي واسع من مصادر مطلعة، أكدت أن اللجنة لم تدخل غزة أصلاً حتى الآن، بسبب المنع الإسرائيلي لرئيسها وأعضائها من الوصول إلى القطاع، ما يجعل الحديث عن «تنسيق أمني» أو «وقفه» ادعاءات بلا أساس واقعي.

وتجاهلت القناة الممولة إماراتيا حقيقة أن الاحتلال يفرض قيوداً مشددة على حركة الأشخاص والوفود، وأن أي ترتيبات انتقالية لا يمكن تنفيذها دون فتح المعابر والسماح بالدخول، وهو ما لم يحدث.

ويرى مراقبون أن القفز فوق هذه الحقائق يعكس نية تضليلية تستهدف خلق انطباع بوجود صدام داخلي، وزرع الشكوك حول قدرة أي مسار وطني على إدارة المرحلة.

إعلام التطبيع العربي ويكيبيديا

بالتوازي، صعّدت منصة جسور نيوز الممولة إماراتيا، من بث أخبار مفبركة حول «تطورات ميدانية وأمنية» في قطاع غزة، مستخدمة لغة تحريضية تهاجم المقاومة وتحاول تقويض قاعدتها الشعبية عبر اتهامات عامة ومصطلحات فضفاضة.

وتنبه مصادر متابعة إلى أن منصة جسور نيوز تعتمد نمطاً متكرراً يقوم على بث أخبار بلا مصادر واضحة، تعميمات أخلاقية، وإيحاءات أمنية تُساق كـ«معلومات حصرية».

وهو ما  ينسجم تماماً مع أنماط شبكة أفيخاي الدعائية، التي تعتمد على حسابات ومنصات عربية لإضفاء «مصداقية محلية» على الرسائل الإسرائيلية، عبر إعادة تدويرها بلغة داخلية وتحت عناوين مثل «كشف الحقيقة» أو «النقد الذاتي» بهدف محاولة تفكيك الحاضنة الاجتماعية للمقاومة وتشويه صورتها.

وفي هذا الإطار، برزت تصريحات للمرتزق في شبكة أفيخاي علي شريم، ذهب فيها إلى حدّ وصف كل من يطلق رصاصة باسم المقاومة باتجاه الاحتلال بأنه «خائن». ووُصفت هذه التصريحات بأنها قفزة خطيرة من النقد إلى التخوين المباشر، وتماهٍ واضح مع الرواية الإسرائيلية التي تجرّم فعل المقاومة وتشيطنه أخلاقياً.

ترتيبات اليوم التالي في غزة

تحذّر أوساط سياسية وإعلامية من أن توقيت هذا التصعيد لإعلام التطبيع ومرتزقة أفيخاي ليس بريئاً، فالحملات تتزامن مع حديث متزايد عن ترتيبات انتقالية لإدارة غزة، ومع نقاشات داخلية حول إعادة تنظيم الشأن المدني والخدماتي بعد شهور طويلة من الحرب.

ويؤكد متابعون أن إغراق الفضاء الإعلامي بأخبار كاذبة عن «انقسامات» و«صدامات» يهدف إلى إفشال أي توافق قبل أن يبدأ.

كما يشير مراقبون إلى نمط تراكمي في هذه الحملات تبدأ بإشاعة «توتر»، تتبعها «تسريبات» بلا مصدر، ثم تعميمات أخلاقية وتحريض مباشر، وصولاً إلى التخوين وذلك لإنتاج حالة شك عام، ودفع الجمهور إلى الاستقطاب الحاد، بما يخدم مصالح الاحتلال أولاً، ويُربك الساحة الداخلية ثانياً.

في المقابل، تؤكد مصادر وطنية أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة ما زالت في طور الإعداد، وأن أي حديث عن خطوات تنفيذية سابق لأوانه في ظل القيود الإسرائيلية.

وتشدّد هذه المصادر على أن أولوية المرحلة هي كسر الحصار وتمكين الوصول، لا صناعة صدامات إعلامية وهمية. كما تؤكد أن أي ترتيبات انتقالية لن تنجح دون توافق داخلي واحترام لثوابت الشعب الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى