معالجات اخبارية

الأردن يشدد القبضة الأمنية لترسيخ تجريم دعم غزة والتضامن مع أهلها

في خطوة تعكس تشديد القبضة الأمنية وتوسيع دائرة التجريم السياسي، ثبّتت محكمة التمييز الأردنية حكماً قاسياً بالسجن 20 عاماً مع الأشغال المؤقتة بحق أربعة معتقلين على خلفية دعمهم للمقاومة الفلسطينية.

وأعاد القرار إلى الواجهة مسار القمع الممنهج الذي تنتهجه السلطات الأردنية ضد أي نشاط أو فعالية مؤيدة لغزة منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على القطاع في أكتوبر 2023.

وشمل القرار، الذي أيد حكماً سابقاً صادراً عن محكمة أمن الدولة، كلاً من إبراهيم جبر، وحذيفة جبر، وخالد المجدلاوي، وأحمد عايش، بتهم تتعلق بـ“دعم المقاومة الفلسطينية” في حكم أثار موجة استنكار حقوقية واسعة لتجريمه التضامن مع غزة أو تقديم دعم إنساني أو لوجستي للفلسطينيين ومعاملة ذلك بوصفه تهديداً أمنياً يستوجب العقاب الأقصى.

وكان الشقيقان إبراهيم وحذيفة جبر قد اعتُقلا في 13 مايو/أيار 2023، واتُّهما بنقل أسلحة من مدينة المفرق إلى بلدة حوارة في الضفة الغربية، في حين نفى خالد المجدلاوي وأحمد عايش التهم الموجهة إليهما، مؤكدين أن نشاطهما اقتصر على العمل الإغاثي والإنساني، ومساعدة المتضررين في قطاع غزة وطلبة العلم.

غير أن المحكمة تجاهلت هذه الإفادات، ومضت في تثبيت حكم جماعي قاسٍ، يعكس توجهاً سياسياً أكثر مما يعكس فحصاً قضائياً دقيقاً للوقائع.

الأردن يجرم التضامن مع فلسطين

يأتي هذا الحكم في سياق أوسع من القمع المنهجي الذي مارسته السلطات الأردنية منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، حيث شهدت البلاد حملة غير مسبوقة لتجفيف أي مساحة تضامن شعبي مع القطاع.

فمنذ الأيام الأولى للعدوان، مُنعت وقُمعت عشرات الفعاليات والاعتصامات المؤيدة لغزة، وتعرض ناشطون وصحافيون ومواطنون للاستدعاء والتحقيق والاعتقال بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أو مشاركتهم في وقفات سلمية، أو حتى جمع تبرعات إنسانية.

وبدل أن يعكس الموقف الرسمي الأردني حالة الغضب الشعبي العارم إزاء المجازر الإسرائيلية، اختارت السلطات التعامل مع التضامن مع غزة بوصفه “ملفاً أمنياً”، مستخدمة قوانين فضفاضة ومحاكم استثنائية لتجريم النوايا والمواقف، وتحويل الدعم الإنساني والسياسي إلى “جرائم” يعاقب عليها بالسجن الطويل.

وقد كشف ذوو المعتقلين عن تعرض أبنائهم خلال الأسابيع الماضية لحملة تنكيل داخل سجن الجويدة، شملت تحطيم أدواتهم الكهربائية المخصصة للطهي، ورمي ملابسهم ومتعلقاتهم الشخصية في القمامة، وتكسير أسرة النوم الخاصة بهم، إضافة إلى توجيه الإهانات والصراخ عليهم أمام سجناء جنائيين، في ممارسات وصفت بأنها عقابية وانتقامية، تهدف إلى كسرهم نفسياً ومعنوياً.

وأكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن ما جرى يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي ينص صراحة على حق السجناء في المعاملة الكريمة، ويحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وشددت المنظمة على أن الدستور الأردني ذاته، إلى جانب قانون مراكز الإصلاح والتأهيل، يضمنان للسجناء حقوقاً أساسية في الطعام والملبس والمأوى والكرامة الإنسانية، وهي حقوق جرى انتهاكها بشكل فاضح.

ويرى ناشطون حقوقيون أن إصدار أحكام قاسية وغير متناسبة، مقروناً بسوء المعاملة داخل السجون، يمثل خرقاً مزدوجاً لمبادئ العدالة الجنائية، ويحوّل القضاء إلى أداة ردع سياسي، بدلاً من كونه سلطة مستقلة لحماية الحقوق والحريات.

كما أن محاكمة مدنيين أمام محكمة أمن الدولة، ذات الطابع الاستثنائي، تثير تساؤلات جدية حول معايير المحاكمة العادلة واستقلال القضاء.

ويشدد الحقوقيون على أن تثبيت حكم السجن 20 عاماً بحق معتقلي دعم المقاومة لا يمكن فصله عن سياسة أوسع تهدف إلى إرسال رسالة ردع واضحة بان أي انحياز لغزة، أو مقاومة للاحتلال، أو حتى تعاطف علني مع الفلسطينيين، قد يُكلف صاحبه حريته ومستقبله في رسالة تعكس خوفاً من الشارع أكثر مما تعكس حرصاً على القانون.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى