معالجات اخبارية

التفاصيل الكاملة لفضيحة أراضي النبي موسى.. السلطة تنهب “شقى العمر”

كشفت وثائق رسمية قدمها عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، توفيق الطيراوي، لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، عن تورط شخصيات نافذة في السلطة في الاستيلاء على أراضٍ حكومية تابعة لأملاك الدولة في محافظة أريحا، ضمن ملف تسوية أراضي النبي موسى.

ووفق الوثائق الصادرة عن مركز الاستقلال للدراسات والخرائط الطبوغرافية، والتي استندت إلى ملفات حكومة فلسطين، مخططات التسوية، والصور الجوية والطبوغرافية لعام 1937، فإن الأراضي التي جرى الاستيلاء عليها هي أراضٍ حكومية مسجلة باسم الدولة.

ملكية أراضي النبي موسى

وبلغت مساحة حوض النبي موسى نحو 124 ألف دونم عام 1933، قبل أن ترتفع إلى 135 ألف دونم عام 1941.

ونصّ قرار المحكمة عام 1947 على إعادة ملكية كامل الحوض إلى حكومة فلسطين، باستثناء مقام النبي موسى وأراضي دير حجلة، إضافة إلى 8628 دونمًا مسجلة باسم أبناء محيي الدين الحسيني.

وأظهرت الوثائق أن التسوية التي جرت لاحقًا مخالفة للقرارات القضائية النافذة، حيث تم تنفيذها دون مسح طبوغرافي، ودون مخططات رسمية مستوفية الشروط القانونية، مع تغيير أرقام الأحواض والقطع، وإلغاء الأودية ومجاري المياه.

ونتج عن ذلك الاستيلاء على آلاف الدونمات من أملاك الدولة، بما في ذلك مناطق مصنفة (أ)، وتحويل أراضٍ عامة إلى ملكيات خاصة بصورة غير مشروعة لتحقيق مكاسب مالية كبيرة.

تهديدات وابتزاز

وتعرض متابعو ملف أراضي النبي موسى لتهديدات مباشرة بالقتل وإيذاء العائلة، إضافة إلى رسائل ابتزاز عبر تطبيق “واتساب”.

وتقدّم الدكتور سهيل فؤاد ذيب أبو شوشة من رام الله بشكوى رسمية إلى النائب العام ضد المحامي وسام كعابنة من أريحا، على خلفية هذه التهديدات.

وأكد الطيراوي أنه حاول على مدار سنوات مخاطبة الرئيس محمود عباس لمعالجة الملف ووقف الاستيلاء على أراضي الدولة ورد الحقوق إلى أصحابها، دون أي استجابة، مما دفعه إلى نشر الوثائق على منصات التواصل الاجتماعي.

السلطة وأراضي النبي موسى

وفي أحدث تطور، أحالت النيابة العامة يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026، 8 موظفين في السلطة إلى محكمة جرائم الفساد، بتهم ارتكاب جرائم تمس أملاك الدولة في النبي موسى في أريحا والأغوار، عقب فضيحة نظمي مهنا، مدير المعابر.

وتتضمن لائحة الاتهام 5 موظفين في السلطة، ومحامٍ مزاول، واثنين من رجال الأعمال.

وذلك بتهم التعدي على أملاك الدولة عبر ردم وطم مجاري أودية طبيعية مثبتة على الأرض والخرائط الرسمية، ما مكنهم من الاستيلاء على مئات الدونمات وتسجيلها كأملاك خاصة والتصرف بها لصالحهم.

وكشفت التحقيقات عن وجود إيداعات مالية كبيرة تصل لملايين الشواقل في حسابات بعض المتهمين، متحصلة من التصرف بالأراضي محل القضية، وهو ما يشكل جريمة غسل أموال ناتجة عن جرائم أصلية تمس المال العام.

وأكدت النيابة العامة أن جميع الإجراءات، بما فيها قرارات التوقيف، تمت وفق القانون وبضمانات قضائية، مع التشديد على مبدأ عدم الإفلات من العقاب، مشيرة إلى أن هذه القضية تمثل اختبارًا لجدية مؤسسات إنفاذ القانون في التعامل مع قضايا الفساد الكبرى.

وتُظهر التطورات المتعلقة بأراضي النبي موسى أن الفساد في السلطة أصبح جزءًا من منظومة حكم تفتقر إلى الرقابة الفاعلة، حيث تُدار الملفات وفق مصالح النفوذ وليس وفق القانون.

وتمثل القضية اختبارًا حقيقيًا لجدية مؤسسات إنفاذ القانون في محاسبة المتورطين وتعزيز الشفافية والمساءلة داخل مؤسسات السلطة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى