كما وسّع متابعون هديل عويس دائرة الانتقاد لتشمل إدارتها لمنصة جسور نيوز، معتبرين أن المنصة تبث “مواد مسمومة” وخطاب تحريضي يستهدف الفلسطينيين بشكل مباشر ويغذي الاستقطاب العربي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، مؤكدين أن هذا النهج الإعلامي يسهم في تعميق الانقسام بدل معالجته.
جسور نيوز وهديل عويس
وفي السياق ذاته، برزت تغطية منصة جسور نيوز بوصفها امتدادًا للخطاب التحريضي ذاته، من خلال بث مقاطع مصوّرة قُدّمت على أنها شهادات لمواطنين من قطاع غزة يحمّلون إيران المسؤولية المباشرة عمّا آلت إليه الأوضاع في القطاع.
المحتوى الذي روّجته المنصة بدا موجّهًا لترسيخ سردية محددة تُحمّل طهران وحلفاءها الكلفة السياسية والإنسانية للحرب، في مقابل غياب شبه كامل لأي تناول لمسؤولية القوات الإسرائيلية التي تنفّذ الغارات والعمليات العسكرية على الأرض في قطاع غزة.
وأعاد هذا الاختزال للرواية ترتيب عناصر المشهد أمام المتلقي، بحيث تحوّل التركيز من واقع الحصار والدمار الواسع إلى زاوية اتهامية أحادية الاتجاه.
كما اعتمدت المقاطع على لقطات منتقاة بعناية ومونتاج مكثف يُبرز عبارات بعينها تخدم الرسالة السياسية المطروحة، من دون إظهار تنوع في الآراء داخل الشارع الغزي أو تقديم سياق متكامل للظروف المحيطة بإجراء تلك المقابلات.
ولم تتضمّن المواد المعروضة توثيقًا بصريًا مباشرًا للغارات الجوية الإسرائيلية أو استهداف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية، مثل المستشفيات والمدارس والبنية التحتية الحيوية، رغم أن هذه الوقائع تشكّل جزءًا جوهريًا من المشهد اليومي الذي يعيشه السكان نتيجة العمليات العسكرية المستمرة.
ويأتي هذا النمط من المعالجة الإعلامية في توقيت يتصاعد فيه الجدل الإقليمي حول أدوار الأطراف المختلفة في الصراع، ما يجعل المحتوى جزءًا من معركة سرديات أوسع، تتجاوز نقل الحدث إلى إعادة صياغة تفسيره سياسيًا. وبهذا، يتكرّس خطاب يُعيد توجيه بوصلة المسؤولية نحو أطراف بعينها، بينما يُترك الفاعل العسكري المباشر خارج إطار التحليل، وهو ما أثار انتقادات واسعة بشأن مهنية الطرح وتوازنه.