تحليلات واراء

الغارديان: ميليشيات الاحتلال في غزة متورطة في جرائم منظمة وتُقابل برفض شعبي

سلطت صحيفة الغارديان البريطانية الضوء على الميليشيات المرتبطة بالاحتلال في قطاع غزة، مؤكدة تورطها في جرائم منظمة تشمل النهب والقتل والتعذيب، في وقت تواجه فيه رفضاً شعبياً واسعاً داخل المجتمع الفلسطيني.

وأبرزت الصحيفة أن هذه العصابات، التي تعمل بتنسيق مباشر مع الاحتلال الإسرائيلي، تحولت إلى أداة ميدانية لتنفيذ مهام أمنية داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال، مع حصولها على دعم لوجستي كبير منذ العام الماضي، ما يعكس طبيعة العلاقة العضوية بينها وبين قوات الاحتلال.

ونقلت الصحيفة عن الباحثة تهاني مصطفى، المحاضرة في العلاقات الدولية في كلية كينجز كوليدج لندن، أن تكثيف نشاط هذه الميليشيات لن يؤدي إلى استقرار غزة، بل يعمق الفوضى والانهيار الأمني.

وأكدت مصطفى أن المشكلة لا تقتصر على الطابع الإجرامي لهذه الجماعات، بل تتجاوز ذلك إلى عملها المباشر مع قوة احتلال مسؤولة عن “الدمار الجماعي والمجاعة”، ما يمنحها صفة مزدوجة كأداة قمع وامتداد ميداني لسياسات الاحتلال.

عصابات الاحتلال في غزة ويكيبيديا

أشارت الغارديان إلى أن هذه الميليشيات كثفت خلال الأشهر الأخيرة عملياتها، بما في ذلك تنفيذ غارات وعمليات اغتيال واختطاف داخل عمق القطاع، في محاولة لفرض واقع أمني جديد يخدم الاحتلال.

ولفتت إلى أن هذه الميليشيات تتمركز في المناطق الشرقية من غزة الخاضعة لسيطرة الاحتلال بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر، حيث كُلّفت بمهام أمنية، من بينها الانتشار عند معبر رفح بعد إعادة فتحه جزئياً.

وفي هذا السياق، حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من “نمط متكرر من الانتهاكات وسوء المعاملة والإذلال” يتعرض له المدنيون، سواء على يد القوات الإسرائيلية أو مسلحين تدعمهم.

كما نبهت الصحيفة إلى تحركات ميليشيا الجاسوس المدعو أشرف المنسي، التي دفعت بمرتزقتها عبر ما يُعرف بـ“الخط الأصفر” لتنفيذ عمليات اغتيال داخل مناطق في غزة.

فشل الرهان على عصابات الاحتلال

في المقابل، أظهرت التطورات الميدانية فشل هذه المحاولات في تحقيق أهدافها، حيث أفادت تقارير بأن المقاومة لاحقت عناصر هذه المجموعات، قبل أن تتدخل طائرات مسيّرة إسرائيلية لتأمين انسحابهم، في مشهد يعكس مستوى التنسيق المباشر بين الطرفين.

وفي حادثة أخرى، أعلنت المقاومة في فبراير إحباط هجوم نفذته قوة خاصة مدعومة من الاحتلال في خان يونس، أسفر عن مقتل 11 عنصراً، ما يشير إلى تصاعد المواجهة مع هذه التشكيلات.

كما نفذت الشرطة في غزة كميناً استهدف مجموعة مسلحة مرتبطة بالاحتلال داخل مدينة غزة، أدى إلى مقتل عدد من عناصرها ومصادرة أسلحتهم، وفق مصادر محلية.

تعكس هذه الوقائع، بحسب الغارديان، فشل الرهان على هذه الميليشيات في فرض واقع جديد داخل القطاع، حيث يؤدي سلوكها الإجرامي وارتباطها المباشر بالاحتلال إلى زيادة رفضها شعبياً، وتعزيز الالتفاف حول المقاومة.

وتخلص الصحيفة إلى أن استخدام هذه العصابات لا يحقق الاستقرار الذي يدعيه الاحتلال، بل يفاقم حالة الفوضى ويعمق الانقسام، في ظل إدراك الفلسطينيين لطبيعة هذه المجموعات كأدوات تخدم أجندات خارجية على حساب المجتمع المحلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى