صحيفة إيلاف السعودية تنشر مقالا مثيرا للناطقة باسم جيش الاحتلال

نشرت صحيفة إيلاف السعودية مقالا مثيرا للناطقة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي للإعلام العربي “إيلا واوية” في تكريس لاستخدامها كمنبر لإبراز الرواية الإسرائيلية التحريضية ونشر ثقافة التطبيع منذ أعوام.
وحمل المقال عنوان (الشرق الأوسط بين إرادة الحياة ومشروع الفوضى: وقفة من قلب الحدث).
وزعمت الناطقة الإسرائيلية أن الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران “جاءت كضرورة أمنية استراتيجية لتقليص قدرات عسكرية تشكّل تهديدًا مباشرًا على أمن المنطقة”.
وفي محاولة للتقرب من الدول العربية، ادعت الناطقة ” نحن لا نحارب من أجل الحرب، بل لنقطع دابر التهديد الذي يُطبخ في أروقة نظام الملالي ويُصدَّر إلينا، كتصدير أكذوبة ما أسموه طريق القدس، وحقيقة الخراب الإقليمي”.
وكررت الناطقة باسم جيش الاحتلال ادعاءات تسبب إيران بتدمير العواصم العربية، وذهبت حد وصف حركة “حماس” بتنظيم داعش وذلك في تحريض صارخ على المقاومة الفلسطيينة لم تعترض عليه الصحيفة السعودية.
صحيفة إيلاف ويكيبيديا
أسس صحيفة إيلاف الصحفي السعودي عثمان العمير، الرئيس التحريري السابق لصحيفة الشرق الأوسط، في عام 2001 في لندن.
وما تزال الصحيفة السعودية تدّعي أنها تعمل في لندن، إلا أن ما لا تكشف عنه إيلاف أن الشركتين اللتان تعمل تحتهما كانت قد أغلقت تمامًا، كما يلي:
شركة إيلاف القابضة المساهمة في المملكة المتحدة: أُغلقت عن طريق الشطب الإجباري في مارس 2011.
شركة إيلاف للنشر المحدودة في المملكة المتحدة: أُغلقت عن طريق الشطب الإجباري في فبراير 2026.
ويظهر أن الشركة الوحيدة التي لا تزال نشطة في موقع سجل الشركات البريطانية الحكومي هي شركة إيلاف ميديا، وهذه الأخرى معرّضة كذلك للشطب بعد صدور إشعار بذلك في سبتمبر 2025، إلا أنه تم تعليق الشطب بعد شهر واحد فقط.
وقد جاء قرار الشطب الأولي بسبب التأخر في تقديم التقارير المالية السنوية للشركة، الذي كان من المفترض تقديمه في يوليو 2025.
ويُشير موقع إيلاف الرسمي إلى موقع ثالث تعمل منه الجريدة في تغطيتها للخليج هي شركة إيلاف للنشر المحدودة في الإمارات ومقرها دبي.
ويضع هذا السجل المتذبذب لأنشطة الشركات التابعة لإيلاف علامات استفهام حول مستقبل المؤسسة؛ فهل تعكس هذه التقلبات ضائقة مالية حادة قد تدفع الشركات الأم نحو الإغلاق، أم أنها تمهيد لانتقال رسمي ونهائي إلى دبي؟.
صحيفة سعودية تساعد دولة الاحتلال
سبق أن وصف موقع “تايمز أوف إسرائيل” العبري، صحيفة إيلاف بأنها تساعد دولة الاحتلال الإسرائيلي في مخاطبة العالم العربي.
وإذ أن الصحيفة السعودية نشرت منذ عام 2018 سلسلة من المقابلات مع مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، مثل رئيس هيئة أركان الجيش الاحتلال الإسرائيلي ووزير الجيش السابق ووزير الإستخبارات وزعماء المعارضة الإسرائيلية.
ويكشف نشر مقال المتحدثة الجديدة باسم جيش الاحتلال تطورًا لافتًا في مسار التطبيع الإعلامي، حيث لم يعد الأمر يقتصر على نقل تصريحات أو إجراء مقابلات، بل وصل إلى منح منصات عربية مساحة مباشرة لخطاب عسكري إسرائيلي موجّه إلى الجمهور العربي، دون أي معالجة نقدية أو حتى توازن مهني يضع الرواية في سياقها الحقيقي.
وبحسب مراقبين يعكس هذا التحول تراجعًا واضحًا في المعايير المهنية، حيث تتحول الوسيلة الإعلامية من ناقل للخبر إلى أداة ترويج سياسي تخدم طرفًا في صراع مفتوح.
ويُظهر هذا النهج أن التطبيع الإعلامي أصبح سياسة تحريرية مستقرة لدى بعض المنصات، تقوم على إعادة صياغة الوعي العام وتطبيع الخطاب الإسرائيلي، عبر تقديمه بلغة ناعمة وموجهة، تتعمد تجاهل الوقائع على الأرض، خاصة ما يتعلق بالانتهاكات المستمرة بحق الفلسطينيين.
كما أن غياب أي اعتراض أو تفنيد للمزاعم الواردة في المقال يثير تساؤلات جدية حول الدور الذي تلعبه هذه المنصات، وهل ما تزال تمارس العمل الصحفي بمعاييره المهنية، أم أنها باتت جزءًا من منظومة دعائية تسعى لإعادة تشكيل المواقف السياسية في المنطقة.
والأخطر أن هذا الخطاب يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا غير مسبوق، ما يجعل من تمرير الرواية الإسرائيلية دون نقد، مساهمة مباشرة في تبرير السياسات العسكرية، وتغذية حالة الاستقطاب، بدل أن يكون الإعلام مساحة لكشف الحقائق ومساءلة الأطراف المختلفة.






