معالجات اخبارية

غرفة تجارة غزة تفضح بالأرقام تضليل نيكولاي ملادينوف بشأن حصار غزة

فندت غرفة تجارة وصناعة وزراعة محافظة قطاع غزة الأرقام التي روج لها الممثل السامي لـ”مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف بشأن دخول مئات الشاحنات إلى القطاع، مؤكدة أن الواقع الفعلي يعكس فجوة كبيرة بين ما يُعلن وما يجري على الأرض، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

وأوضحت الغرفة في بيان رسمي أن ما نشره ملادينوف حول دخول نحو 600 شاحنة إلى قطاع غزة يوم 9 أبريل الجاري “لا يعكس الحقيقة”، وأن بياناتها الموثقة تظهر دخول 207 شاحنات فقط، أي ما يعادل نحو 34% من الرقم المعلن.

وذكر البيان أن الشاحنات توزعت بين 129 شاحنة تجارية و78 شاحنة مساعدات إنسانية، ما يعكس محدودية التدفقات مقارنة بحجم الاحتياجات الفعلية داخل القطاع.

وكشفت البيانات التراكمية للفترة من 1 إلى 9 أبريل أن إجمالي الشاحنات الداخلة بلغ 1020 شاحنة فقط، بمتوسط يومي يقارب 113 شاحنة، وهو ما يمثل نحو 19% فقط من الحد الأدنى المطلوب، والمقدر بـ600 شاحنة يومياً وفق التقديرات الإنسانية.

ملادينوف وتضليل الرأي العام

اعتبر بيان غرفة تجارة وصناعة وزراعة محافظة قطاع غزة، أن هذا التباين الكبير لا يمكن تفسيره كاختلاف في التقدير، بل يمثل “صورة غير دقيقة” تساهم في تضليل الرأي العام، عبر الإيحاء بوجود تحسن في الأوضاع، بينما الواقع يشير إلى استمرار التدهور.

وأكدت أن قطاع غزة لا يزال يواجه أزمة حادة، في ظل تدفقات محدودة لا تلبي الاحتياجات الأساسية، مع استمرار الاختلالات البنيوية في آليات إدخال البضائع.

وفي هذا السياق، كشف البيان عن مؤشرات مقلقة في هيكل الواردات، حيث تشكل السلع الغذائية أكثر من 86% من إجمالي البضائع الداخلة، في حين لا تتجاوز مدخلات الإنتاج نسبة 1% فقط، ما يعكس شللاً شبه كامل في النشاط الاقتصادي.

كما أشار إلى أن نحو 40% من السلع الغذائية المصنفة ضمن الواردات تندرج ضمن سلع غير أساسية، مقابل نقص واضح في السلع الأساسية، ما يزيد من تعقيد الوضع المعيشي.

وتؤكد هذه الأرقام أن التدفقات الحالية تركز على الاستهلاك قصير الأجل، دون أي مساهمة حقيقية في إعادة تشغيل عجلة الإنتاج أو دعم التعافي الاقتصادي.

ولفت البيان إلى وجود اختلالات خطيرة في آليات إدخال البضائع، أبرزها احتكار عمليات الاستيراد من قبل عدد محدود جداً من التجار، يُقدّر بين 10 إلى 13 تاجراً فقط، وهو ما أدى إلى تشوهات حادة في السوق، وغياب المنافسة العادلة، إلى جانب تعزيز ممارسات الاحتكار وتركيز القوة الاقتصادية في أيدي قلة محدودة.

كما أشار إلى ارتفاع تكاليف إدخال السلع، بما في ذلك تحمل بعض الشحنات أعباء مالية غير رسمية أو غير مبررة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأسعار النهائية التي يتحملها المواطن.

وأبرز أن هذه الآليات تقيد وصول بقية القطاع الخاص إلى السوق، وتمنع توزيعاً عادلاً للفرص، ما يزيد من تعقيد الأزمة الاقتصادية.

ودعا البيان إلى إصلاح شامل في آليات إدخال البضائع، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص ومنع الاحتكار، إلى جانب ضرورة ضمان تدفق يومي لا يقل عن 600 شاحنة لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات وإعادة التوازن في تركيبة الواردات، من خلال إدخال مدخلات الإنتاج لدعم التعافي الاقتصادي، بدلاً من الاكتفاء بتدفقات استهلاكية محدودة.

انتقادات واسعة موجهة إلى نيكولاي ملادينوف

كان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أكد أن التصريحات التي أدلى بها نيكولاي ملادينوف بشأن دخول مئات الشاحنات إلى قطاع غزة “غير دقيقة ولا تعكس الواقع الميداني”، مؤكدًا أن الأرقام الحقيقية تظهر خلاف ذلك.

وأوضح المكتب، في تصريح صحفي صادر عنه، أن تصريح ملادينوف بشأن دخول 602 شاحنة إلى قطاع غزة عارٍ عن الصحة، ويفتقر إلى الدقة والمصداقية، ويتناقض مع الوقائع الميدانية الموثقة، حيث تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل 2026 دخول 207 شاحنات فقط، من بينها 79 شاحنة مساعدات، وهو ما لا يرقى إلى مستوى الاستجابة الإنسانية المطلوبة، ولا يعكس بأي حال “وصولًا موسعاً” كما زُعم، خاصة وأن نسبة الالتزام بإدخال الشاحنات منذ بدء وقف إطلاق النار لم تتجاوز 38% من المتفق عليه.

وأضاف البيان “هذا التضليل يثير تساؤلات جوهرية، أين ما يُسمى بـ”مجلس السلام” من خروقات الاحتلال الإسرائيلي اليومية للاتفاق؟ ولماذا يلتزم الصمت؟ وأين موقفه من تعهداته العلنية أمام المجتمع الدولي بإنقاذ قطاع غزة، في ظل واقع إنساني كارثي ومتفاقم؟”

وتابع “تزييف الحقائق لا يمكن أن يحجب حجم الكارثة، ولا يُعفي أي طرف من مسؤولياته القانونية والإنسانية، وعلى العالم أن يتدخل لإنقاذ حياة السكان المدنيين من الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة”.

وأشار المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن المعطيات الميدانية تعكس واقعًا إنسانيًا صعبًا في قطاع غزة، مؤكدًا ضرورة تحرك المجتمع الدولي لضمان إدخال المساعدات بشكل كافٍ ومنتظم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى