معالجات اخبارية

كيف قتلت السلطة الأسرى مرتين.. من السجن إلى قطع الرواتب؟

في يوم الأسير الفلسطيني، لا يقتصر المشهد على استحضار معاناة الأسرى داخل سجون الاحتلال، بل يسلط الضوء على سياسات داخلية اتخذتها السلطة تجاه رواتب الأسرى وذويهم، والتي أدت إلى تجفيف أو تقليص مخصصات آلاف العائلات، في خطوة تمسّ بشكل مباشر مكانة الأسير وحقوق أسرته.

هذه السياسات نقلت ملف الأسرى من كونه أحد أبرز الثوابت الوطنية الفلسطينية إلى ملف إداري ومالي يخضع للحسابات والمعايير، ما انعكس سلبًا على آلاف العائلات التي تعتمد على هذه الرواتب كمصدر دخل أساسي في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

وفي الوقت نفسه، تواجه هذه العائلات ضغوطًا معيشية متزايدة، بالتوازي مع استمرار اعتقال أبنائها داخل سجون الاحتلال، ما عمّق من حجم المعاناة على أكثر من مستوى.

قطع رواتب الأسرى

ووجّهت والدة الأسير ناصر أبو حميد رسالة غاضبة انتقدت فيها استمرار قطع رواتب الأسرى وأسرهم، مؤكدة أن السلطة أوقفت راتبها ورواتب ثلاثة من أبنائها الأسرى المبعدين.

وقالت في تصريحات صحفية إن من يقطع رواتب الأسرى “لا يُنتظر منه أن يقف في وجه قرار إعدامهم”، في إشارة إلى تصاعد المخاطر التي يتعرض لها الأسرى داخل السجون.

ودعت إلى تحرك فعلي على الأرض يتجاوز الفعاليات الرمزية، من خلال إقامة خيم اعتصام دائمة في وسط رام الله نصرةً للأسرى، معتبرة أن عائلات الأسرى تعيش ظلماً مركباً يجمع بين الاعتقال والإبعاد وقطع مصدر الدخل، في ظل غياب الاهتمام الرسمي.

وأضافت أن الاهتمام بقضية الأسرى يظهر بشكل موسمي ومحدود، بينما تُترك العائلات لمواجهة أعبائها المعيشية بشكل مباشر.

وفي ذات السياق، دعا الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم قيادة السلطة في رام الله إلى التراجع عن قراراتها المتعلقة برواتب الأسرى وذويهم.

وأكد أن استمرار التعامل مع الأسرى كحالات اجتماعية أو المساس بمخصصاتهم يأتي في ظل تصاعد الهجمة الإسرائيلية على قضية الأسرى، خاصة مع ما يُطرح من قوانين تستهدف حياتهم داخل السجون.

وشدد على ضرورة تبني استراتيجية وطنية شاملة وموحدة للدفاع عن قضية الأسرى في المحافل الدولية، بعيدًا عن الإجراءات التي تمس مكانتهم الوطنية.

وفي ظل هذه التطورات، لم تُسجّل خطوات رسمية أو تحركات سياسية وقانونية جادة من السلطة، لمواجهة تصاعد التهديدات بحق الأسرى، وفي مقدمتها ما يُطرح من قوانين تتعلق بإعدام الأسرى الفلسطينيين.

ويُفاقم غياب أي تحرك واضح وخطوات عملية على المستويين المحلي والدولي من خطورة المشهد، ويترك الأسرى داخل السجون في مواجهة مصيرهم دون مظلة حماية سياسية أو ضغط حقيقي لوقف هذه السياسات، ما يعمّق حالة القلق على مستقبلهم في ظل الظروف الحالية المتصاعدة.

السلطة وقرار المخصصات

وأثار القرار بقانون رقم (4) لسنة 2025 المتعلق بإعادة تنظيم منظومة مخصصات الأسرى والشهداء والجرحى جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والشعبية.

وتؤكد السلطة أن القرار يأتي في إطار ما تسميه “الإصلاح المالي والإداري وتعزيز الشفافية والحوكمة”، فيما يرى مواطنون أنه يمثل تحولًا جوهريًا في التعامل مع ملف الأسرى، عبر نقلهم من إطار الحقوق النضالية إلى المساعدات الاجتماعية المشروطة.

كما أُثيرت انتقادات قانونية تتعلق بتمرير قرارات بهذا الحجم في ظل تعطّل المجلس التشريعي، بما يتيح إصدار قرارات مصيرية دون توافق وطني واسع في ملفات تُعد من الثوابت الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن هذا المسار يتقاطع مع ضغوط دولية وإسرائيلية متواصلة تستهدف وقف مخصصات الأسرى باعتبارها جزءًا من الصراع السياسي حول تعريف المقاومة ودعمها.

معاناة الأسرى وعائلاتهم

وبحسب مكتب إعلام الأسرى، فقد أكثر من 1615 أسيرًا فلسطينيًا رواتبهم خلال الفترة الماضية، ما انعكس بشكل مباشر على أوضاع عائلاتهم المعيشية.

وتزداد حدة الأزمة مع استمرار انقطاع الزيارات وارتفاع تكاليف المحامين، في وقت تعتمد فيه العديد من الأسر على هذه الرواتب باعتبارها مصدر الدخل الوحيد في ظل غياب المعيل.

ويؤكد مراقبون أن هذا الواقع لا يقتصر على البعد الاقتصادي، بل يضيف طبقة إضافية من المعاناة فوق معاناة الاعتقال نفسها.

الأسرى المبعدون في الخارج

وتواصل السلطة سياسات تجاه الأسرى المبعدين في الخارج، حيث حرمت عددًا كبيرًا منهم من رواتبهم ومصادر دخلهم الأساسية، وتركَتهم في أوضاع معيشية صعبة دون أي ضمانات للاستقرار أو الحد الأدنى من الحياة الكريمة.

كما شملت الإجراءات حرمان بعضهم من العلاج والرعاية الصحية، في ظل غياب أي متابعة جدية لوضعهم الإنساني، إضافة إلى قيود مرتبطة بالإقامة ووثائق السفر، ما زاد من تعقيد أوضاعهم في دول الإبعاد وعمّق حالة العزلة التي يعيشونها بعيدًا عن الوطن.

وفي ظل استمرار هذه الإجراءات، يواجه الأسرى المبعدون واقعًا مفتوحًا على مزيد من التدهور، دون حلول واضحة أو التزام فعلي يضمن حقوقهم الأساسية أو يخفف من معاناتهم المتراكمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى