كاتب فلسطيني: الضفة الغربية تدفع ثمن سياسات السلطة ونهج سحب الذرائع

اعتبر مدير مركز مسارات للأبحاث والدراسات في رام الله، هاني المصري، أن السياسات التي اتبعتها سلطة رام الله ومحدودية رد الفعل الرسمي على التصعيد الإسرائيلي، أسهمت في توفير بيئة سمحت للحكومة الإسرائيلية بتسريع خطواتها نحو فرض وقائع جديدة في الضفة الغربية، وتعزيز مشروع الضم والاستيطان.
وفي تحليل سياسي تناول تطورات الأوضاع في الضفة الغربية، رأى المصري أن حجم الرد الفلسطيني بقي أقل بكثير من مستوى التحديات التي تواجهها الأراضي الفلسطينية.
وأرجع ذلك إلى حالة الاستنزاف المستمرة منذ عام 2015، وما تلاها من موجات مواجهة في القدس وجنين ونابلس، إضافة إلى تبني القيادة الفلسطينية، بحسب وصفه، سياسة تقوم على تجنب المواجهة والرهان على إدارة الأزمة بدلًا من تغيير موازينها.
وقال المصري إن هذه المقاربة، التي تقوم على انتظار المتغيرات والحرص على استمرار مؤسسات السلطة والقيادة بأي ثمن، شجعت الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين على المضي في سياسات التوسع والاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض.
ونبه إلى تبني قيادة السلطة “سياسة واقعية تخضع للواقع بدلا من التعامل معه لتغييره من دون مغامرة ولا تهوّر، سياسة تقوم على النأي بالنفس وتجنّب المواجهة، وسحب الذرائع، والانتظار، والحرص على بقاء القيادة والرئيس والسلطة بأي ثمن، وهو ما شجّع الاحتلال والمستوطنين على المضي في سياساتهم التوسّعية والعنصرية والعدوانية والتهجيرية”.
مخطط ضم الضفة الغربية
ويرى المصري أن ما تشهده الضفة الغربية يمثل امتداد لبرنامج سياسي تبنته الحكومة الإسرائيلية الحالية منذ تشكيلها قبل أربعة أعوام، يستهدف ضم الضفة الغربية تدريجيًا، مع ترك توقيت الإعلان الرسمي للضم مرتبطًا بالظروف السياسية والعلاقات الدولية لإسرائيل.
وأشار إلى أن أحداث السابع من أكتوبر 2023 شكلت فرصة للحكومة الإسرائيلية لتسريع تنفيذ هذا البرنامج، سواء من خلال الحرب في قطاع غزة أو عبر تكثيف عمليات الاستيطان والضم الفعلي في الضفة الغربية، بالتوازي مع توسيع نفوذ المستوطنين وتعزيز سيطرتهم على مساحات جديدة من الأراضي الفلسطينية.
واستند المصري إلى أرقام وإحصاءات يقول إنها تعكس حجم التصعيد، مشيرًا إلى موافقة الحكومة الإسرائيلية على بناء نحو عشرة آلاف وحدة استيطانية خلال العام الجاري، وزيادة موازنات الاستيطان، وتسليح المستوطنين، إلى جانب تسجيل أكثر من أحد عشر ألف اعتداء في النصف الأول من العام، بينها آلاف الهجمات التي نفذها مستوطنون ضد فلسطينيين.
كما لفت إلى استمرار الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، وتصاعد الاعتداءات على المقدسات، إلى جانب ارتفاع أعداد القتلى والجرحى والمعتقلين الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، معتبرًا أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة متكاملة تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الأراضي الفلسطينية.
تقويض صلاحيات السلطة الفلسطينية
أبرز المصري أن المشروع الإسرائيلي يشمل إلى جانب التوسع الاستيطاني المستمر، تقويض صلاحيات السلطة الفلسطينية، من خلال نقل مزيد من الصلاحيات إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، واحتجاز أموال المقاصة، وتكثيف الحواجز العسكرية التي أدت إلى تحويل المدن والقرى الفلسطينية إلى مناطق معزولة.
وأشار المصري إلى أن السلطات الإسرائيلية واصلت إزالة تجمعات سكانية، وهدم منازل، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، بما في ذلك داخل مناطق مصنفة “ب”، معتبرًا أن هذه الخطوات تمهد لإعلان السيادة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من الضفة الغربية.
وفي المقابل، شكك الكاتب في صحة الرواية الإسرائيلية التي تتحدث عن استعداد الضفة الغربية لتنفيذ “7 أكتوبر” جديد، ورأى أن دولة الاحتلال تستخدم هذه الرواية لتبرير سياساتها الأمنية والعسكرية، بينما يؤكد أن الواقع الميداني، لا يشير إلى وجود مقومات لانتفاضة واسعة، بل إلى قدرة الفلسطينيين على الصمود وتنظيم أشكال من المقاومة الشعبية والدفاع عن النفس ضمن الإمكانات المتاحة.
واعتبر المصري أن استمرار الانقسام الفلسطيني يمثل أحد أبرز عوامل إضعاف الموقف الفلسطيني، وأن غياب استراتيجية وطنية موحدة حدّ من القدرة على استثمار التعاطف الدولي المتزايد مع القضية الفلسطينية، رغم اتساع حركة التضامن العالمية والانتقادات الموجهة لإسرائيل.
وفي ختام تحليله، دعا إلى تبني استراتيجية فلسطينية شاملة تقوم على إنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات والقيادة، وتعزيز صمود الفلسطينيين في المناطق المهددة بالاستيطان والتهجير، وتفعيل أدوات المساءلة الدولية، ودعم المقاطعة، وتوفير الحماية للتجمعات الفلسطينية.



