خلافات تعصف بحركة فتح في بريطانيا وهجوم حاد على حسام زملط

تعصف موجة خلافات داخلية في حركة فتح في بريطانيا، ظهرت جلياً بشن منصة العميل إبراهيم عسلية هجوماً حاداً على سفير سلطة رام الله في لندن حسام زملط، وصل حد اتهامه بأنه “فقاعة مصطنعة”.
وجاء هذا الهجوم عشية انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة “فتح” في مدينة رام الله في الضفة الغربية هذا الأسبوع، والذي تهيمن عليه خلافات واسعة بين أقطاب الحركة وصراع قيادي واسع على المناصب والنفوذ.
وقد نشرت منصة “الاتحاد العام للصحفيين الفلسطينيين في بريطانيا”، التي دشنها العميل عسلية، مقالاً مطولاً يهاجم السفير زملط تحت عنوان (كيف تُصنَع الفقاعات السياسية وتُستخدَم حسام زملط نموذجاً).
السفير حسام زملط ويكيبيديا
اعتبر المقال أن زملط بات مثالاً على “تحوّل المعيار بشأن الحكم على المناضل في فلسطين رأساً على عقب: من يملك جمهوراً أكبر يملك شرعية أكبر، بصرف النظر عن الكلفة التي دفعها أو الإنجاز الذي حققه”.
وأشار المقال إلى أنه “وفق شهادات كوادر فتحاوية مخضرمة تعمل داخل الحركة منذ عقود، لم يكن اسم زملط حاضراً في الشبكة التنظيمية الداخلية لفتح قبل عام 2015”.
وذكر المقال أن زملط لم يمرّ بالمسار التقليدي لمن يصلون إلى قيادة فتح، إذ إنه انتُخب فجأة عضواً بالمجلس الثوري في مؤتمر الحركة عام 2016، ثم في أقل من عامين تم تعيينه سفيراً في واشنطن، وبعد الطرد الأمريكي تم تعيينه سفيراً في لندن.
ويُضاف إلى هذا الصعود أن زمالته في هارفارد — التي تُستخدم ورقة اعتماد أكاديمية — هي زمالة بحثية لا درجة علمية، ومعروف أن مؤسسات كهارفارد تلتقط النخب الوظيفية وتُعيد صياغتها بما يخدم شبكاتها، فضلاً عن تساؤلات يطرحها بعض المعنيين عن مسار إعداد رسالته للدكتوراه ومدى استقلاليتها.
وتتمركز السفارة الفلسطينية في لندن في أكثر العواصم رمزية للقضية الفلسطينية — عاصمة وعد بلفور ذاتها، والدولة التي اعترفت بفلسطين في 2025. ومع ذلك، لا يُسجَّل لها منذ وصول زملط أي احتفاء بيوم الاستقلال الفلسطيني، ولا بيوم الأسير، ولا بذكرى وعد بلفور في المدينة التي شهدته، ولا بالنكبة، ولا بيوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني.
ولفت المقال إلى أنه، وفق مصادر في الجالية، فإن السفير زملط يحضر ما ينظمه الآخرون مجاناً على جهودهم، دون أن تُبادر السفارة بتنظيم أي فعالية مستقلة، في الوقت الذي تُصرَف فيه ميزانية تُقدَّر بسبعة موظفين لإدارة الصورة الرقمية للسفير وتلميعها، وأربعة حراس شخصيين بدوام كامل، وحارسين بدوام جزئي.
كما غمز المقال باتهامات اختلاس مالي تلاحق زملط: “يُقال إن أموالاً جُمعت عبر محاضرات ولقاءات مع جاليات عربية وآسيوية، وبالتحديد باكستانية. لم يُوضَح رسمياً أين ذهبت وأية جهة أشرفت على صرفها”.
وجاء في المقال: “تتداول أوساط الجالية الفلسطينية والمجتمع الطلابي في لندن ادعاءات بأن زملط جمع تبرعات من رجال أعمال بريطانيين بذريعة دعم الطلاب الفلسطينيين، لكن هذه الأموال لم تصل إلى مستحقيها”.
كما استند المقال إلى مصادر في الجالية بأن المدير المالي للسفارة الفلسطينية في لندن وجّه انتقادات صريحة لحالات فساد مالي داخل السفارة.
من هو إبراهيم عسلية؟
دشن العميل إبراهيم عسلية حديثاً منصة باسم الصحفيين في بريطانيا تحمل اسم “الاتحاد العام للصحفيين الفلسطينيين في بريطانيا”، وتضمنت منشوراته ومواده الصحفية منذ انطلاقها ترويجاً متعمداً لعصابات الاحتلال والتحريض على المقاومة بشكل سافر.
وينحدر عسلية من مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، وهو صحفي وكاتب سياسي، نشط لسنوات في نقابة الصحفيين قبل فصله.
وقد هرب عسلية إلى بريطانيا عقب كشف تورطه بقضايا مشبوهة، لكنه لم يتوقف واستمر بمشوار فضائحه اللا أخلاقية في لندن.
وهو يشتهر بقربه من المخابرات الإسرائيلية، ويعرف نفسه على أنه صديق حميم لنتنياهو، ويحرص على الدفاع عن جرائم الاحتلال، ويشتهر بعدائه الشديد للمقاومة.
وكانت الهيئة التنفيذية لرابطة الجالية الفلسطينية ببريطانيا (APCUK) قد كشفت عن الوجه الحقيقي للعميل إبراهيم عسلية ومجموعته.
ونشرت الهيئة في بيان التهم الرئيسة التي تواجه عسلية، أبرزها التعدّي على اسم رابطة الجالية الفلسطينية واستخدامها دون تفويض قانوني، بمؤتمر صحفي عقده بلندن (26 يونيو 2025)، واصفة ذلك بـ”الاقتحام غير المشروع”.
وبيّنت أن عسلية كرّم خلال المؤتمر صحفيين “معادين للقضية الفلسطينية”، ووصفت نشاطه بأنه “منافٍ للمبادئ الفلسطينية بل ومعادٍ لها”.
ونفت انتماء عسلية لأي مؤسسة فلسطينية معتمدة في بريطانيا، مؤكدة أنه “لا يمثلها ولا يرتبط بها”، محذرة من تشكيلاته “المزعومة” مثل “اتحاد الصحفيين الفلسطينيين”.
فضيحة إبراهيم عسلية
كما تبرأت نقابة الصحفيين الفلسطينيين من عسلية، وأعلنت فصله وطرده من عضويتها.
ورفعت النقابة في بيان الغطاء عن ما يسمى بـ”اتحاد الصحفيين الفلسطينيين في المملكة المتحدة” الذي يتخفى عسلية من خلاله، أو أي كيانات أخرى تدعي تمثيل الصحفيين الفلسطينيين دون تفويض رسمي.
ودانت ممارسات عسلية، مطالبة بالحذر والتأكد من التعامل مع الجهات الرسمية المعتمدة فقط، خاصة في ملف التبرعات.
وحذرت النقابة جميع الهيئات النقابية والمؤسسات الرسمية في بريطانيا من التعامل مع أي كيانات غير معتمدة، ليس لها علاقة بالعمل النقابي الفلسطيني الرسمي.
ويُشار إلى أنه قبل عام، بعث العميل عسلية رسالة إلى صديقه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يقترح عليه فيها خطة عملياتية للقضاء على المقاومة في قطاع غزة وتشديد سبل الحصار على سكانه.





