تحليلات واراء

جدل داخل فتح بعد تسريب اعترافات أمنية خطيرة لأحمد حلس

يتصاعد الجدل داخل حركة فتح مع اقتراب انعقاد مؤتمرها العام الثامن، عقب إعادة تداول اعترافات خطيرة لأحمد حلس عضو اللجنة المركزية للحركة، تعود إلى عام 2008، وتتضمن معلومات تفصيلية حول البنية التنظيمية والمالية لمجموعات مقاومة ارتبطت بالحركة خلال سنوات الانتفاضة الثانية.

وكشفت التسريبات من داخل أوساط فتحاوية أن اعترافات حلس أُدلي بها خلال تحقيقات أجرتها أجهزة إسرائيلية عقب خروجه من قطاع غزة إلى الضفة الغربية بعد أحداث الانقسام الداخلي عام 2007.

وتقول مصادر داخل الحركة إن الوثائق التي أعيد نشرها تتضمن معلومات حساسة تتعلق بآليات التمويل والتسليح، إضافة إلى أسماء شخصيات وقيادات ميدانية شاركت في إدارة العمل المسلح خلال تلك المرحلة.

أحمد حلس ويكيبيديا

بحسب المصادر ذاتها، فإن الرئيس محمود عباس اطّلع في حينه على تفاصيل اعترافات حلس، ما دفعه إلى وصف حلس بأنه “جاسوس”، قبل أن يُفرض عليه إقامة جبرية في موقع في أريحا.

وتشير المصادر أن هذه المرحلة شهدت أيضاً تداول اتهامات أخرى تتعلق بقضايا فساد مالي وإداري متورط بها حلس، لكن من دون صدور نتائج تحقيقات رسمية معلنة بشأنها.

ورغم هذه الاتهامات، عاد حلس لاحقاً إلى ممارسة نشاطه التنظيمي داخل الحركة، وتولى مواقع قيادية، قبل أن يعود إلى قطاع غزة بتنسيقات خاصة، في خطوة أثارت تساؤلات داخل قواعد الحركة حول آليات اتخاذ القرار داخل القيادة.

وتبرز المفارقة، وفق مصادر فتحاوية، في استمرار اعتقال القيادي البارز مروان البرغوثي منذ أكثر من عقدين، رغم اختلاف طبيعة التهم الموجهة إليه، مقابل عودة حلس إلى العمل السياسي والتنظيمي لحركة فتح بشكل طبيعي.

تفاصيل الاعترافات الأمنية

تتضمن الاعترافات المنسوبة لحلس معلومات تفصيلية حول بنية المجموعات المسلحة المرتبطة بفتح خلال انتفاضة الأقصى، بما في ذلك آليات التمويل والتسليح وشبكات الدعم اللوجستي.

وتشير الوثائق إلى دور القيادي الراحل فؤاد الشوبكي في الإشراف على عمليات شراء أسلحة من مخازن وأجهزة تابعة للسلطة الفلسطينية، وإعادة توزيعها على مجموعات مسلحة في قطاع غزة مع اندلاع الانتفاضة عام 2000.

كما تضمنت المعلومات تفاصيل حول الجهات التي تسلمت الأسلحة، وطبيعة الدعم الذي قُدم لتلك المجموعات خلال سنوات المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي.

نشأة الأذرع المسلحة داخل فتح

وفي جانب آخر، تشير الاعترافات إلى أن مسمى “كتائب شهداء الأقصى” لم ينشأ في قطاع غزة، بل ظهر أولاً في الضفة الغربية، قبل أن يتم نقله إلى غزة عبر ضباط في الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وتفيد الروايات بأن قيادة فتح في غزة لم تكن تنظر بثقة كاملة إلى هذه التشكيلات في بداياتها، نتيجة صراعات داخلية مرتبطة بالنفوذ والانتماءات التنظيمية.

كما تكشف الوثائق عن رفض حلس طلباً لضم مجموعة مسلحة كان من بين عناصرها جمال أبو سمهدانة تحت مظلة حركة فتح، وهو ما أدى لاحقاً إلى تأسيس “لجان المقاومة الشعبية”، التي تحولت إلى أحد أبرز التشكيلات المسلحة المستقلة في قطاع غزة.

آليات التمويل خلال الانتفاضة

تتضمن الاعترافات إشارات إلى آلية تمويل مباشر للمجموعات المسلحة عبر مكتب الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، حيث كانت تُرفع طلبات الدعم المالي بعد تفكك بعض التشكيلات المسلحة، ليتم اعتماد مخصصات شهرية لاستمرار النشاط المسلح.

ووفقاً لما ورد في الوثائق، بلغت قيمة التمويل الشهري لبعض الفصائل نحو 30 ألف دولار لكتائب شهداء الأقصى، و10 آلاف دولار للجان المقاومة الشعبية، و5 آلاف دولار لكتائب أحمد أبو الريش.

ومع إعادة تداول هذه الاعترافات، تتصاعد داخل حركة فتح دعوات لمحاسبة أحمد حلس تنظيمياً وسياسياً، ورفض إعادة طرح اسمه ضمن معادلات المؤتمر الثامن، خصوصاً في ظل احتدام التنافس على مواقع اللجنة المركزية والمجلس الثوري.

وتطرح قواعد الحركة تساؤلات حول التحولات في موقف القيادة من حلس، وكيف انتقل من موقع الاتهام إلى استعادة حضوره التنظيمي، وسط حديث عن صراعات داخلية ومحاولات إعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل الحركة.

وتأتي هذه التطورات في توقيت حساس، حيث يستعد المؤتمر الثامن لحركة فتح للانعقاد في ظل انقسامات داخلية واضحة وصراع على المواقع القيادية، ما يجعل ملف أحمد حلس أحد أبرز القضايا المثارة بشكل إضافي داخل أروقة الحركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى