شروط سياسية وأمنية جديدة على السلطة مقابل رضا واشنطن

كشفت مصادر أمنية وسياسية فلسطينية أن الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي يواصلان ممارسة ضغوط على السلطة ضمن مساعٍ لإعادة ترتيب العلاقة مع واشنطن، عبر مجموعة من الشروط التي تشمل ملفات المناهج التعليمية، وآليات صرف أموال المقاصة، إضافة إلى مطالب تتعلق بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية.
وبحسب المصادر، فإن من بين أبرز المطالب المطروحة مؤخرًا تقليص الطابع العسكري لبعض الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها جهاز الأمن الوطني، وإنهاء عمل بعض الوحدات الخاصة التابعة له، بما في ذلك “القوة 101″، التي تعتبرها الجهات الإسرائيلية والأمريكية ذات قدرات عسكرية متقدمة.
كما تشمل الضغوط المرتبطة بملف أموال المقاصة المحتجزة وضع آليات صرف تضمن عدم وصول هذه الأموال إلى مخصصات ذوي الشهداء والأسرى، إلى جانب مطالب مرتبطة بمراجعة مسار المناهج التعليمية الفلسطينية.
السلطة ومحاولة الحفاظ على دورها
وأشارت المصادر إلى أن الجانب الإسرائيلي يواصل التحريض على السلطة لدى الإدارة الأمريكية، مستندًا إلى عمليات نفذها أفراد من الأجهزة الأمنية بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ومن بين هذه العمليات، تذكر المصادر عملية نفذها الشهيدان محمد عابد ومالك سالم في مستوطنة “غوش عتصيون” خلال يوليو/تموز الماضي، وأسفرت عن إصابة جندي إسرائيلي، إضافة إلى عملية الشهيد مهند العسود في سبتمبر/أيلول 2024 والتي أدت إلى مقتل ثلاثة من عناصر أمن الاحتلال.
وأكدت المصادر أن السلطة الفلسطينية اعتبرت تلك العمليات أعمالًا فردية، وأدانت وقوعها رسميًا.
كما أوضحت المصادر أن قنوات التواصل بين واشنطن وقيادة السلطة عادت خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع نقاشات حول دور ما يسمى “مجلس السلام” في قطاع غزة، ومحاولات توسيع دوره ليشمل الضفة الغربية.
وبحسب المصادر، لا تريد السلطة أن تكون تابعة للمجلس، لكنها تسعى للحفاظ على دور مستقل من خلال تنسيق مشترك معه.
مطالب بتغيير شكل الأجهزة الأمنية
وأوضحت المصادر أن الإدارة الأمريكية، بتوجيهات إسرائيلية، طلبت من السلطة تقليص مظاهر العسكرة داخل أجهزتها الأمنية، وإنهاء عمل بعض الوحدات الخاصة التابعة لجهاز الأمن الوطني.
وتقول المصادر إن المبرر الأمريكي الإسرائيلي لهذا الطلب يتمثل في أن هذه الوحدات تلقت تدريبات عسكرية متقدمة خارج فلسطين، وتمتلك تجهيزات وقدرات تعتبرها “إسرائيل” متجاوزة لما حددته اتفاقية أوسلو.
وردّت قيادة السلطة، بحسب المصادر، بأن جهاز الأمن الوطني تدرب وفق عقيدة أمنية أشرف عليها المنسق الأمني الأمريكي السابق “كيث دايتون”، الذي لعب دورًا أساسيًا في إعادة بناء وتدريب قوات الأمن الفلسطينية بين عامي 2005 و2010.
وأضافت المصادر أن إعادة ترتيب بعض الوحدات أو دمجها قد تكون خيارًا مطروحًا بدلًا من حلها بشكل مباشر.
مصير القوة 101
وتعد “القوة 101” من أبرز الوحدات الخاصة التابعة للأمن الوطني، حيث أُضيفت إلى الجهاز بعد انتهاء مرحلة إشراف “دايتون” عام 2010.
وكشفت المصادر عن نقل مركز عمليات القوة من رام الله إلى أريحا خلال الفترة الأخيرة، بهدف تقليص ظهور عناصرها في الشوارع وخفض نشاطها العملياتي.
ولا يزال مصير القوة غير محسوم، إذ تشير التقديرات إلى احتمال تغيير اسمها أو دمجها مع وحدات أخرى، في ظل وجود قيادة جديدة للجهاز بعد تعيين اللواء العبد إبراهيم خليل خلفًا لنضال أبو دخان.





