ناصر القدوة: عباس اختطف فتح ومنظمة التحرير وحول السلطة لمشروع نفوذ شخصي

شن القيادي المفصول من حركة فتح والدبلوماسي الفلسطيني السابق ناصر القدوة هجوماً لاذعاً على رئيس سلطة رام الله محمود عباس، متهماً إياه بالاستفراد الكامل بالقرار الفلسطيني وتحويل السلطة ومنظمة التحرير وحركة فتح إلى مؤسسات تخضع لهيمنة فردية.
وأكد القدوة العضو السابق في اللجنة المركزية لفتح قبل طرده منها بقرار من عباس، خلال مشاركته في بودكاست “تقارب”، أن النظام السياسي الفلسطيني في ظل عهد عباس يعيش مرحلة غير مسبوقة هي الأخطر من التراجع وفقدان الشرعية والثقة الشعبية.
ووجه القدوة سلسلة انتقادات حادة لأداء قيادة سلطة رام الله، معتبراً أن ما يجري يمثل انحرافاً عن المشروع الوطني الفلسطيني، ومطالباً بإنهاء ما وصفه بمنظومة الحكم القائمة وفتح الباب أمام إصلاح سياسي شامل.
ناصر القدوة ويكيبيديا
قال القدوة إن سلطة رام الله تحولت، في عهد محمود عباس، إلى “نظام شمولي” يعتمد على أجهزة الأمن والمال والنفوذ لفرض إرادته، مضيفاً أن الفلسطينيين باتوا يعيشون في مناخ من الخوف وانعدام الثقة بالمؤسسات، على خلاف ما كان عليه الوضع خلال المراحل السابقة من تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية.
واتهم القدوة وهو ابن شقيقة الرئيس الراحل ياسر عرفات، عباس باغتصاب الشرعية من خلال الحكم بالمراسيم الرئاسية، معتبراً أن هذه المراسيم تجاوزت القوانين والأعراف الوطنية وأدت إلى تهميش المؤسسات الدستورية وإفراغها من مضمونها، قائلاً إن القيادة الحالية “اغتصبت السلطة واغتصبت حركة فتح أيضاً”.
وأكد القدوة أن الرئيس عباس استأثر بكامل مفاصل القرار داخل السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة فتح، وأن عملية صناعة القرار أصبحت محصورة في دائرة ضيقة، الأمر الذي أدى إلى تدمير المؤسسات القيادية وتحويلها إلى هياكل شكلية لا تمارس دورها الحقيقي.
وأضاف أن منظمة التحرير الفلسطينية أصبحت “هيكلاً فارغاً”، بينما تحولت حركة فتح من حركة تحرر وطني إلى أداة لإدارة السلطة وتحقيق المصالح، معتبراً أن السلطة الفلسطينية نفسها أصبحت غاية بحد ذاتها، بعدما كان يفترض أن تكون وسيلة لتحقيق الاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية.
اتفاق أوسلو انتهى عمليا
انتقد القدوة استمرار النهج السياسي القائم بما في ذلك الرهان على مسار التسوية والتمسك بالتنسيق الأمني، مؤكداً أن اتفاق أوسلو انتهى عملياً ولم يعد قائماً على أرض الواقع، وأن التمسك به لم يعد سوى تمسك بوهم سياسي.
وأكد أن اتفاق أوسلو لم ينجح منذ البداية في ضمان الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة، مضيفاً أن ما تبقى منه هو الترتيبات الأمنية والإدارية التي تخدم المصالح الإسرائيلية فقد.
وقال إن الواقع الحالي حوّل السلطة الفلسطينية إلى نموذج يشبه “روابط القرى والمدن”، في إشارة إلى الكانتونات الفلسطينية المنفصلة جغرافياً والخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، معتبراً أن الاحتلال حافظ فقط على البنود التي تحقق مصالحه، بينما أفرغ المسار السياسي من مضمونه بالكامل.
وفي ملف الانقسام الفلسطيني، اتهم القدوة الرئيس عباس بعدم الرغبة في تحقيق المصالحة الوطنية أو استعادة وحدة النظام السياسي، قائلاً إن القيادة الحالية لا تريد إنهاء الانقسام ولا عودة قطاع غزة إلى إطار سياسي موحد، بل تتماهى مع السياسات التي تؤدي إلى استمرار الانقسام الداخلي.
كما وجّه اتهامات للقيادة الفلسطينية بالسماح بتدخلات إسرائيلية في ترتيب المشهد السياسي الفلسطيني، مدعياً أن هناك توجيهات إسرائيلية تؤثر في هندسة الواقع السياسي الداخلي، ومتهماً عباس بالسعي إلى إعادة تشكيل المؤسسات بما يخدم استمرار نفوذه وعائلته فقط.
وفي سياق حديثه عن الانتخابات، قال القدوة إن الحديث الرسمي عن إجراء انتخابات فلسطينية لا يزال يقتصر على التصريحات الشفوية، مؤكداً أنه لا توجد قرارات رسمية أو خطوات عملية تعكس وجود إرادة حقيقية لإجراء الانتخابات التي لا تزال مستبعدة.
كما اتهم عباس بالسعي إلى “هندسة الانتخابات” مسبقاً بما يضمن استمرار المنظومة الحالية، داعياً إلى منع أي ترتيبات مسبقة تؤثر في نزاهة العملية الديمقراطية، ومشدداً على ضرورة الاحتكام إلى الإرادة الشعبية بعيداً عن التدخلات السياسية.
كما انتقد بشدة آليان انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح في مايو الماضي، معتبراً أنه لا يمثل عملية إصلاح حقيقية داخل الحركة بل كان عبارة عن “لمة” لتثبيت نفوذ القيادة الحالية وإعادة إنتاجها.
وأكد القدوة أن السلطة الفلسطينية فقدت ثقة الشارع الفلسطيني، متهماً القيادة الحالية بتكريس الفساد وتعميق حالة الجمود السياسي، وعدم امتلاك رؤية وطنية قادرة على مواجهة التحديات التي يعيشها الفلسطينيون.
وأضاف أن الوعود المتكررة بشأن الإصلاح السياسي لم تتحول إلى خطوات عملية، واصفاً تلك الوعود بأنها “كلام فارغ”، ومعتبراً أن استمرار الأوضاع الحالية لم يعد قابلاً للتحمل في ظل ما يواجهه الشعب الفلسطيني من تحديات داخلية وخارجية.
ودعا القدوة إلى مصارحة الفلسطينيين بحقيقة الأزمة السياسية، والعمل على إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية، واستعادة دور منظمة التحرير كممثل جامع للشعب الفلسطيني، وإنهاء احتكار القرار، وإجراء انتخابات حرة تعيد تجديد الشرعيات الوطنية وهي أمور قال إنها لن تتحقق إلا بريحل عباس وجماعته عن المشهد بشكل كامل.





