معالجات اخبارية

أزمة رواتب الأسرى تتفجّر.. لجنة المبعدين توجه رسالة نارية إلى رئيس الوزراء

تتواصل تداعيات قرار وقف رواتب الأسرى المحررين وذوي الشهداء والجرحى، في خطوة أثارت حالة واسعة من الجدل والغضب داخل الأوساط الفلسطينية، لا سيما بين كوادر حركة فتح والأسرى المبعدين إلى الخارج.

وتأتي هذه التطورات في ظل تغييرات جوهرية طرأت على إدارة ملف الأسرى داخل مؤسسات السلطة، وسط حديث رسمي عن “إصلاحات” وإعادة هيكلة.

أزمة رواتب الأسرى

وبدأت الإجراءات بوقف صرف مخصصات لفئات من الأسرى، قبل أن تتوسع لاحقًا لتشمل المحررين وذوي الشهداء والجرحى، كما جرى إلغاء قانون الأسرى وتحويل الملف إلى مظلة الشؤون الاجتماعية بإشراف المؤسسة “الوطنية” للتمكين الاقتصادي.

وتزامن ذلك مع إقالة رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدّورة فارس، عقب اعتراضه على القرار، وهو ما اعتبره محللون مؤشرًا على تحول في آلية التعاطي مع هذا الملف الحساس.

محررو صفقة “طوفان الأحرار”

ولم تقتصر الإجراءات على فئة بعينها، بل شملت محررين ومبعدين إلى مصر ضمن صفقات تبادل سابقة، إضافة إلى محررين مصنفين ضمن فئة “الموظفين المحالين إلى التقاعد”.

وبحسب إفادات عدد من المحررين، فإن اتفاقًا سابقًا كان قد أقر إحالة نحو 820 أسيرًا محررًا إلى التقاعد، معظمهم من كوادر حركة فتح في الضفة الغربية، إلا أنهم فوجئوا بوقف صرف الرواتب بشكل كامل خلال الأيام الماضية.

وأشارت مصادر إلى أن القرار صدر عن رئيس وزراء السلطة محمد مصطفى، مع توضيح أن من أُفرج عنهم ضمن صفقات تبادل لن تُصرف لهم رواتب، وهو ما أثار استياء واسعًا بين المعنيين الذين يعتبرون المخصصات حقًا مستحقًا وليس منحة.

 اللجنة العليا للأسرى المحررين

وإلى جانب وقف الرواتب، يواجه عدد من الأسرى المحررين صعوبات في فتح حسابات مصرفية، ما يحول دون قدرتهم على استلام أي مستحقات مالية، ويضاعف من التحديات المعيشية التي يمرون بها، سواء في الضفة الغربية أو غزة أو أماكن الإبعاد.

في خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة العليا للأسرى المحررين المبعدين بيانًا شديد اللهجة وجّهته مباشرة إلى رئيس الوزراء محمد مصطفى.

وأكدت اللجنة في بيانها أنها “لن تقف مكتوفة الأيدي” إزاء القرارات المتعلقة بوقف المخصصات، معتبرة أن مواقفها “مجندة لحقوق الشعب الفلسطيني وكرامة الشهداء والأسرى وكل مناضل”.

وتضمن البيان تحذيرات واضحة من أن استمرار هذه السياسات سيدفع نحو مرحلة تصعيد ومواجهة مفتوحة، مشددًا على أن اللجنة لن تقبل المساس بحقوق الأسرى والمحررين، وأن المرحلة المقبلة ستكون “طويلة وشاقة” إذا لم تتم معالجة الأزمة.

كما اتهم البيان صانعي القرار بالانصياع لضغوط خارجية، معتبرًا أن ما يجري يمسّ جوهر القضية الوطنية، ويضع الأسرى وذويهم أمام أوضاع معيشية صعبة.

احتجاجات ووعود لم تُنفذ

وكان عدد من الأسرى المحررين المبعدين قد نفذوا اعتصامات داخل مقر السفارة الفلسطينية في القاهرة، مطالبين بإعادة صرف مستحقاتهم.

وبحسب الأسرى، فقد جرت تواصلات مع مسؤولين في السلطة، بينهم حسين الشيخ، الذي وعد بمعالجة الملف قبل حلول شهر رمضان، إلا أن الرواتب لم تُصرف، بل جرى وقف ما كان يُدفع سابقًا.

كما أشاروا إلى أن القيادي في حركة فتح جبريل الرجوب أكد عدم امتلاكه إجابات واضحة حول مصير الرواتب، ما زاد من حالة الغموض.

وكشف أسير محرر أنهم منذ نحو 6 أشهر لم يتلقّوا رواتبهم، وما وصلهم خلال هذه الفترة لم يتجاوز حدود “وعود كاذبة”.

ويرى الأسرى أن القرار الصادر عن رئيس السلطة محمود عباس بشأن مخصصات الأسرى ألحق ضررًا مباشرًا بعائلاتهم، مؤكدين أنهم لا يسعون إلى صدام مع السلطة، بل يطالبون بإيجاد حل عادل يحفظ كرامة الأسرى والمحررين وذوي الشهداء.

ويشدد هؤلاء على أن قضية الأسرى لا تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل تمثل بعدًا وطنيًا ورمزيًا في الوعي الفلسطيني، ما يجعل أي تغيير في آلية التعامل معها محل حساسية واسعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى