تحليلات واراء

دعوات للعصيان المدني في الضفة بعد فشل السلطة في حماية المواطنين

تتصاعد الانتقادات ضد السلطة وأجهزتها الأمنية في الضفة الغربية، مع دعوات واضحة للعصيان المدني من قبل قيادات وشخصيات وطنية.

ويرى بعض القياديين أن الأجهزة الأمنية تحولت إلى “ذراع للاحتلال”، وتعمل على جمع المعلومات وكبح المواطنين بدل حماية الأرض والشعب، بينما يشير الكتاب السياسيون إلى أن السلطة انكمشت من مشروع دولة إلى إدارة سكان تحت احتلال، وفقدت القدرة على حماية المواطنين ومواجهة المستوطنين، مما يعكس هشاشة المشروع الوطني وتفاقم الأزمات السياسية والأمنية.

العصيان المدني في الضفة

وقال القيادي في حركة فتح سميح خلف إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية أصبحت “ذراعًا” للاحتلال الإسرائيلي منذ بداية تأسيسها، مؤكداً أنها عملت باتفاقيات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مجرم الحرب إسحاق رابين ومع أجهزة الشاباك والموساد الإسرائيلية.

وأوضح خلف في حديثه أن دور هذه الأجهزة معروف ومحدد منذ البداية، وأن كل من يريد مناقشة كلامه يمكنه العودة إلى مقابلة الرئيس محمود عباس مع التلفزيون الإسرائيلي، التي أكد فيها أن الأجهزة الأمنية “تنفذ كل ما يُطلب منها أمنياً من إسرائيل، ولا شيء مخفي”.

وأشار خلف إلى أن الأجهزة الأمنية تجمع المعلومات عن أي شخص على الأرض، بغض النظر عن أخلاقه وسلوكه، مضيفًا أن هذه الأجهزة لا تقوم بالدفاع عن موقف الشعب الفلسطيني بشكل موضوعي، بل تعمل على كشف كل ما يُطلب منها.

وتطرق إلى ما وصفه بـ “ضحايا التنسيق الأمني” في الضفة الغربية، مستشهداً بما حدث في جنين، طولكرم، نابلس، والخليل، بالإضافة إلى الفتن العشائرية التي قالت إنها من نتائج عمل الأجهزة الأمنية.

وشدد خلف على أن محاولات الضغط على المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي لن تنجح، معتبراً أن الذين يقبلون العمل لصالح الاحتلال وقتل أبناء شعبهم هم “ناس وسخة وفسدة”.

ودعا خلف إلى العصيان المدني في الضفة الغربية، مؤكدًا أن هذا الرد هو على ما وصفه بـ “قتل المواطن الفلسطيني بدل مواجهة المستوطنين” في المناطق المختلفة، مستشهداً بآخر الغزوات في بيرزيت بمحافظة رام الله، حيث اقتحم المستوطنون الأحياء المحيطة بجامعة بيرزيت.

السلطة ومشروع الاحتلال

ومن جانبه، قال الكاتب السياسي جمال زقوت إن “السلطة انكمشت من مشروع دولة إلى إدارة سكان تحت احتلال، في ظل تصاعد الضم وغياب أفق سياسي”.

وتابع زقوت أن “استمرار المسار الحالي يقود إلى تفكك وظيفي وفراغ تستغله أطراف خارجية. المطلوب تحويلها إلى أداة صمود مجتمعي تدعم الاقتصاد وحماية الأرض، وتشكيل كتلة وطنية واسعة تفرض الوحدة شرطاً لأي استحقاق سياسي”.

وأضاف “استعادة الشرعية تبدأ من الداخل عبر فتح الفضاء العام وبناء شبكة أمان انتقالية. الأولوية لإحياء الإرادة الجماعية قبل فرض تعريف خارجي للمشروع الوطني”.

وفي ذات السياق، قال الكاتب السياسي زياد ابحيص إن “السلطة تمضي في الضفة نحو تكييف دورها مع واقع يتجه للتصعيد، عبر أداء أمني وسياسي ينسجم مع سياسات الاحتلال”.

وأوضح أن “أجهزتها استخدمت الرصاص الحي ضد مطارد في طمون، ما أدى إلى مقتل طفلين واعتقال والدهما جريحًا، في مشهد يعكس مقاربة تعتبر عائلات المقاومين هدفًا جانبيًا، وسياسيًا، يُلزم مرسوم الانتخابات المرشحين بالتزامات أوسلو رغم تفكيكه ميدانيًا، ويُطرح “دستور مؤقت” يتجاهل واقع الضم وتكريس المعازل المحصلة: محاولة الحفاظ على البنية القائمة ولو على حساب المشروع الوطني”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى