معالجات اخبارية

من جيب المواطن إلى خزينة السلطة.. أسطوانة الغاز تصل إلى 85 شيقلًا

تدفع الأسر في الضفة الغربية 85 شيقلًا مقابل أسطوانة الغاز المنزلية بوزن 12 كيلوغرامًا، في وقت تؤكد نقابة أصحاب محطات الغاز أن السعر يمكن أن ينخفض إلى ما بين 55 و60 شيقلًا، في ظل ضغوط معيشية متزايدة وأزمة مالية تعاني منها السلطة.

ويكشف الفرق بين السعر الحالي والتقدير الذي تطرحه النقابة عن فجوة تصل إلى نحو 25–30 شيقلًا في الأسطوانة الواحدة، ما أعاد ملف تسعير الغاز المنزلي إلى الواجهة، خصوصًا مع دخول الضرائب والإيرادات الحكومية ضمن مكونات أسعار المحروقات في السوق الفلسطينية.

وقال رئيس نقابة أصحاب محطات الغاز في الضفة الغربية، أسامة مصلح، إن السعر العادل لأسطوانة الغاز بوزن 12 كيلوغرامًا يتراوح بين 55 و60 شيقلًا، معتبرًا أن السعر الحالي البالغ 85 شيقلًا يتجاوز التكلفة الفعلية للغاز.

وأوضح مصلح أن النقابة خاطبت وزير المالية التابع للسلطة بشأن إمكانية خفض أسعار الغاز، إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بقطاع المحروقات، لكنها لم تتلقَّ حتى الآن ردًا أو إجراءات عملية بشأن المطالب المطروحة.

وبحسب مصلح، فإن الغاز المنزلي لا يتأثر بتقلبات الأسواق العالمية بالطريقة ذاتها التي تتأثر بها المشتقات النفطية، معتبرًا أن آليات التسعير الحالية رفعت كلفة السلعة الأساسية على المستهلكين.

سعر أسطوانة الغاز في الضفة

ولا يتكون السعر النهائي للمحروقات من سعر السلعة الأساسي وحده، إذ تدخل ضمن تركيبته الضرائب وتكاليف النقل والتوزيع وهوامش الربح.

وتشير بيانات مالية حديثة إلى حجم الإيرادات التي توفرها المحروقات لخزينة السلطة؛ إذ بلغت تحصيلات ضريبة البترول نحو 1.27 مليار شيقل خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، بمتوسط شهري يقارب 253.8 مليون شيقل.

وتوضح ورقة بحثية حديثة حول واقع قطاع الطاقة الفلسطيني أن ضريبة المحروقات “البلو” تمثل مصدرًا مهمًا للإيرادات العامة، إلى جانب ضريبة القيمة المضافة، فيما يعتمد السوق الفلسطيني بدرجة كبيرة على استيراد المحروقات من الجانب الإسرائيلي.

وتضع هذه المعطيات الضرائب ضمن العناصر المؤثرة في السعر النهائي الذي يصل إلى المستهلك، في وقت تعاني فيه الأسر الفلسطينية من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويتزامن الجدل مع التسعيرة الرسمية للمحروقات والغاز لشهر آب/أغسطس 2026، والتي شهدت زيادات على عدد من أحجام أسطوانات الغاز.

وارتفع سعر الأسطوانة بوزن 2.5 كيلوغرام بمقدار شيقل واحد، فيما زاد سعر أسطوانة 5 كيلوغرامات والأسطوانة المنزلية بوزن 12 كيلوغرامًا بمقدار شيقلين.

وتأتي الزيادات في وقت تمثل فيه أسطوانة الغاز واحدة من النفقات المنزلية الأساسية، ما يجعل أي تغيير في سعرها محسوسًا بشكل مباشر لدى الأسر، لا سيما مع ارتفاع تكاليف الغذاء والنقل والخدمات.

السلطة والأزمة المالية

ويربط مصلح ارتفاع سعر الغاز بالأزمة المالية التي تمر بها السلطة، معتبرًا أن الحكومة تبحث عن مصادر إيرادات إضافية في ظل تراجع مواردها واحتجاز أموال المقاصة.

ويتصل ملف الأسعار أيضًا بالإعلان عن إنشاء شركة حكومية جديدة لإدارة قطاع المحروقات والوقود، وهي خطوة يتحفظ عليها مصلح، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تتركز على معالجة المشكلات القائمة في القطاع بدل إضافة جسم إداري جديد قد يفرض تكاليف تشغيلية.

ويطالب ممثلو قطاع الغاز بإشراك أصحاب المحطات في أي تغييرات تتعلق بإدارة القطاع أو آليات التسعير، خصوصًا أن أي تكاليف إضافية قد تنتقل في النهاية إلى المستهلك.

وفي ظل سعر يبلغ 85 شيقلًا للأسطوانة المنزلية، مقابل تقدير نقابي بإمكانية خفضه إلى 55–60 شيقلًا، تبدو سياسة التسعير الحكومية أمام انتقادات متزايدة، خصوصًا مع استمرار فرض الضرائب على المحروقات وارتفاع الإيرادات المتأتية منها، بينما يتحمل المستهلك الكلفة النهائية في ظل تراجع قدرته الشرائية.

ويحمّل أصحاب محطات الغاز السلطة مسؤولية مراجعة هذه السياسة، معتبرين أن معالجة الأزمة المالية عبر الإيرادات المتأتية من سلعة أساسية يوسع العبء على الأسر، بدل تخفيفه، ويجعل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة المحروقات.

وتبقى الفجوة البالغة نحو 25–30 شيقلًا بين السعر الحالي والتقدير الذي تطرحه النقابة مؤشرًا على حجم المساحة المتاحة لمراجعة تسعيرة الغاز، في وقت تتواصل فيه الضغوط الاقتصادية على الأسر الفلسطينية، بينما تستمر الخزينة في تحصيل إيرادات كبيرة من قطاع المحروقات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى