معالجات اخبارية

خطط مجلس السلام بالتنسيق مع سلطة رام الله: إنهاء دور الأونروا ومنع إعادة الإعمار

تثير خطط مجلس السلام في قطاع غزة، ولا سيما مساعيه لإنهاء دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” واستبدالها بمؤسسات أخرى، انتقادات متزايدة بشأن مستقبل الخدمات الإنسانية وحقوق اللاجئين، في وقت تتواصل فيه الترتيبات الإدارية للقطاع وسط اتصالات مع السلطة في رام الله.

وكشف تقرير لوكالة أسوشيتد برس للأنباء، عن اجتماعات بين الأونروا ولجنة إدارة غزة في القاهرة، تناولت مستقبل عمليات الوكالة وإمكانية الاستفادة من موظفيها وخبراتها وشبكتها اللوجستية ضمن مؤسسات بديلة، مع استمرار التواصل والتنسيق مع السلطة الفلسطينية.

ونقلت الوكالة عن مسؤول في مجلس السلام قوله إن الاجتماعات ركزت على إعادة تنظيم عمليات الأونروا وتطوير برامج أكثر كفاءة ومساءلة، معلناً انتهاء المرحلة الحالية من عمل الوكالة، مع إمكانية الإبقاء على موظفيها بعد إخضاعهم للتدقيق الأمني والتأكد من عدم ارتباطهم بحركة حماس أو الترويج لمصالحها.

وتأتي هذه التوجهات امتداداً لموقف أعلنه المجلس في يوليو الماضي، عندما تحدث عن استبعاد الأونروا من الترتيبات المستقبلية للقطاع، وهو ما أثار اعتراضات فلسطينية وعربية وتحذيرات من المساس بالولاية الأممية للوكالة وحقوق اللاجئين.

وتطرح الخطة تساؤلات بشأن كيفية استمرار الخدمات التي تقدمها الأونروا، وما إذا كان نقل موظفيها ومرافقها إلى مؤسسات أخرى سيحافظ على قدرتها التشغيلية، أم سيؤدي إلى تفكيك منظومة إغاثية يعتمد عليها اللاجئون الفلسطينيون منذ عقود.

وقد انتقد المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، التناقض بين الدعوات إلى استبعاد الوكالة واستمرار مطالبة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لها بتقديم خدماتها، واصفاً هذا الوضع، وفق المادة، بأنه تناقض غير منطقي.

وتتجاوز الاعتراضات الجانب الإداري، إذ يرى منتقدو الخطة أن التعامل مع الأونروا باعتبارها مجرد مؤسسة لتوزيع المساعدات يتجاهل ارتباط ولايتها بقضية اللاجئين الفلسطينيين، وأن أي تغيير جذري في دورها يحتاج إلى معالجة قانونية وسياسية تتجاوز صلاحيات مجلس السلام.

انتقادات لتعثر مجلس السلام واستمرار الأزمة الإنسانية

في المقابل، انتقد الكاتب والباحث التونسي سمير حمدي أداء مجلس السلام، معتبراً أن الأشهر التي أعقبت تشكيله لم تحقق تحولاً ملموساً في حياة الفلسطينيين، رغم الوعود المتعلقة بوقف الحرب وإعادة الإعمار وإقامة ترتيبات أمنية وإدارية جديدة في القطاع.

وأشار حمدي إلى استمرار القصف الإسرائيلي والحصار واستهداف المدنيين، مع غياب تقدم حاسم في انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تسيطر عليها، معتبراً أن المجلس يركز على إعادة تشكيل إدارة غزة من دون معالجة الأسباب السياسية والأمنية لاستمرار الأزمة.

ورأى حمدي أن فعالية المجلس يجب أن تُقاس بقدرته على حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وتسريع إعادة الإعمار، وتهيئة الظروف لممارسة الفلسطينيين حقهم في تقرير المصير، بدلاً من الاكتفاء بإعلانات سياسية وتعهدات مالية لم تنعكس بالقدر المطلوب على الأوضاع المعيشية.

وتبرز في هذا السياق إشكالية التنسيق مع سلطة رام الله بشأن مستقبل المؤسسات الإنسانية والإدارية في غزة، في ظل الخلافات الفلسطينية بشأن إدارة المرحلة الانتقالية، والمخاوف من أن تُتخذ قرارات مصيرية تتعلق باللاجئين والخدمات الأساسية من دون توافق فلسطيني شامل.

في المقابل، يؤكد ملادينوف أن لجنة إدارة غزة هيئة فلسطينية انتقالية وليست بديلاً دائماً عن السلطة الفلسطينية، وأن الترتيبات المقترحة تستهدف توحيد الإدارة والأجهزة الأمنية وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي التدريجي.

لكن استمرار الخلاف حول مستقبل الأونروا، إلى جانب تعثر الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار، يبقي التساؤلات قائمة بشأن قدرة مجلس السلام على الانتقال من إعادة ترتيب المؤسسات إلى تحقيق نتائج ملموسة لسكان القطاع.

وتضع هذه التطورات المجلس أمام اختبار مزدوج، يتمثل في ضمان استمرار الخدمات الإنسانية وحماية حقوق اللاجئين من جهة، وتحويل التفاهمات السياسية والأمنية إلى إجراءات فعلية تنهي معاناة السكان من جهة أخرى، وسط تحذيرات من أن استمرار الوضع الراهن قد يقود إلى تجدد الحرب وتقويض فرص التسوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى