أكثر من ألف توقيع ضد تعيينات السلطة.. تحرك فلسطيني يفتح ملف المجلس الوطني

تتسع الاعتراضات الفلسطينية على آليات تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، في وقت يتمسك فيه ناشطون ومؤسسات فلسطينية في الخارج بإجراء انتخابات تتيح للفلسطينيين اختيار ممثليهم، ويرفضون اعتماد التعيين أو المجمعات الانتخابية بديلًا عن الاقتراع المباشر.
وفي أحدث هذه المواقف، عقدت الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج لقاءً طارئًا في إسطنبول، اليوم الجمعة، ناقشت خلاله تطورات الحرب على قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب ملف الانتخابات الفلسطينية وآليات تشكيل المجلس الوطني.
وحمل اللقاء عنوان “نحو تمثيل وطني حقيقي بإرادة شعبية جامعة.. لا للتعيين، لا للإقصاء”، في إشارة إلى اعتراض المؤتمر على الطريقة المطروحة لإعادة تشكيل المجلس الوطني.
وقال القائم بأعمال الأمين العام للمؤتمر، هشام أبو محفوظ، إن المجلس الوطني، باعتباره إطارًا جامعًا للفلسطينيين، ينبغي أن يستند في تشكيله إلى إرادة الشعب، رافضًا أن تكون عضوية المجلس خاضعة لقرار جهة واحدة أو لشروط سياسية مسبقة.
واعتبر أبو محفوظ أن الإصرار على التعيين والإقصاء يضعف شرعية المجلس التمثيلية، داعيًا إلى إعادة بنائه على أساس انتخابي يتيح مشاركة الفلسطينيين في الداخل والخارج.
المجلس الوطني
ويتركز جانب أساسي من الاعتراض على آلية تمثيل فلسطينيي الشتات، خصوصًا في الدول التي يتعذر فيها إجراء اقتراع مباشر.
ورفض المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج اعتماد “المجمعات الانتخابية” التي جرى طرحها في عدد من الدول، معتبرًا أن اختيار ممثلي الجاليات يجب أن يتم عبر انتخابات مباشرة كلما كان ذلك ممكنًا، بما يضمن مشاركة الفلسطينيين في اختيار من يمثلهم.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس الاتحاد الفلسطيني لأمريكا اللاتينية ورئيس الهيئة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج، سمعان خوري، دعم الاتحاد لإجراء انتخابات حرة وشاملة للمجلس الوطني، ورفضه التعيين والإقصاء والمحاصصة والشروط السياسية المسبقة.
وقال خوري إن الشتات الفلسطيني لا يمكن التعامل معه باعتباره خارج العملية السياسية، مشددًا على أن ملايين الفلسطينيين المقيمين خارج فلسطين يجب أن يكون لهم دور في اختيار ممثليهم وصناعة القرار الوطني.
وانتقد خوري اختزال مشاركة الجاليات في لجان صغيرة أو اجتماعات محدودة، كما رفض اعتماد المجمعات الانتخابية في أمريكا اللاتينية، معتبرًا أنها لا تعكس، وفق موقف الاتحاد، الإرادة الفعلية للجاليات الفلسطينية هناك.
سياسة التعيين والإقصاء
وتزامن الحراك مع عريضة شعبية أطلقتها “الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني” في أغسطس/آب الماضي، تحت شعار رفض التعيين بديلًا عن الانتخاب.
وبحسب الهيئة، تجاوز عدد الموقعين على العريضة ألف شخص، من فلسطينيين يقيمون في دول ومناطق مختلفة، في خطوة تعكس اعتراضًا على الإقصاء والتهميش والتدخل في العملية الانتخابية.
وتدعو العريضة إلى انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وشاملة، مع ضمان حق الفلسطينيين في الانتخاب والترشح، ورفض القيود السياسية التي قد تحد من اختيار الناخبين لممثليهم.
كما تتضمن مطالب بحماية العملية الانتخابية من التلاعب والتزوير والتدخل، وضمان تكافؤ الفرص بين المرشحين والقوى السياسية، واحترام نتائج الانتخابات وعدم تعطيلها أو الالتفاف عليها.
وتولي العريضة اهتمامًا خاصًا بموقع فلسطينيي الشتات في مؤسسات التمثيل الوطني، إذ تؤكد أن الفلسطينيين خارج فلسطين جزء من الشعب الفلسطيني، وليسوا جمهورًا تابعًا أو هامشيًا.
وتطالب بتمثيل عادل للفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم، بما فيها مخيمات اللجوء والتجمعات الفلسطينية في الدول العربية والأجنبية، وترفض استبعادهم من عملية اختيار أعضاء المجلس الوطني.
وتشير بيانات الموقعين، وفق الهيئة، إلى مشاركة فلسطينيين من تركيا وسوريا والأردن وبريطانيا ولبنان والسويد وقطر وألمانيا والدنمارك ودول أخرى.
كما تضم قائمة الموقعين فلسطينيين من دمشق ومخيمات وتجمعات فلسطينية في سوريا، بينها الحسينية وسبينة وخان الشيح واليرموك، إضافة إلى تل شهاب والمزيريب، إلى جانب مشاركين من دول أخرى.
وقالت الهيئة إن الموقعين ينحدرون من مدن وقرى فلسطينية مختلفة، بينها غزة وصفد والقدس والخليل وحيفا ورام الله ويافا ونابلس وجنين وبيت لحم، فيما تشمل القائمة أكاديميين وإعلاميين وأطباء ومهندسين ومحامين وحقوقيين وطلبة وناشطين وشخصيات مجتمعية.
ولا يقتصر الخلاف على طريقة اختيار أعضاء المجلس، إذ يمتد إلى شكل المؤسسات الوطنية الفلسطينية ودورها.
ودعا خوري إلى إعادة منظمة التحرير إلى دورها باعتبارها إطارًا جامعًا للفلسطينيين، وإلى بناء مؤسسات منتخبة وقابلة للمحاسبة وقيادة تستمد شرعيتها من المشاركة الشعبية.
ويضع المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج هذه المطالب في سياق أوسع مرتبط بالحرب على غزة والتطورات في الضفة الغربية والقدس، معتبرًا أن استمرار هذه الأوضاع يجعل مسألة الوحدة الفلسطينية وإعادة بناء المؤسسات الوطنية أكثر إلحاحًا.
وفي المقابل، تمضي الترتيبات الرسمية الخاصة بالاستحقاقات الانتخابية الفلسطينية وفق مواعيد معلنة؛ إذ حُددت انتخابات المجلس الوطني في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، فيما حُددت الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.





